المقالات

حين حاورتُ ذاكرة الصحافة… خالد المالك كانت محطة التحول في مسيرتي الثقافية والإعلامية

ثمة لحظات لا تمرّ كالأيام العادية، بل تبقى في الذاكرة بوصفها محطات فارقة تعيد تشكيل الإنسان من الداخل، وتمنحه شعورًا مختلفًا تجاه رسالته ومسيرته وما يسعى إليه. ومن بين تلك اللحظات التي سأظل أعتز بها طويلًا، جاءت تجربتي في إدارة الحوار مع الأستاذ خالد المالك؛ أحد أبرز الرموز الصحفية والثقافية التي أسهمت في صناعة الوعي الإعلامي السعودي والخليجي لعقود ممتدة.

لم يكن الأمر بالنسبة لي مجرد إدارة أمسية ثقافية، بل كان أشبه بالوقوف أمام تاريخ طويل من التجربة والمعرفة والحكمة والكلمة المسؤولة. كنتُ أدرك أنني لا أحاور شخصية إعلامية عابرة، بل أحاور ذاكرة صحفية متخمة بالمواقف والتحولات والدروس التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الصحافة والثقافة في وطننا.

وفي تلك الأمسية، لم يكن الحوار مجرد أسئلة وأجوبة، بل مساحة عميقة للتأمل في قيمة الإعلام، ومسؤولية الكلمة، وأثر المثقف الحقيقي في صناعة الوعي الوطني والإنساني. ومع كل فكرة كان يطرحها الأستاذ خالد المالك، كنت أشعر أنني أتعلم أكثر، وأنني أقترب من فهم أعمق لمعنى الرسالة الإعلامية التي لا تُبنى على الظهور، بل على الأثر والمصداقية والوعي.

لقد شكّل هذا الحوار بالنسبة لي نقلة نوعية حقيقية في مسيرتي الحوارية والثقافية والإعلامية، إذ منحني مساحة أوسع للتأمل في عمق التجربة الإعلامية، وأعاد صياغة نظرتي لدور المحاور في إدارة الفكرة قبل إدارة السؤال، وفي الإنصات قبل التوجيه، وفي بناء المعنى قبل البحث عن الإجابة.

كما أدركت أن العمل الثقافي الجاد لا يحتاج إلى ضجيج بقدر ما يحتاج إلى صدق في الطرح، وهدوء في إدارة الحوار، وإيمان بأن الكلمة يمكن أن تصنع أثرًا يتجاوز اللحظة إلى الذاكرة.

وأمام هذه التجربة، وجدت نفسي أكثر وعيًا بمسؤولية ما أقدمه في المجال الثقافي والإعلامي، وأكثر حرصًا على أن تكون الحوارات القادمة امتدادًا لهذا العمق، لا مجرد لقاءات عابرة، بل مساحات تُبنى فيها الفكرة وتُصاغ فيها الدلالة وتُمنح فيها الكلمة حقها الكامل.

سيظل هذا اللقاء بالنسبة لي محطة مضيئة في المسار، ودرسًا في أن القامات الكبيرة لا تمنحك فقط إجابات، بل تمنحك طريقة مختلفة للنظر إلى السؤال نفسه، وإلى معنى أن تكون جزءًا من مشهد ثقافي يسعى لصناعةالوعي لا استهلاكه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى