الحج والعمرة

“الحج .. عبادة وسلوك حضاري” .. رؤية لحج ناجح

[JUSTIFY](مكة) – مكة المكرمة

تسعى 30 جهة حكومية وأهلية في موسم حج هذا العام 1436هـ لتنفيذ أهداف حملة ” الحج .. عبادة وسلوك حضاري ” مسخرة إمكاناتها وطاقاتها البشرية لتفعيل رؤية إمارة منطقة مكة المكرمة نحو الخروج بموسم حج ناجح يؤدي فيه الحاج عبادته في جو من الخشوع والهدوء واحترام الأنظمة , مستندًا في ذلك على التشريع والأخلاق الإسلامية.

وأوضح مستشار أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة التنفيذية والتحضيرية لأعمال الحج الدكتور هشام الفالح ، أن الحملة تأتي بتضامن كل قطاعات الدولة لإخراج موسم ناجح شعاره “الحج عبادة وسلوك حضاري”، مفيدًا أن الجهات المشاركة وظفت قدراتها وطاقاتها البشرية والمادية لتفعيل رؤية إمارة المنطقة الهادفة إلى تأكيد أن الحج عبادة وسلوك حضاري.

وأكد أن الحملة تكتسب أهميتها من منطلق أن الحج عبادة لها سننُها ومقاصدها وتشريعاتها الواضحة متبعة بالسلوكيات الحضارية، ليدرك الحاج القادم إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بأن عليه الالتزام بالسلوكيات المرتبطة بالفريضة ، وأن يؤدي عبادته في خشوع وهدوء واحترام للأنظمة .

وقال : إن شعار” لا حج بلا تصريح” الذي أسسه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية ، منذ 7 سنوات للتعريف بمفهوم “الحج بتصريح” بتعاون مختلف الجهات المعنية بخدمة الحجاج لوضع آلية للحد من الظواهر السلبية لتكريس قيم الحج الصحيح ، لم يعد شعارًا بل برنامجًا ملزمًا للجميع وأن نجاحه يأتي بتعاون كل القطاعات الأمنية وغيرها، وفي مقدمة كل هؤلاء المواطن الذي لا بدَّ أن يدرك حجم هذه المسؤولية، وكذلك المقيم الذي يتوجب أن يكون على درجة كبيرة من الوعي، للحفاظ على أمن الحجاج وسلامتهم وصحتهم “.

وبين أن سموه أخذ على عاتقه في ذلك الوقت بناء برنامج توعوي متكامل يسهم في تفعيل المرتكز الثاني لإستراتيجية المنطقة، الهادف إلى الارتقاء بتنمية إنسان المنطقة ليبلغ وصف القوي الأمين ليتحقق على يديه النهوض بمستوى خدمات ضيوف الرحمن، وتأصيل ثقافة “تقديس البلد الحرام” خلال موسم الحج لكل من ضيوف الرحمن ومقدمي الخدمة وأطياف المجتمع وصولاً لانطلاق أضخم برنامج حضاري إنساني وصفه المهتمون بـ “الاستثنائي” متضمنًا حملات “الحج .. عبادة وسلوك حضاري” .

وكشف الدكتور الفالح ، عن المرحلة الثالثة والأخيرة من الحملة التي ستنطلق في حج العام المقبل بعنوان ” النضج ” وتنتهي في عام 1440هـ ، إذ تركز على المبادرات التنموية في قطاع الحج، وهي مرحلة يتم فيها دراسة المرحلتين السابقتين، والنظر في الدراسات والمقترحات التي يبادر فيها البعض من القطاعات العاملة في الحج، لا سيما معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة ، مؤكدًا أن المقترحات والمبادرات تعزز القيم والأهداف التي أنشئت من خلالها هذه الحملة، وتطوير مقوماتها ومخرجاتها، لتصل في نهاية المطاف إلى حج نظامي، خالي من المظاهر السلبية التي يخلفها الحج المخالف.

وأفاد أن الحملة تستهدف المواطنين والمقيمين، ومؤسسات الطوافة ، وشركات الحج، وقطاع النقل، والإعلام بشتى وسائله، لأنه متى ما وصلت الرسائل التوعوية، فإنها ستسهم بكل تأكيد إلى خفض نسبة الحج المخالف بحيث تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى الحجاج، وتحفيزهم على مراجعة السلوك قبل مباشرة الفريضة ، لضمان عدم الوقوع في المحظور، مشيرًا إلى أن الحملة تستند إلى عدة محاور منها ،احترام المكان والحدث والإنسان، واحترام الأنظمة، مشتملة على الجانبين التوعوي والتحذيري الذي ينمي في مضامينها إحساس الحاج والمعتمر بمسؤوليته ، وتشجعه على المبادرة لتغيير سلوكياته واستشعار دوره الإنساني المسلم المتحضر إزاء الحجاج وأداء الفريضة.

وأبان أن المرحلة الثانية انطلقت في حج عام 1434هـ، وتنتهي مع حج هذا العام 1436هـ ، بعنوان ” مرحلة النمو ” ، ورُكز فيها على التعريف بعقوبات المخالفين، لا سيما وأن مستوى الوعي ارتفع في المرحلة التي سبقتها ، وبدأت الرسائل التوعوية في هذه المرحلة ممنهجة على التعريف بالعقوبات التي قد يقع فيها المخالفون لأنظمة الحج بهدف توفير بيئة حج سليمة خالية من المظاهر السلبية ومن أهمها الحج المخالف ، وما يترتب عليه من افتراش وازدحامات تضيق الخناق على الحجاج النظاميين.

