
حين يتحول الاقتصاد إلى أثر اجتماعي
التقرير السادس
لا يقاس نجاح البرامج الاقتصادية بحجم الاستثمارات أو معدلات النمو وحدها، بل بقدرتها على تحسين حياة الأفراد، وخلق فرص العمل، وتمكين الفئات المستفيدة، وتعزيز جودة الحياة. ومن هذا المنطلق، ربط برنامج التحول الوطني بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية، ليصبح الأثر الذي ينعكس على المجتمع أحد أهم مؤشرات نجاحه.
وتبرز نتائج التقرير السنوي لبرنامج التحول الوطني 2025 أن التمكين الاقتصادي أصبح جزءًا من منظومة التنمية، من خلال دعم الأسر المنتجة، وتوسيع برامج التمويل، وتمكين رواد الأعمال، ورفع فرص المشاركة الاقتصادية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر إنتاجية واستدامة.
التمكين الاقتصادي… استثمار في الإنسان
ركزت برامج التحول الوطني على تحويل الدعم من مفهوم المساندة المؤقتة إلى التمكين المستدام، عبر توفير فرص التمويل، والتدريب، والاستشارات، وربط المستفيدين بالأسواق، بما يساعدهم على تأسيس مشاريعهم وتحقيق دخل مستدام.
ويمثل هذا التوجه تحولًا في فلسفة التنمية، حيث أصبح الاستثمار في الإنسان وتنمية قدراته جزءًا من السياسة الاقتصادية، وليس مجرد برنامج اجتماعي.
بنك التنمية الاجتماعية… دعم يتجاوز التمويل
أدى بنك التنمية الاجتماعية دورًا محوريًا في دعم المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، من خلال توفير منتجات تمويلية وبرامج تطويرية تستهدف رفع كفاءة المستفيدين، وتعزيز استدامة مشاريعهم.
وتشير مؤشرات التقرير إلى أن برامج البنك أسهمت في توسيع فرص العمل الحر، ودعم المنشآت الصغيرة، وتمكين فئات مختلفة من المجتمع من المشاركة في النشاط الاقتصادي، بما يعزز التنمية المحلية في مختلف مناطق المملكة.
الأسر المنتجة… من الإنتاج إلى السوق
شهد قطاع الأسر المنتجة تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، مع توسع البرامج الداعمة للتسويق، والتأهيل، والتمويل، ورفع جودة المنتجات.
وتظهر بيانات التقرير أن مبيعات الأسر المنتجة بلغت 22.5 مليار ريال، وأسهم هذا القطاع في توفير أكثر من 151 ألف فرصة عمل، ما يعكس دوره في دعم الاقتصاد المحلي وتحسين مستوى الدخل للأسر المستفيدة.
كما أسهمت المبادرات الحكومية في ربط الأسر المنتجة بالمنصات والمعارض والأسواق، وتحويل كثير من المشاريع المنزلية إلى أنشطة اقتصادية مستدامة.
التنمية المحلية تصنع أثرًا اقتصاديًا
لا يقتصر أثر التمكين الاقتصادي على المستفيد المباشر، بل يمتد إلى المجتمع والاقتصاد المحلي، من خلال تنشيط الأسواق، وخلق فرص عمل، وتحفيز الإنتاج، وتعزيز مشاركة الفئات المختلفة في التنمية.
ويؤكد هذا التوجه أن التنمية الاقتصادية أصبحت أكثر ارتباطًا بالتنمية الاجتماعية، وأن نجاح البرامج يقاس بقدرتها على تحسين جودة الحياة، ورفع المشاركة الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
قراءة صحيفة مكة
تكشف تجربة برنامج التحول الوطني أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان. فكل مشروع صغير ينمو، وكل أسرة منتجة تتوسع، وكل فرصة عمل تُخلق، تمثل أثرًا يتجاوز المؤشرات الاقتصادية ليصل إلى الأسرة والمجتمع.
ويعكس هذا التوجه رؤية تنموية شاملة، تجعل الاقتصاد وسيلة لتحقيق الرفاه الاجتماعي، وبناء مجتمع أكثر إنتاجية، وتمكينًا، واستدامة، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحقيق تنمية متوازنة تشمل الإنسان والاقتصاد معًا.
أبرز الأرقام
- 22.5 مليار ريال مبيعات الأسر المنتجة.
- 151 ألف فرصة عمل وفرها القطاع.
- برامج تمويل وتأهيل للمشروعات الصغيرة.
- توسع برامج التمكين الاقتصادي.
- دعم التنمية المحلية وجودة الحياة.
“الاقتصاد يحقق أثره الحقيقي عندما تتحول فرص النمو إلى فرص تمكين للأفراد والمجتمع.”





