ما تزال جمعيّة أدبيّ جدّة تبهج روّادها بالملتقى السنويّ لقراءة النص، ليجتمع الأدباء والمثقّفون على موائد الحوار الأدبيّ، والنقاش العلميّ، وينتظر محبّو أدبي جدّة هذا اللقاء بكلّ شوق لما يحقّقه لهم من امتداد ثقافيّ يجمع الأصالة والمعاصرة، وينهض بمسؤوليّة ثقافيّة، ورسالة أدبيّة وطنيّة.
إنّ رسالة الثقافة والأدب في جمعيّة أدبي جدّة تصل الماضي بالحاضر، وتشرك الأديب الناشئ بالخبير المتمرّس، وتجمع أطياف الفنّ الأدبيّ بمختلف مناهله المعرفيّة؛ لتنصهر تلك الأطياف في موئل ثقافيّ مشترك يخدم ثقافة الوطن، ويعزّز روح الانتماء لثقافة الوطن. وهي مهمّة تتطلّب جهد الأديب والكاتب والمفكّر لصناعة الثقافة، والحفاظ على قيمها الأصيلة، التي أُسّست عليها أركان الكيان الوطنيّ، وانبثقت منها دعائم المعرفة، وجذور التفكير وفروعه العلميّة.
وإذا كانت جمعيّة أدبي جدّة تسعى لخدمة هذا المجال الأدبيّ فهي بذلك تدعم جهود المؤسّسات الوطنيّة التي تعمل لتمكين اللغة العربيّة والمحافظة عليها. فالجمعيّات الأدبيّة تشارك المجامع اللغويّة رسالتها، وتضيف لها وتتأثر بوظيفتها، فالعمل متعدّد، والمهامّ مقايضة، والهدف مشترك.
ولقد كان ممّا اعتاده ناديّ جدّة الأدبيّ من قبل، ثمّ جمعيّة أدبيّ جدّة اليوم تكريم الروّاد والاحتفاء بهم، وإبراز جهودهم للمجتمع، وللأجيال ليكونوا على ذُكر من التاريخ، وليتحقّق الاتّصال الثقافيّ والمعرفيّ، وتتحقّق رسالتهم بين الأجيال. فالشخصيّات الأدبيّة والثقافيّة التي قدّمت خدمة للوطن في مجالها تستحق الاهتمام والتكريم ورسم مآثر تنقش في صفحات الوفاء، وعلى واجهات المحافل.
وجمهور الأدب والثقافة على موعد يوم الثلاثاء القادم التاسع عشر من شهر شوّال الحاليّ لافتتاح ملتقى قراءة النصّ الثاني والعشرين. لتواصل جمعيّة أدبيّ جدّة رسالتها، التي استمرّت منذ أكثر من عقدين من الزمان.
والأستاذ محمّد علي قدس هو شخصيّة هذه النسخة من الملتقى التي يحتفي بها أدبي جدّة، فيكرّم في شخصه الأدب والأدباء، وينوّه بجهود الأوفياء المخلصين لثقافتهم، الذين بقي صدى أعمالهم في ذاكرة المجتمع الثقافيّ.
0






