لكل رحلة محطة أخيرة، ولكل مرحلة ذكرى تبقى شاهدة على ما بُذل فيها من جهد وإخلاص. ومع انتهاء فترة تعاقدي مستشارًا أمنيًا مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والتي امتدت سبع سنوات متتالية، أجدني أقف بكل امتنان لأستذكر تجربة مهنية ثرية كان شرفها الأكبر أن تكون في خدمة أطهر بقاع الأرض، وفي خدمة ضيوف الرحمن.
وقبل هذه المرحلة، حظيت بخدمة وطننا العزيز لمدة عام في وزارة الحج والعمرة ضمن وحدة التفويج ، لتتواصل بعدها مسيرة العمل في الهيئة الملكية، حيث أتيحت لي فرصة المشاركة في العديد من اللجان وورش العمل والدراسات والمبادرات، إلى جانب الإسهام في تقديم الرأي والمشورة في عدد من الملفات ذات العلاقة بالمنظومة الأمنية والتنظيمية، في بيئة عمل اتسمت بالاحترافية وروح الفريق الواحد.
وخلال هذه السنوات، لم تكن الإنجازات وليدة الجهود الفردية، بل ثمرة تعاون صادق بين قيادات متميزة وزملاء أفاضل جمعهم هدف واحد، وهو الارتقاء بمنظومة العمل وخدمة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وفق أعلى المعايير، تحقيقًا لتطلعات القيادة الرشيدة ورؤية المملكة 2030.
ومن هذا المنطلق، أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى سعادة الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، المهندس/صالح الرشيد على ما وجدته من ثقة ودعم وتقدير طوال فترة عملي، وهي ثقة كانت حافزًا لبذل المزيد من الجهد والعطاء.
كما أتقدم بالشكر والتقدير إلى أصحاب السعادة التنفيذيين كافة، وإلى جميع الزملاء والزميلات في مختلف الإدارات والقطاعات، على ما لمسته منهم من تعاون واحترام ومهنية عالية، وعلى العلاقات الإنسانية الراقية التي ستظل محل اعتزاز وتقدير. ولا يفوتني تقديم الشكر والتقدير والعرفان بالجميل لزملاء سابقين عملوا على تأسيس الهيئة الملكية وفي مقدمتهم الاخ الفاضل المهندس/عبدالرحمن عداس(أبو يوسف) الرئيس التنفيذي السابق للهيئة الملكية ومن معه من الزملاء الافاضل
إن انتهاء العلاقة التعاقدية لا يعني نهاية العلاقة الإنسانية والمهنية، فالمحطات تنتهي، لكن أثرها يبقى، والذكريات الجميلة تظل رصيدًا يعتز به الإنسان في مسيرته العملية.
أسأل الله أن يوفق الهيئة الملكية وقياداتها ومنسوبيها لمواصلة مسيرة التميز والنجاح، وأن يديم على وطننا أمنه واستقراره وازدهاره، وأن يوفق الجميع لخدمة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وقاصديهما بما يحقق تطلعات قيادتنا الرشيدة.
وأغادر هذه المرحلة بكل فخر وامتنان، حاملًا معي أجمل الذكريات، ومؤمنًا بأن خدمة الوطن شرف لا يرتبط بمنصب أو موقع، بل هي رسالة تستمر ما امتدت الحياة.
• المستشار الأمني