وأشار مستشار أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة التنفيذية والتحضيرية لأعمال الحج، إلى أن الأجهزة الحكومية سخرت كل الإمكانات البشرية الكفيلة في هذا الخصوص اتساقاً مع دورها الريادي والاستثنائي التي عاصرتها الحملة خلال الـ 7 أعوام الماضية واكتسبت من خلالها رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى توفير أنماط متعددة للتعامل مع الأزمات والمشاريع وقرارات التخصيص وإدخال منظومة الحج في إطار منهجي متكامل، وهو ما سعت إليه إمارة منطقة مكة المكرمة لإرساء ثوابت الحج والحفاظ عليه وعلى قداسة شعيرته.

من جهته أوضح الأمين العام لندوة الحج ” عبادة وسلوك حضاري ” الدكتور هشام بن عبدالله العباس، أن وزارة الحج تسعد كل عام بلقاء عدد من المتخصصين من ضيوف الرحمن في ندوتها السنوية؛ لتدارس متطلبات الحج وشؤونه، لتخرج منها بأفكار طيبة بناءة و باتجاهات مباركة لترشيد السلوك العام أثناء تأدية المناسك من أجل مزيد من التيسير للحجاج، وقال :” من هنا ظهرت الحاجة إلى اختيار عنوان “الحج عبادة وسلوك حضاري” , موضوعًا للندوة هذا العام، حيث يتدارس المشاركون مفهوم وأبعاد العبادة والسلوك الحضاري في الحج، ويقفون عن كثب على جهود المملكة في هذا المجال، ليكون موسم الحج مدرسة يقتدى بها لتنمية السلوك الحضاري وترسيخه والالتزام به أثناء أداء فريضة الحج، وفي شتى مراحل الحياة الإنسانية ووجوهها ومجالاتها.

وذكر الدكتور العباس أن شعار الارتقاء بجودة الخدمات هو الهم الأكبر لدى الأجهزة الأمنية كافة، التي كرست جميع المفاهيم التكاملية للعمل المشترك وحرصت في غضون هذه الامتيازات إلى إضفاء جمال العمل الخلاق الذي يعكس الرؤية الحقيقة للتطوير بناءً على خبرات متراكمة اكتسبتها المملكة في خدمة الحجاج تراعي البعد الإنساني والشرف المنوط لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما ابتداءً من قدومه وحتى عودته سالمًا .

وبين أن هذه المفاهيم التكاملية تنسجم مع ما قاله سمو الأمير خالد الفيصل :” إذا كان عملك جيداً ولم تضف له شيئاً العام القادم فأنت مقصر” ، وهي تحاكي الأهمية الاستراتيجية للعمل الدؤوب في خدمة الحجاج على مختلف الأصعدة ، واستشراف التحديات الثقال التي تعبر برؤية استثنائية للعمل المبدع في الحج، وتشمل خدمات الإيواء والنقل والإرشاد الديني والأمن والصحة والسلامة العامة، وغيرها من الخدمات.

وأكد أن الإسهامات الواسعة التي تؤسس للعمل التكاملي تهدف إلى إضفاء أنماط متكاملة من الرؤية المستفيضة للحج ،وهو ما تكرسه الشريعة الإسلامية وتشرف عليه بشكل مباشر حكومة المملكة،فالحج يتضمن جوانبًا دينية وروحية وتربوية وثقافية واجتماعية وطبية واقتصادية على الصعيدين الوطني والدولي على حد سواء.

وقال : ” إن تعظيم شعائر الله وتجنب أي عمل يعكر صفاء الأجواء الروحانية من أهم الضروريات التي سعت من خلالها إمارة مكة المكرمة لتوطيدها وترسيخها في الحج ومواسم العمرة، وهذا يعني الحفاظ على الحرمين الشريفين والحجاج ، ويجب أن نأخذ هذا في الاعتبار، ومعرفة أن أي فعل يعكر صفو الحجاج يعد “مخالفة” لهذه الشعائر، ولذلك يأتي التركيز في هذا الصدد على تعظيم شعائر بيت الله الحرام. عادًا ” ندوة الحج الكبرى ” البوابة المعرفية التي من خلالها يفتح باب المناقشات والأبحاث العلمية .

وأكد الأمين العام لندوة الحج ” عبادة وسلوك حضاري “، أن حكومة خادم الحرمين الشريفين – أيده الله – لا تدخر جهدًا في تشييد البنية التحتية في الحج شاملة مجالات النقل والمنافذ الجوية والبحرية والبرية والخدمات الصحية والوقائية والعلاجية والأمنية وتطوير وعمارة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة .

وبين أنه خلال الـ 3 أعوام الماضية كانت أعداد الحجاج تتزايد بشكل كبير ، مواكبة تخصيص الأعداد تيسيراً للعمل المؤسسي وتمهيداً لإنهاء المشاريع العملاقة والكبيرة التي عززت من موقع المملكة العربية السعودية عالمياً في استضافتها للحشود والأعداد الكبيرة ، والحفاظ بشكل متوازن على هذا السجل الرائع في إدارة الحشود ومنظومة الحج في كل سنة ، في ظل قيادة واعية وخلاقة لتسيير المنظومة الإدارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في الحج ، فوقف العالم لها احتراماً وهو يرى بأم عينيه علو كعب قيادة المملكة في عنايتها وتطويرها للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة ،فضلًا عن توفير الخدمات للحجاج بمختلف أجناسهم وأنماطهم الثقافية ليؤدوا مناسكهم في طمأنينة ووفق سلوكيات حضارية.

[/JUSTIFY]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى