قبل رسم الحدود وظهور أسماء المدن والممالك، ظهرت كلمة.
كلمة يتعلمها الإنسان في مهده قبل أن يتعلم أسماء الأمكنة:
لا إله إلا الله محمد رسول الله.
في قلب الجزيرة العربية، حيث تمتد الصحراء كبحرٍ من السكون، وحيث يختبر الإنسان في لفحها معنى الصبر، ارتفع اللون الأخضر في الأفق.
ارتفع إعلان معنى.
الراية هنا عقيدة تُبنى قبل أن تكون رمزًا يُرفع، وكلمة تمنح الاجتماع أساسه الأخلاقي قبل أن تمنحه الأرض إطارها السياسي.
في قلب الراية كلمة تجمع القلوب.
تحتها سيف مسلول يحمل حكمة الترتيب.
الكلمة في الأعلى.
السيف في موضع الحراسة.
المبدأ يقود.
القوة تحمي.
ردعٌ يحفظ الأمن.
عزة تمنح الوطن مكانته بين الأمم.
تمضي السنوات.
الدولة السعودية الأولى ترفع الراية.
الدولة السعودية الثانية تعيدها إلى السماء نفسها.
اللون الأخضر يستمر شاهدًا على فكرة جمعت الناس حولها.
فجر الرياض في مطلع القرن العشرين يفتح صفحة جديدة.
عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يدخل المدينة ويحمل الراية التي عرفتها هذه الأرض عبر العقود.
راية تحمل ميثاقًا يسكن قلوب الناس.
مدينة بعد مدينة، وواديًا بعد وادٍ، تسير الراية أمام الرجال حتى تتشكل الحدود ويظهر اسم البلاد: المملكة العربية السعودية.
الدولة تكتمل.
العلم حاضر منذ البداية.
العلم السعودي يحمل كلمة يعيش معناها أكثر من مليار مسلم.
مسلم في جاكرتا يقرأها فتولد الألفة.
مسلم في داكار يقرأها فيحضر القرب.
مسلم في سراييفو أو إسطنبول أو كوالالمبور يجدها مألوفة كما يجدها السعودي في الرياض أو جدة.
كلمة تجمع القلوب قبل أن تجمعها الحدود.
اللون الأخضر يضيف بعدًا آخر للقصة.
في أرض يغلب عليها لون الرمل يظهر الأخضر كأنه وعد بالحياة.
لون النماء في قلب الصحراء، وبشارة الخير في أرض تعلّمت أن الأمل يولد من الصبر.
ويمتاز العلم السعودي بخصوصية واضحة بين أعلام العالم.
كلمة التوحيد تمنح الراية مكانة سامية، ولهذا يبقى العلم مرفوعًا احترامًا لمعناها، وتُطبع الشهادة على وجهين متطابقين حتى يظهر النص واضحًا من الجهتين.
وترتفع هذه الراية في مواضع السيادة والهيبة؛
فوق القصور والمقار الرسمية،
وعلى السفارات التي تحمل حضور المملكة إلى العالم،
وفي الميادين الكبرى والمناسبات الوطنية،
وفوق الحرمين حيث تجتمع قلوب المسلمين.
تمر العقود.
تكبر المدن.
تتسع الطموحات.
الحادي عشر من مارس يدخل التقويم يومًا للعلم.
يوم يعيد قراءة قصة الراية التي سبقت الدولة وسارت أمامها.
طفل يقف في ساحة المدرسة ينظر إلى العلم.
لون أخضر يلمع في السماء.
سنوات تمر، فيكتشف أن تلك الراية تحمل قصة أطول من عمره.
كلمة تجمع القلوب.
سيف يحرس المعنى.
وطن يقوم حول فكرة.
لهذا يرتفع العلم السعودي في السواري، ويرتفع في كل مكان تتردد فيه تلك الكلمة… من قلب الجزيرة إلى أقصى الأرض.
فوق الحرمين يرفرف.
بين مدن حديثة يعانق السماء.
في ميادين العلم والفضاء يسافر مع طموح وطن.
راية خرجت من قلب الصحراء قبل ثلاثة قرون، تحمل كلمة يعرفها مليار قلب.
كلمة
لو وُزنت بالسموات السبع والأرضين السبع
لرجحتها.




