
منشآت تقود اقتصاد المستقبل.. نمو قياسي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ضمن مستهدفات برنامج التحول الوطني
التقرير الثالث
عندما أطلقت المملكة رؤية 2030، كان تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة أحد أهم الرهانات لتنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي. وبعد نحو عقد من الزمن، تكشف مؤشرات برنامج التحول الوطني أن هذا الرهان بدأ يترجم إلى نتائج ملموسة، جعلت هذا القطاع أحد أكثر القطاعات نموًا وحيوية في الاقتصاد السعودي.
ولم يكن هذا التحول نتيجة زيادة في أعداد المنشآت فقط، بل جاء ثمرة منظومة متكاملة من التشريعات، والتمويل، وبناء القدرات، وتحفيز الابتكار، وربط رواد الأعمال بالفرص الاستثمارية، بما أسهم في بناء بيئة أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة.
نمو يعكس تحولًا اقتصاديًا
شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة نموًا متسارعًا منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، حيث ارتفع عدد المنشآت من نحو 429 ألف منشأة عند بداية الرؤية إلى أكثر من 1.8 مليون منشأة في عام 2025، وهو ما يعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي، وزيادة الإقبال على تأسيس الأعمال في مختلف مناطق المملكة.
كما ارتفع عدد السجلات التجارية إلى نحو 1.8 مليون سجل، في مؤشر يعكس حيوية السوق السعودية، وتنوع الأنشطة الاقتصادية، وارتفاع ثقة المستثمرين ورواد الأعمال في البيئة الاستثمارية.
منظومة متكاملة لتمكين رواد الأعمال
لم يقتصر دور الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” على تقديم المبادرات التمويلية، بل عملت على بناء منظومة متكاملة لدعم نمو المنشآت، شملت برامج نوعية مثل «طموح» لتمكين المنشآت الواعدة، و**«جدير»** لرفع جاهزية المنشآت للدخول في سلاسل الإمداد، إضافة إلى التوسع في برامج الامتياز التجاري، وتقديم الاستشارات، وبناء القدرات، وربط المنشآت بالفرص الاستثمارية.
كما تجاوز عدد المستفيدين من خدمات مراكز دعم المنشآت 180 ألف مستفيد، فيما تجاوز عدد المنشآت المؤهلة عبر خدمة «جدير» أكثر من 14 ألف منشأة، بينها أكثر من 3,100 منشأة خلال عام 2025.
التمويل… ركيزة للنمو
يعد الوصول إلى التمويل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة عالميًا، إلا أن المملكة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير أدوات تمويلية متنوعة دعمت نمو هذا القطاع.
فقد تجاوزت التسهيلات التمويلية المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة 420 مليار ريال، بنمو يقارب 37%، في حين تجاوزت قيمة الضمانات التمويلية المقدمة عبر برنامج «كفالة» أكثر من 130 مليار ريال، وأسهم البرنامج في تمويل أكثر من 27 ألف منشأة، وتوفير نحو مليون فرصة عمل.
كما شهد ملتقى «بيبان» إطلاق محافظ تمويلية بقيمة 31 مليار ريال، فيما بلغت ميزانية النسخة الثانية من مبادرة «استرداد» نحو 1.5 مليار ريال لدعم المنشآت الجديدة خلال سنواتها الأولى.
ريادة الأعمال تتقدم عالميًا
عززت المملكة حضورها على خارطة ريادة الأعمال العالمية، بعدما تصدرت الاقتصادات عالية الدخل في مؤشر التمويل الريادي لعام 2025، وحققت المركز الثالث عالميًا في مؤشر البيئة الوطنية لريادة الأعمال (NECI).
كما ارتفع حجم الاستثمار الجريء إلى 1.7 مليار ريال خلال عام 2025، مقارنة بـ 240 مليون ريال في عام 2018، واستحوذت المملكة على أكثر من 50% من إجمالي الاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مسجلة 257 صفقة استثمارية، لتصبح السوق الأكثر نشاطًا في المنطقة من حيث عدد الصفقات.
الاستثمار في الإنسان قبل المشروع
لم يقتصر الاهتمام على تمويل المنشآت، بل امتد إلى بناء جيل جديد من رواد الأعمال، حيث استفاد أكثر من 344 ألف طالب وطالبة من برامج ريادة الأعمال الجامعية، وتم تخريج 280 شركة ناشئة، بمشاركة 43 جامعة سعودية في مسابقات وبرامج ريادة الأعمال، في خطوة تستهدف ترسيخ ثقافة الابتكار منذ المراحل التعليمية.
قراءة صحيفة مكة
تكشف تجربة المملكة في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة أن النجاح لا يقاس بعدد المنشآت المسجلة فقط، بل بقدرتها على الاستمرار، والنمو، والابتكار، والمنافسة.
فما تحقق خلال السنوات الماضية يعكس انتقال السياسة الاقتصادية من دعم تأسيس المشاريع إلى بناء منظومة أعمال متكاملة، توفر التمويل، والتدريب، والاستشارات، وربط المنشآت بالفرص والأسواق، وهو ما يجعل هذا القطاع أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
ومع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030، تبدو المنشآت الصغيرة والمتوسطة مرشحة للقيام بدور أكبر في تنويع الاقتصاد، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، وتعزيز الابتكار، بما يرسخ مكانة المملكة كبيئة جاذبة لريادة الأعمال والاستثمار.
أبرز الأرقام
* 1.8 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة.
* 420 مليار ريال تسهيلات تمويلية.
* 130 مليار ريال ضمانات عبر برنامج كفالة.
* 31 مليار ريال محافظ تمويلية في ملتقى بيبان.
* 1.7 مليار ريال استثمار جريء.
* 257 صفقة استثمارية.
* أكثر من 180 ألف مستفيد من مراكز دعم المنشآت.
* أكثر من 344 ألف طالب وطالبة استفادوا من برامج ريادة الأعمال.
“تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة لم يعد يقتصر على التمويل، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل بناء القدرات، وربط الفرص، وتعزيز الابتكار، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي.”








