في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الروايات وتتقاطع فيه المصالح لم يعد الإعلام مجرد وسيلةٍ لنقل الخبر بل أصبح أداةً لصناعة الوعي وحارساً للحقيقة وسنداً لاستقرار المجتمعات.
فالكلمة اليوم قد تكون جسراً يعبر به الناس نحو الفهم والطمأنينة وقد تتحول – إن أسيء استخدامها – إلى شرارةٍ تُشعل الفوضى وتربك الوعي العام.
ومن هنا تبرز أهمية الرسالة التي وجّهها معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري عبر حسابه الرسمي في منصة (X) وهي رسالة تنطلق من إدراكٍ عميق لمسؤولية الإعلام في هذه المرحلة وتؤكد الحاجة إلى إعلاميٍ واعٍ يواكب التحديات ويحمي المجتمعات من موجات التضليل والاصطفاف الإعلامي غير المسؤول.
فقد كتب معاليه:
“بخطابٍ واحدٍ وإعلامٍ مسؤول أدعو إخواني وأخواتي الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون لأن نقف صفاً واحداً في مواجهة كل من يستهدف أمن دولنا واستقرارها لتبقى وجهتنا واحدة: دول قوية مستقرة في وجه العدوان. حفظ الله دولنا وقياداتها وشعوبها وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها”.
هذه الكلمات لم تكن مجرد دعوةٍ بروتوكولية بل جاءت كتنبيهٍ مهمٍ لمرحلةٍ يتزايد فيها تأثير الإعلام الجديد وتحديداً في منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحاتٍ مفتوحة للتراشق والاتهامات وترويج الشائعات.
فمن يتابع ما يحدث في منصة (X) يدرك أن بعض الحسابات – سواء بدافع الجهل أو القصد – تستغل سرعة الانتشار لتشويه الحقائق أو الإساءة للآخرين وكأن هذه المنصات أصبحت عند البعض وسيلةً لتصفية الحسابات أو صناعة الضجيج الإعلامي لا لبناء الوعي أو نقل الحقيقة.
وفي ظل هذا المشهد تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى توحيد الخطاب الإعلامي من الإعلاميين والإعلاميات الخليجيين ليس بمعنى إلغاء التنوع في الآراء بل بمعنى الالتقاء حول الثوابت الكبرى التي تحمي أمن الدول واستقرارها وتصون مكانتها.
فالإعلام المسؤول لا ينجرف خلف الإثارة ولا يسمح بأن تكون المنصات أدواتاً لإضعاف المجتمعات أو تشويه صورتها بل يقف دائماً في صف الحقيقة ويوازن بين حرية التعبير ومصلحة الوطن.
ولطالما كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول التي تدرك أهمية الكلمة المسؤولة وتسعى إلى ترسيخ إعلامٍ وطنيٍ مهنيٍ واعٍ يجمع بين المهنية والالتزام الوطني وبين الانفتاح والمسؤولية.
فالمملكة بقيادتها الحكيمة تنظر إلى الإعلام بوصفه شريكاً أساسياً في تعزيز الاستقرار وترسيخ القيم وحماية المجتمع من محاولات التضليل أو التشويه.
كما أن دور المملكة القيادي في المنطقة لم يكن يوماً دوراً عابراً بل هو دورٌ يقوم على الحكمة والسعي الدائم إلى جمع الكلمة وتوحيد الصف الخليجي والعربي إيماناً منها بأن قوة المنطقة تكمن في تماسكها وأن أمنها واستقرارها مسؤولية مشتركة.
وفي الداخل تتجلى هذه الرؤية في العناية بالإنسان على أرض المملكة مواطناً كان أو مقيماً أو زائراً حيث حرصت الدولة على توفير بيئةٍ آمنةٍ مستقرة ينعم فيها الجميع بالأمن والطمأنينة في ظل منظومةٍ متكاملةٍ من الخدمات والتنمية والرعاية التي تعكس القيم الإنسانية العميقة التي قامت عليها هذه البلاد المباركة.
فالمواطن يجد في وطنه الدعم والرعاية وفرص الحياة الكريمة والمقيم يجد الاحترام والتقدير لدوره في مسيرة البناء والتنمية والزائر يجد الأمن والطمأنينة التي جعلت من المملكة نموذجاً للاستقرار في منطقةٍ تواجه كثيراً من التحديات.
وفي مواجهة كل ذلك يبقى الإعلام الواعي هو الحصن الأول للوعي المجتمعي حين يدرك أن رسالته تتجاوز حدود السبق الصحفي إلى حماية الحقيقة وصون استقرار الأوطان.
وفي الختام تبقى الحقيقة التي لا تتغير أن الأوطان لا يحميها السلاح وحده بل تحميها أيضاً الكلمة الصادقة والوعي المسؤول والإعلام الذي يعرف أن دوره الحقيقي هو أن يكون صوت العقل في زمن الضجيج وجسر الثقة في زمن الالتباس.
وحين تتوحد الكلمة ويتقدم الإعلام بروح المسؤولية تتجلى الرسالة واضحة: أن دول الخليج بقياداتها الحكيمة وشعوبها الواعية ستبقى صفاً واحداً في حماية أمنها وصون استقرارها.
وهي الرؤية التي عبّر عنها معالي وزير الإعلام بوعيٍ يعكس إدراكاً عميقاً لدور الكلمة في ترسيخ الوحدة وتعزيز الوعي.
حفظ الله المملكة العربية السعودية وأدام على دول الخليج أمنها واستقرارها ووحدة صفها.
زر الذهاب إلى الأعلى