
حيفة مكة – قحطان العبوش
[JUSTIFY]قبل نحو أربع سنوات ربط المقيم الباكستاني فرمان علي خان نفسه بحبل متين ونزل إلى أحد شوارع جدة لإنقاذ العالقين في أعنف موجة سيول شهدتها المملكة آنذاك قبل أن يفقد حياته، لكن سيول هذا العام كان أبطالها سعوديين، يعكس عددهم ثقافة تضحية متنامية في المملكة.
ووجّه وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف هذا الأسبوع بصرف مبلغ مليون ريال مناصفةً لأسرتي الجنديين عامر جوفان الشراري ومحمد مدلله الشراري، الذين توفيا مؤخراً غرقاً بسيول عرعر أثناء تأديتهما عملهما الرسمي في أمن الطرق بمدينة عرعر.
والشهر الماضي، وقفت جموع غفيرة في تشييع الجندي هادي بن يوسف أحمديني الذي فقد حياته بعد أن نجح في إنقاذ عائلة احتجزتها السيول في منطقة الحدود الشمالية التي اجتاحتها السيول بعد موجة أمطار غزيرة سجلتها غالبية مناطق المملكة الواسعة.
وتسببت الأمطار الغزيرة والسيول التي تبعتها وامتدت لمدة أسبوع في عشرات الضحايا والمفقودين، ولم تحدد بعد الخسائر المادية الكبيرة التي كشفت عن هشاشة في البنية التحتية المتعلقة بشبكة التصريف والأنفاق الرئيسية في المدن الكبيرة لاسيما الرياض الأكثر تضرراً.
وبسبب انشغالها بالسيول ومتابعة البلاغات الكثيرة حينها، اكتفت مديرية الدفاع المدني بمنطقة الحدود الشمالية بإعلان مقتضب يقول إنها فقدت أحد منسوبي حرس الحدود بمنطقة الحدود الشمالية، حاول إنقاذ عائلة محتجزة داخل السيول بهجرة الكاسب، لكن ذلك لا يعني أن سيرة الجندي أول انتهت بهذا البيان، وستعود قصة هادي بن يوسف أحمديني للواجهة بعد أن تنتهي الجهات المختصة في المملكة في احتواء آثار السيول.
وفي الشهر الماضي، وجّه وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بتكريم مواطن أنقذ عدداً من الأشخاص كانوا محتجزين وسط وادٍ بمحافظة القنفذة في العام المنصرم، ودخيل الله علي الشمراني واحد من عشرات الأشخاص الذين تكرمهم المملكة سنوياً بعد أن أصبحت الأمطار والسيول التي تتبعها، ظاهرة مناخية سنوية تقابلها بنية تحتية غير مؤهلة لحد الآن.
وسيطرت أخبار وفاة شابة سعودية مؤخراً بعد أن نجحت في إنقاذ زوجها قبل أن تغرق في السيول، على كافة وسائل الإعلام العالمية بعد أن عكست مفهوماً كبيراً للحب وصل حد التضحية بالنفس.
وعثرت فرق الدفاع المدني في اليوم الثاني على جثة الزوجة الوفية التي مدت يدها لإنقاذ زوجها في محافظة عرعر لتترك خلفها ثلاثة أطفال سيحكون قصة والدتهم طويلاً.
ولاتزال أخبار بعض المفقودين في سيول الشهر الماضي بدون إجابة لحد الآن في المملكة الواسعة رغم الجهود الجبارة لفرق الدفاع المدني، وناشدت أسرة أحمد موسى محمد الخبراني أحد المفقودين في وادي الحائر المواطنين والمقيمين مساعدتهم في البحث عن أحمد الذي ذهب لنجدة والده وشقيقه من السيول، ورغم أن العثور على سيارة أحمد مؤشر على أن حدثاً كبيراً قد أصاب الابن، إلا أن العائلة لاتزال متمسكة بالأمل.
وشنت وسائل الإعلام المحلية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً عنيفاً على البنية التحتية الخاصة بتصريف السيول والقائمين عليها، وقال مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ معلقاً “إن انكشاف سوء المشروع عند الأمطار وتسببه بغرق الأنفاق وانهيار الخطوط وتعطل شبكة التصريف ينبغي أن يقود لمعاقبة المسؤول عنه، وكل من تهاون في هذا الموضوع مبيناً بأن تلك التجاوزات تشير إلى ضعف الإيمان”.
وأعادت أخبار الضحايا والصور الكئيبة التي تبين الأنفاق الرئيسية مغلقة بعد أن غمرتها المياه، وحجم المعاناة والأضرار التي لحقت بالمواطنين والممتلكات جراء السيول، ذكرى كارثة سيول جدة في العام 2009، عندما سطع نجم الشاب الباكستاني فرمان علي خان الذي تمكن من إنقاذ 14 شخصا من الغرق، قبل أن يلقى حتفه.
وتعكس أخبار التشييع والتكريم التي لا تغيب عن وسائل الإعلام بشكل متواصل ثقافة التضحية بالنفس لأجل الآخرين في بلد يستمد ثقافته من الإسلام وتعاليمه إضافة لعادات وتقاليد الجزيرة العربية العريقة في هذا المجال.
[/JUSTIFY]






