المقالات

الشاشات تهدد الذكاء الاجتماعي للأجيال الجديدة

تشهد المجتمعات الحديثة تحولًا ملحوظًا في أساليب التواصل بين الأفراد، حيث يقضي الأطفال والمراهقون ساعات طويلة أمام الشاشات الرقمية، سواء على الهواتف الذكية، أو الحواسيب، أو الأجهزة اللوحية. ويؤكد خبراء التربية أن هذا الاعتماد المفرط على العالم الرقمي **يؤثر بشكل مباشر على تطوير الذكاء الاجتماعي** لدى الأجيال الجديدة.

وتشير الدراسات إلى أن التفاعل المباشر مع الآخرين، مثل التحدث وجهاً لوجه ولعب الألعاب الجماعية، يساهم في تنمية مهارات التعاطف، وحل النزاعات، والقدرة على قراءة المشاعر غير اللفظية. بالمقابل، فإن الانغماس في الشاشات يقلل من فرص تعلم هذه المهارات الأساسية، ما يجعل بعض الأطفال والمراهقين أكثر **عدوانية، وأقل قدرة على التفاوض، وأكثر ميلاً للصدام مع الآخرين**.

كما يظهر تأثير الاستخدام المفرط للشاشات في شعور الأفراد بالاغتراب الاجتماعي، والعزلة، وصعوبة تكوين علاقات صحية ومستدامة. ويشير خبراء علم النفس إلى أن الانخراط المفرط في العالم الرقمي قد **يضعف القدرة على فهم مشاعر الآخرين والتفاعل الإنساني الطبيعي**، ما قد يؤدي مستقبلاً إلى تراجع الروابط الاجتماعية في المجتمع.

ويؤكد المختصون على ضرورة إيجاد **توازن مدروس بين الحياة الرقمية والتفاعل البشري المباشر**. فتعليم الأطفال والمراهقين كيفية إدارة وقتهم أمام الشاشات، وتشجيعهم على الأنشطة الاجتماعية الواقعية، يسهم في الحفاظ على مهاراتهم الاجتماعية الأساسية، ويضمن نموهم النفسي والعاطفي بطريقة صحية.

وفي ختام الأمر، يرى الخبراء أن بناء مجتمع متماسك يعتمد على مهارات التواصل الفعّال يبدأ من تعزيز الذكاء الاجتماعي منذ الصغر، وهو ما لا يمكن استبداله بالشاشات مهما كانت متقدمة ومغرية.

د. نجوى بنت ذياب المطيري

دكتوراه أصول التربية بجامعة المجمعة - مجلس شؤون الأسرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى