المقالات

«نادي قلوة الرياضي .. صعود يجمع التاريخ بالحاضر»

في مساءٍ مفعمٍ بالفرح كتبت قلوة صفحة جديدة في سجلها الرياضي حين عاد نادي قلوة الرياضي إلى الدرجة الثانية للمرة الثانية في تاريخه عودةً تحمل في طيّاتها أكثر من نتيجة وأكثر من انتصار إنها عودة الحلم الذي يعرف طريقه مهما طال الغياب ومهما تبدّلت الظروف لأن الجذور كانت عميقة والنية صادقة والإرادة حاضرة.

نادي قلوة الرياضي ليس مجرد فريق كرة قدم بل حكاية مدينة وذاكرة مجتمع وصوت فرحٍ يتردّد في المدرجات قبل أن يُسمع في صافرة النهاية .. هو نادٍ وُلد من فكرة “ولد ليكون بطلاً” كما تحكيها مدرجاته وتحوّل إلى كيانٍ رياضي راسخ منذ اعتماده رسمياً عام 2015م بعد مسيرة طويلة من العمل والإصرار وفي مقدمة من صنعوا هذه الحكاية يبرز اسم مؤسس النادي الأستاذ موسى بن راشد الزهراني – رحمه الله رحمةً واسعة وغفر له وجعل ما قدّم في ميزان حسناته – الذي غرس البذرة الأولى بإيمانٍ صادق في زمنٍ كانت فيه الإمكانات محدودة لكن الطموحات بلا سقف.

لقد كان موسى بن راشد الزهراني صاحب حلمٍ سابق لزمنه إذ أسّس نادي قلوة الرياضي وقاده رئيساً لأكثر من خمسة عشر عاماً قبل اعتماده الرسمي متنقّلاً بين الجهات ومجاهداً في سبيل أن يرى هذا الكيان قائماً ومعترفاً به حتى أثمرت جهوده باعتماد ودعم رعاية الشباب وأصبح النادي حقيقةً تخدم شباب المحافظة لم يكن دافعه منصباً أو شهرة بل إيمانٌ عميق بأن الشباب يستحقون مساحةً تليق بطاقاتهم وأن الرياضة قادرة على احتضانهم وحمايتهم من الفراغ.

وبرغم ظروفه الصحية ظل أبو عامر حاضراً في تفاصيل النادي محفزاً للشباب على استثمار أوقاتهم ومصرّاً على تقديم كل ما يخدمهم كان يتنقّل بين أروقة النادي وملاعبه على كرسيه المتحرك متلمساً احتياجات اللاعبين قريباً من همومهم مؤمناً بأن القيادة الحقيقية تُقاس بالقرب لا بالمسافة حتى إذا وافاه الأجل في ولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية 2016 م حيث كان يخضع للعلاج.
بقي أثره حياً وبقي اسمه مرتبطاً بكل إنجاز وكأن هذا الصعود المتجدد رسالة وفاءٍ لتلك الروح التي لم تعرف الاستسلام.

وامتداداً لتلك المسيرة المشرفة كان حضور أخيه الأستاذ عبدالله بن راشد وأبناء أخيه مؤسس النادي لوحةً نابضةً بالوفاء بوقفتهم بجانب مجلس إدارة النادي امتداداً لنهج أخيهم ووالدهم وحفاظاً على إرثه المضيء.

وفي الحاضر جاء هذا المنجز ثمرة عملٍ جماعي قاده رئيس النادي الأستاذ علي بن عبيد الصلاحي الذي تعامل مع المرحلة بعقلية هادئة وطموحٍ متزن واضعاً مصلحة النادي فوق كل اعتبار وإلى جانبه كان نائبه الأستاذ مطر بن سالم الزهراني شريكاً فاعلاً في تحمّل المسؤولية وداعماً لكل خطوة في طريق العودة كما أسهم أعضاء مجلس الإدارة بجهودٍ واضحة في تنظيم العمل وتجاوز التحديات حتى تهيأت الأرضية لهذا النجاح.

أما اللاعبون فقد كتبوا فصل المجد داخل الملعب بأداءٍ يعكس الانتماء وروحٍ لا تعرف الاستسلام فكانوا على قدر الثقة يترجمون الدعم إلى عطاء والطموح إلى نتيجة ووراءهم عمل الجهازان الإداري والفني بصمتٍ وانضباط ليكتمل المشهد بروح الفريق الواحد حيث لا يعلو اسم على اسم الكيان.

ولا يمكن لكاتبٍ محب أن يتجاوز دور جماهير قلوة ومحبي ناديها أولئك الذين يرافقونه في كل منافسة ويحضرون في المدرجات بصدقٍ ومحبة يفرحون معه ويتألمون لأجله ويؤمنون بأن هذا النادي يمثلهم كما يمثل مدينتهم كانوا الحضور الثابت والصوت الذي لا يخفت والدعم الذي لا ينقطع.

وقبل ختام هذه الحكاية الجميلة يحق لقلوة وناديها ومحبيها أن يرفعوا التهنئة لسمو أمير منطقة الباحة الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود ولسمو نائبه الأمير فهد بن سعد بن عبدالله ولفرع وزارة الرياضة بالمنطقة تقديراً لما تحظى به الرياضة في المنطقة من دعمٍ واهتمام انعكس أثره على منجزاتٍ تفرح الشباب وتبني المستقبل كما تمتد التهنئة لسعادة محافظ قلوة الذي كان حضوره المتكرر في مدرجات النادي رسالة دعمٍ صادقة وحافزاً معنوياً للاعبين ودليلاً على قربه من طموحات أبناء المحافظة ولرجال الأعمال الداعمين ولكل من وقف خلف النادي بحضورٍ أو كلمة أو دعاء.

هكذا يصعد نادي قلوة الرياضي إلى الدرجة الثانية ليس كحدثٍ عابر في سجل الرياضة بل كحكاية وفاءٍ وإصرار ونتاج رحلةٍ طويلة من العطاء والإيمان. صعودٌ ينسج بين صفحات التاريخ والمستقبل ويؤكد أن الجذور العميقة والإرادة الصادقة تصنع المعجزات وأن روح الفريق والعمل الجماعي تتخطى كل عقبة.

إن هذا الإنجاز هو ثمرة عمل متكامل جمع بين اللاعبين المخلصين والجهازان الإداري والفني بقيادة المدرب ومساعديه الذين صاغوا الانضباط وروح الانتماء في كل تمرين ومباراة ورفعوا سقف الطموح إلى ما هو أعلى وفي كل هدفٍ سجّلته أقدام اللاعبين وفي كل تصفيقة من المدرجات ينبعث صوت قلوة: صبرنا آمنّا وصلنا… وها هو المستقبل يلوح بآفاق أوسع وبفرص أكبر حيث سيستمر النادي في أن يكون بيتًا للشباب ورافداً للرياضة وموطناً للوفاء لكل من سار في طريقه.

اليوم لم يعد نادي قلوة الرياضي مجرد فريق ولا مجرد كيان رياضي … بل أصبح رمزاً للحلم الذي يُزرع بالإيمان ويُحصد بالعزيمة والإصرار ويستمر في النبض بروح أبنائه وبجهود كل من حملوا الراية عبر الزمن: من مؤسس النادي رحمه الله إلى مجلس الإدارة والمدرب ومساعديه إلى اللاعبين والمحبين كل هذه الجهود المتواصلة صنعت هذا الصعود الذي يربط بين تاريخٍ زاخر بالعطاء وحاضرٍ يتوهج بالإنجاز لتظل صفحات النادي القادمة أكثر إشراقاً وفخراً وحضوراً في سجل الرياضة السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى