المقالات

أمن الحج.. تعظيم سلام

نحمد الله تعالى أن سخر لهذه البلاد الطاهرة حكومة تضع الإنسان عامة و ضيوف الرحمن خاصة في أولى إهتماماتها، و الحديث هنا تفاخراً لبعض جهود الأمن في الحج، التي تعمل بعيون ساهرة على تنظيم الحشود وفق هندسة بشرية، عبر مسارات جغرافية للحرمين الشريفين، بالمدينة المنورة و مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، و أخص بالذكر في البدء يوم عرفات، و الصعود إليها و النفرة منها لحوالي مليوني حاج، يتحركون مشاة و عبر وسائل النقل المتعددة، في زمن واحد وفق السنة النبوية، و دور رجال الأمن في تقسيم المسارات و تهيئة الممرات للحالات الطارئة، مع استخدام حواجز متحركة تسهل توجيه المسارات إلى الأخرى، مع حرصهم على توعية الحجيج لسبل السلامة بالمكبرات الصوتية، و في ظل التقنية المعاصرة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، يستخدم الأمن السعودي أنظمة ذكية لقياس كثافة الحجيج على مدار الساعة، بما يمنع التزاحم و التكدس الغير محمود نتائجه، مع حرصها على الأمن الوقائي الإستباقي، عبر وحدات البحث الجنائي والإستخباراتي، التي تبدء بإعداد الدراسات و الخطط التنظيمية قبل موسم الحج بعدة شهور، لمراقبة أي محاولات لإستغلال فريضة الحج سياسياً أو أمنياً، مع حرصهم على التعامل مع الحالات المشبوهة بهدوء تام، بما لا يؤثر على راحة الحجيج، مع انتشار فرق مكافحة التزييف والتسول في الأماكن المقدسة و الساحات المحيطة بها لحماية الحجيج، و يحرص منسوبو الأمن السعودي على تقديم الإنسانية في تعاملهم قبل كل شيء، بمشاهد متكررة تتناقلها وسائل التواصل بجميل الثناء، أذكر منها على سبيل المثال، رجل أمن يحمل حاجا كبير على كتفه، و آخر يسقي حاجا أو يشركه في مظلته بعد أن أرهقه العطش و حرارة الطقس، و آخر يعتني بحاج من كبار السن أو ذوي الإعاقة و غير ذلك، و تجدر الإشادة بان من بين منسوبي و منسوبات الأمن السعوي من يجيدون التحدث بالعديد من اللغات، مع توفر مترجمين ميدانيين لتسهيل التواصل مع الحجيج، و يحرص الأمن السعودي في منظومة متكاملة على التوأمة مع الجهات المعنية في الحج، مرتبطين بغرفة عمليات موحدة للقيادة و السيطرة، يشترك فيها (الصحة، الهلال الأحمر، الحج، أمانة العاصمة، الدفاع المدني)، وغيرهم من الجهات المعنية، بما يسهل تداول البلاغات و سرعة التحرك لتلافي أي ملاحظة في حينها، و لطائرات الأمن الدرون و الكاميرات الذكية، التي تغطي كافة مكة المكرمة و المشاعر المقدسة، دور بارز في ديمومة تحقيق الأمن، بما يسهم في تقليل نسبة الحوادث والوفيات الناتجة عن كثافة الحجيج و التدافع المترتب عليه، و التي أثبتت الإحصائيات إنخفاضها بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية رغم تزايد أعداد الحجيج، و قد أثبتت التقارير الدولية لمنظمة الصحة العالمية وغيرها الإشادة بإدارة الحشود السعودية كنموذج عالمي، حقق كامل معايير السلامة لتراكم خبراتهم بفضله سبحانه، بما يؤكد أن منسوبي و منسوبات الأمن الذين يعملون على مدار الساعة تحت ظروف الطقس الشديدة الحرارة، هم وجه السعودية الحضاري، و تتعدد القطاعات الأمنية في الحج لتشمل كل من (قوات أمن الحج، قوات الطوارئ الخاصة، الدفاع