المقالات

الخطاب الإعلامي أثناء الأزمات في منظور الوزير

مع اندلاع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، تسابقت وكالات الأنباء الدولية إلى إفراد مساحات واسعة للتحليلات السياسية، في محاولة لفهم أبعاد هذه الحرب ومسبباتها، واستشراف مستقبل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل المتغيرات الراهنة، خصوصًا مع الاعتداءات الإيرانية على بعض دول الجوار التي لا علاقة لها بهذه الحرب.

ومنذ اليوم الأول لاندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أكدت دول مجلس التعاون الخليجي أنها لم تسمح باستخدام مجالها الجوي لأي عمليات عسكرية، ولم تشارك بأي شكل من الأشكال في هذه الحرب. غير أن إيران ـ وللأسف ـ واصلت نهجها المعتاد في عدم احترام المواثيق والأعراف الدولية، إذ وجّهت بعض ترسانتها ومسيراتها نحو دول الجوار، ومنها المملكة العربية السعودية.

وفي حينها، أوضحت المملكة موقفها بجلاء عبر بيانات وزارة الخارجية، مؤكدة احتفاظها بحق الرد بالطريقة التي تراها مناسبة. ومع ذلك استمرت إيران في تماديها، الأمر الذي دفع المحللين إلى تناول تلك المواقف بوضوح لا لبس فيه.

وفي هذا السياق، برز الإعلام السعودي بكفاءة عالية من خلال قنواته ومحلليه السياسيين والعسكريين، مقدمًا خطابًا إعلاميًا متزنًا يقوم على المعلومة الموثوقة والتحليل المسؤول. ومن هنا جاء توجه معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري نحو تأطير الخطاب الإعلامي الخليجي، ليقوم على بيان الحقيقة، والابتعاد عن الإثارة، والتثبت من المعلومات، والاعتماد على المصادر الرسمية.

وجاء لقاء معاليه مع نظرائه وزراء الإعلام في دول مجلس التعاون في سياق تعزيز هذا التوجه، والعمل على توحيد الخطاب الإعلامي الخليجي خلال الأزمة التي تمر بها المنطقة، مع التأكيد على الوضوح والشفافية في نقل الأخبار كما هي، بمنظور خليجي يهدف إلى الارتقاء بصوت إعلامي خليجي موحد ومسؤول.

وقد أسهم هذا التوجه في طمأنة المتلقي والمشاهد، وكذلك صناع المحتوى الإعلامي والكتاب والناشطين، بضرورة الالتزام بالمهنية والرقي بالرسالة الإعلامية المسؤولة في كل وقت، وإن كانت الحاجة إليها اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وقد حرص وزراء الإعلام في دول الخليج على تأكيد هذا المسار، بما يعكس أهمية العمل الإعلامي المشترك في أوقات الأزمات. وكان معالي الوزير سلمان الدوسري قد بادر منذ البداية بتغريدة وجه فيها رسالته إلى الإعلاميين والإعلاميات في دول الخليج، داعيًا إلى خطاب إعلامي موحد ومسؤول، وهو التوجه الذي حظي بتأييد إخوانه وزراء الإعلام في دول المجلس، تأكيدًا على صدق الرؤية وأهمية المرحلة.

د. سليمان العيدي

كاتب صحفي ومقدم برامج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى