الحرمين الشريفين

المفتي العام :عقوق الوالدين سبب قسوة القلب وسوء الخاتمة ومحق البركة

محمد رابع سليمان – صحيفة مكة الألكترونية –

حذر [COLOR=crimson]سماحة الشيخ عبدالعزيزبن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء [/COLOR]من عقوق الوالدين مؤكداً أن عقوقهما سبب لقسوة القلب وسوء الخاتمة وسبب لمحق البركة وعقوق الأولاد والبنات والأمراض المعدية الخطيرة والقلق والإضطراب النفسي .
وقال رداً على سؤال حول بعض الأبناء الذين يتضجرون من والديهم إذا تقدمت بهم السن أو حصل الإبن على الأموال والمناصب..

ياإخوانى وأبنائى الشباب أسأل الله لى ولكم الهداية والصلاح والتوفيق لما يحبه ويرضاه..يا شبابنا هداكم الله بعدما كبرتم بعدما عقلتم بعدما أدركتم بعدما بلغتم سناً ميزتم فيه النافع من الضار وعرفتم ما ينفعكم مما يضركم بعد أن أعطيتم عمراً ليس باليسير أوله في حجر الأم والأب ثم في عنايتهم بكم حتى إذا تزوج الرجل منكم وبلغ رشده تجاهل أباه وأمه وكأن الأب والأم لم يعملا شيئاً
وتساءل سماحته قائلاً يا إخوانى هل بلغت القسوة من بعض أبناء المسلمين أنه يتضجر من أمه وأبيه ويتمنى موتهما بل بعضهم ربما يخرجهما من بيته ويغلق الباب دونهما وأقلهم شراً من يخرجهما إلى دور العجزة المخصصة لأنه سلم من حياتهما وملّ منهما هذا الذي تصرف هذا التصرف الأحمق تجاهل تلك الليالي والأيام تجاهل ما مّرّ بالأم من وَحَمِ الحمل والوضع والإرضاع والحضانة وما قام به الأب من نفقة وكسوة وإحسان وحنان ..كأن هذه الأم المسكينة ما عملت شيئاً.. هذا والله دليل على ضعف المروءة وقلة الحياء وخِسَةِ النفس ودناءة الخلق ودليل على اللؤم الذي خيم على هذا الإنسان غَرَهُ شَبَابُهُ غََرَهُ عِلمُهُ غَرَهُ مَالُهُ غَرَهُ مركزه غَرَهُ موقِعه بين الناس فيري من العار أن يري أباه وهو كبير ويري عاراً أن يكرم أمه فلو أتصلت به الأم أستثقل إتصالها وفتر من كلامها وسئم من طلبها وربما أغلق سماعة الهاتف في وجهها وربما أسمعها أقوالاً خسيسة لئيمة ساقطة تنبئ عن ضعف إيمان وقلة حياء ..

وقال المفتى العام مخاطباً عاق الوالدين.. يا أخي أما تذك رأيام حملها (حملته أمه كرهاً ووضعته كرها) (حملته وهناً على وهن) أما تذكرليالى الطلق والولادة وماذا تعانى أمك أيام الرضاع والحضانة أما تذكر وهى تزيل الأذى بيمينها منك أما تذكر وأنت صغير إن رأتك مُستَرّاً إستَرَت وإن رأتك حزيناً مرضت تسهر الليالي لراحتك وتتعب لسعادتك وتشقى لسرورك ولو خُيِرَت بين نفسها ونفسك لأختارت نفسها عليك تنظر إليك كل يوم إذا أنطلقت ماشياً فرحت بمشيك وإذا بلغت فرحت ببلوغك وإذا خطبت إمراتك أشتاقت لتلك الليالي وإذا جاءك مولودٌ فكأنه خرج من بطنها..ثم أنت يا أيها الأحمق يا أيها الدنيئ يا أيها الخسيس الخلق تعاملها بالجفاء ترد عليها أقبح اللفظ لو تطلب منك شربة ماء ما قمت بها ما ذكرت تلك الليالي وهى تسهر لراحتك تجعلك على حجرها لتنام وهى جالسة تفعل كل شيئ لراحتك ..تجُوعُ لأجل أن تشبع وتسهر لأجل أن تنام أنت وتَشقى لأجل أن ترتاح فيا قليل الحياء بماذا قابلت هذا المعروف هل قابلته بالإحسان والله يقول (هل جزاء الإحسان الإحسان) ويقول صلى الله عليه وسلم من صنع إليكم معروفاً فكافؤوه فإن لم تجدو ما تكافئونه به فادعو له حتى ترو أنكم كافأتموه)
وقال سماحته لو أقرضك إنسان قرضاً لرأيت له حقاً عليك كلما قابلك كان في قلبك وَجَلٌ منه واحترام له وتقبيل لرأسه وهو قَرضٌ سَتَرُدُهُ عليه ولو تنازل عن بعض المبلغ لحملته فوق رأسك وهذه الأم فعلت معك أفعال ما فعلها مخلوق بعدها معك أفبعد لزواج وحسن الحال وكثرة الأموال تكون الأم من(سقيط المتاع) لا ينظر إليها ولا يسلم عليها ولا يهتم بصحتها ولا يعتني بها يإخوانى هذا بلاء فليتب إلى الله العاقون من ذنوبهم ..ذكر بعض العلماء حديثاً وإن كان فيه ضعف أورده المنذر وغيره (أن رجلاً من الصحابة كان يُدعي علقمة شاب حضره الموت وأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأمره أن يقول لا إله إلا الله فيأبى أن ينطق بها فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حاله فقالوا كثير الصلاة والصيام ..قال ما شأنه مع أمه..قالوا عاقٌ لأمه مكرم لزوجته مُقدم لها على أمه ..قال فادعوها فجاءت أمه تمشي على عكاز فقال يا هذه ما حال علقمه معك ..قالت قرب أمرأته وأبعدنى ..قال صلى الله عليه وسلم آتوني بحزم من الحطب فجاؤوا به قالت ما تريد منه قال صلى الله عليه وسلم أحرقه لَعَلَهُ يُخفف..قالت عفوت عنه يا رسول الله..قال فنطق بالشهادة) هذا الحديث فيه مقال لكنه في الحقيقة يخيف لأن العقوق سبب لقسوة القلب وسوء الخاتمة وسبب لمحق البركة وسبب لعقوق الأولاد والبنات وسبب للأمراض المعدية الخطيرة وسبب للقلق والإضطراب النفسي فليس العاق في دعة وليس في سعة بل هو في ضيق وضنك وسخط وعذاب فنسأل الله أن يمن على الجميع بالتوبة النصوح…

[IMG]https://www.makkahnews.sa/image/makkahnews33.jpg[/IMG]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى