
عمان 7 ربيع الأول 1433هـ
حافظ الأردن على مركزه كأكبر مساهم بالمحتوى الالكتروني للغة العربية على مستوى المنطقة وإدارة أكثر من ثلاثة أرباعه, إلى جانب تمتعه بأعلى نسبة انتشار للإنترنت بين المتحدثين باللغتين العربية والانجليزية في المنطقة.
ويعول الأردن كثيرا على قطاع تكنولوجيا المعلومات لمواجهة الصعوبات الاقتصادية الضاغطة التي يمر بها نظرا لمساهمته في دفع عجلة النمو وتوفير المزيد من فرص العمل وزيادة الصادرات كونه وصل لمستويات مرموقة محليا واقليميا ودوليا لما يقدمه من منتجات وخدمات على جميع المستويات.
ويعد قطاع تكنولوجيا المعلومات في الأردن أحد القطاعات الواعدة التي بدأت عمان تأخذ فيه ريادة إقليمية نظراً لخصوصية توفر الكوادر البشرية المؤهلة والمتميزة ذات المهارات العالية.
وتعزى أسباب تطور هذا القطاع إلى اعتبار الأردن واحة أمان واستقرار ضمن دول المنطقة ووجود قيادة سياسية داعمة وتوفر نظام تعليم عالي متقدم على مستوى المنطقة واتساع خريجي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خاصة وان نسبة خريجي الجامعات في التخصصات التقنية أعلى من كافة دول المنطقة , إضافة إلى الاعتراف بالاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كعوامل دفع وتمكين لنمو الاقتصاد الوطني.
ووفر الأردن مناطق تنموية تتمتع بالمقومات الداعمة لقطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات منها مركز الملك حسين للإعمال في منطقة دابوق في عمان ومنطقتا إربد والمفرق التنمويتان.
وأظهر استحواذ شركة ( ياهو ) العالمية على الموقع الالكتروني الأردني ( مكتوب ) قصة نجاح حقيقية على تقدم قطاع تكنولوجيا المعلومات في المملكة في موازاة التطور العالمي له.
وانجز الأردن روافع لدعم هذا القطاع بدءا من تشجيع الصادرات واعفاء خدمات القطاع المصدرة من ضريبة الدخل وتمديد إعفاء صادرات الخدمات العامة من ضريبة الدخل بنسبة 100% لما بعد 2015 شملت جميع الخدمات المصدرة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعاقد الخارجي ضمن اعفاء ارباح صادرات الخدمات من الضريبة كليا.
وعمل الأردن أيضا على إضافة خدمات تكنولوجيا المعلومات المقدمة من الشركات إلى الخدمات البالغ عددها خمسة والمستثناة من اقتطاع ما نسبته 5% من قيمة بدل الخدمة، حيث تم اتباع موقع تقديم الخدمات الالكترونية المقدمة على شبكة الانترنت بالموقع الجغرافي للعميل المستفيد منها وبذلك تعتبر أي مبيعات لعملاء خارج المملكة هي صادرات.
وشهد قطاع تكنولوجيا المعلومات الأردني خلال السنوات الأخيرة نمواً مطردا بحيث ارتفعت عائداته إلى ما يقارب ملياري دولار وارتفع عدد موظفي القطاع المباشرين إلى ما يزيد عن 15 ألف مختص من الكفاءات المهنية المؤهلة, كما أنه يؤثر فيما يزيد على 80 ألف وظيفة في الاقتصاد الأردني, إضافة إلى مساهمته بـ 14 % من الناتج المحلي الاجمالي للأردن.
ووفقا لتقديرات رسمية فان نسبة عائدات خدمات القيمة المضافة التي يقدمها قطاع تكنولوجيا المعلومات تقارب 55% من العائدات المحلية وما نسبته 90% من عائدات الصادرات , والتي بدورها تشير إلى الدور الهام الذي يشكله قطاع تكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد الوطني.
ونجحت الشركات الأردنية ببناء سمعة عالمية لقدرتها على توفير منتجات وخدمات عالية الجودة في التعلم الإلكتروني والحكومة الإلكترونية والصيرفة الإلكترونية والإعلام متعدد الوسائط الذي يشمل إدارة المحتوى والرسم الالكتروني وتصميم المواقع الالكترونية.
ويوفر الأردن في مجال العمليات الخاصة بالأعمال مهارات بشرية متخصصة في الكثير من المجالات كالإدارة المالية ومعالجة جداول الرواتب والمحاسبة والتسويق عبر الهاتف ومعالجة الوثائق والدعم التقني والبحث والتطوير.
كما يوفر خدمات التعريب وتطوير المحتوى المهارات الإبداعية للموارد البشرية الأردنية وقدرتها على استخدام اللغة العربية والإنجليزية والتقارب الثقافي والعلاقات القوية مع دول المنطقة وتعطي ميزات المنطقة الزمنية للأردن أفضلية على منافسيه في توفير خدمات التعريب وتحوير المحتوى لينسجم مع الواقع المحلي المستهدف.
كما يعد التعاقد الخارجي ومراكز الاتصال والمحتوى الالكتروني والالعاب الرقمية من أهم مجالات الاستثمار في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي يعمل فيه ما يقارب 460 شركة.
وأسس الأردن العديد من الشراكات مع كبريات الشركات العالمية الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات مثل مايكروسوفت وأوراكل وسيسكو واتش بي, وياهو, وروبيكون, وغيرها, التي افتتحت مكاتب اقليمية لها في الأردن ما أدى إلى زيادة الخبرة وتوفير منتجات وفق أعلى المواصفات العالمية إضافة إلى جذب الاستثمارات من الشركات العالمية وأصبح الأردن موطنا لكثير من الشركات الجديدة التي نجحت وتوسعت عالميا.
وتسارع نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدأ من مبادرة ريتش عام 1999 وتزايد هذا النمو خلال تطبيق الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للأعوام 2007 – 2012م.
ووفقا لاحصائيات رسمية فإن نسبة الصادرات الإقليمية والعالمية في قطاع تكنولوجيا المعلومات بلغت 34 % إلى المملكة العربية السعودية و13% إلى العراق و13% إلى الإمارات العربية المتحدة, و7 % إلى الولايات المتحدة الأميركية, و 5 % إلى سلطنة عُمان, و4 % إلى فلسطين, و4 % إلى مصر, و3 % إلى هولندا, و2 % إلى قطر, و2 % إلى السودان, فيما توزعت باقي الصادرات على 34 دولة إقليمية ودولية.
وتشير ارقام الصادرات إلى زيادة الطلب في أسواق الخليج العربي وخاصة السوق السعودي بينما تراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الظروف الاقتصادية.
وسيركز الأردن خلال المرحلة القادمة حسب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس باسم الروسان على تشجيع شركات تكنولوجيا المعلومات على الاندماج مع بعضها البعض ورفع رأس مالها وتنويع منتجاتها, لتتمكن من الدخول إلى الأسواق العالمية ومنافسة الشركات الكبرى في هذا المجال نظرا للنجاحات التي حققها القطاع وللمحافظة على ريادته.