المدني، المرور، الدوريات الأمنية، وحرس الحدود)، يستخدم جميعهم التقنية الذكية المعاصرة، في منظومة متكاملة لمراقبة الحشود عبر الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي، و الحديث هنا عن (طائرة صقر) التابعة للدفاع المدني المستخدمة حديثاً، بإرتفاعات تحليق عالية لحوالي 12 ساعة، تحمل ما يقارب 40 كيلوجرام من المواد المضادة للحريق، تعتمد في ذلك على كاميرات حرارية للبث المباشر لمركز القيادة و السيطرة، مستخدمة الذكاء الإصطناعي لتحليل المشهد لحظياً، للتعرف على الأنماط غير الطبيعية على كافة جغرافية مناطق الحج، و ترسل تنبيهات فورية لمركز العمليات، المرتبط تقنياً عبر كاميرات المراقبة والطائرات بمختلف أنواعها، لرصد أعداد الحجاج وتحديد أماكن الإزدحام، و تحليلها تقنياً لإتخاذ القرار المناسب في حينه، و لتعدد المنصات الرقمية عبر منظومة (سدايا)، ارتفعت كفاءة الخدمات الحكومية المعنية بضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030، و قد ساهم تطبيق (نسك) الذي يستخدمه ملايين الحجاج، بإدارة التصاريح و الخدمات المتعلقة بالحجيج، التي ساهمت بتقنية عالية في التنظيم البشري لدخول منطقة المشاعر المقدسة، تحت شعار (لا حج بلا تصريح)، بما يحفظ حقوق الحجيج في التمتع بأماكن سكنهم في المخيمات، و الذي أدى إلى انخفاض ملحوظ في حوادث التدافع و التكدس و توهان الحجيج، و لقوات أمن الحج و قوة الطوارئ الخاصة تحديداً دور بارز في مواسم الحج. ويستخدم الأمن السعودي الذكاء الاصطناعي لرصد كثافة الحجيج جغرافياً، بمعدل 7 أشخاص/متر مربع، وهو الحد الحرج قبل التدافع المحتمل، وذلك بإرسال إشارة خلال ثوانٍ معدودات عبر كاميرات المراقبة و طائرات الدرون، التي تبث الحالة مباشر لغرفة العمليات الموحدة في المشاعر المقدسة، حينها يصنف الذكاء الإصطناعي الحالة “حمراء”، و يرسل تنبيه فوري لقوات أمن الحج وقوة الطوارئ الخاصة، اللذان يقومان بدورهما بالتدخل الميداني خلال 3 دقايق تقريباً، لفتح مسارات التفويج البديلة و إيقاف التدفقات على ذلك المربع الجغرافي، و مساعدة الفرق الميدانية المتواجدة بالموقع، بالدعم التقني و الطبي اللازمين، و الجدير بالذكر تفوق طائرة (صقر) في التصوير الحراري المنقول لغرفة العمليات، لمشاهدة أدق التفاصيل الميدانية ثلاثية الأبعاد، و لا غرابة القول أنها تستطيع بالذكاء الإصطناعي تحديد أي شخص ساقط أو متعب على أي بقعة في المشاعر المقدسة، مع احتفاظها بكل صور الإحداثيات ليتم دراستها و العمل على تحليلها و الإستفادة منها في المواسم القادمة بعون الله، علماً أن هذا النوع من الحوادث يتكرر بأعداد مختلفة في ذروة أيام التشريق، و بفضل الله تعالى يتم معالجتها في دقائق معدودات، بما يزيدنا فخراً بالإنجازات المتتابعة للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، و متابعة ميدانية دؤوبة من صاحب السمو الملكي وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، حفظهم الله وسدد على دروب الخير خطاهم، و الإنفاق بسخاء لتجويد الخدمات بإستخدام التقنية الحديثة، لراحة ضيوف الرحمن، ليؤدوا نسكهم بسلام مطمئنين آمنين.

عبدالرزاق سعيد حسنين

تربوي - كاتب صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى