
(مكة) – عبدالله الزهراني
فقدت الصحافة السعودية واحدًا من انبل أبنائها الذين أخلصوا لها على مدى عقدين من الزمان، بعد أن خطفه الموت فجأة من بين يديها..،ولم يمهل القدر محبيه أن يودعوه ، ..وكان خبر وفاته عليهم كالصاعقة، حتى تمنى كل واحد منهم بأن يكون هذا الأمر إشاعة… كان الدكتور سامي المهنا -رحمه الله – الذي انتقل إلى جوار ربه مساء يوم الأربعاء 15 جمادى الأولى 1437هـ الموافق 27 فبراير 2016 م، صحفيًا كبيرًا بموهبته وشخصيته الواثقة التي فرضت الاحترام على جميع من حوله ..وإعلاميُ بارز، له حضوره اللافت على المستويين المحلي والخارجي من خلال عمله الصحفي على مدى عقدين من الزمن ما بين 1987م وحتى عام 2008م، تولى خلالها مناصب قيادية؛ في الصحافة السعودية، – كان نموذجًا للصحافي المخلص المتفاني في خدمة دينه ومليكه ووطنه، ومكافحًا في تحصيله العلمي رغم ارتباطه بمهنة المتاعب، حيث حصل على الدكتوراه والماجستير أثناء ممارسته لعمله.. كما كان الدكتور سامي المهنا عفيفًا لا يسأل الناس ، ويسعى في مساعدة الآخرين، حتى ظن الكثيرون أنه ذاك الثري، ولكن سرعان ما اكتشفوا بأن الصحفي الذي كان يحمل هموم الناس، ويسعى لقضاء حوائجهم، كاهله مثقلًا بالديون..
رحل سامي.. وترك لزملاءه ومحبيه ذكرى طيبة لاتنسى وأريج عبق فواح في كل الأمكنة.
لقد كان سامي متسامحًا مع محبيه رغم تعرضه للجحود ونكران الجميل ، فلم يقاض من ظَلمَه وظل وفيًأ مع اصدقائه ووقف معهم في احلك ظروفهم الصحية رغم انتهاء فترة العمل معهم، فقد كان ملازمًا لعبقري الصحافة السعودية (مصطفى ادريس) منذ اللحظة الأولى التي استشرى في جسده المرض وصحبه خلال ملازمته للسرير الأبيض بالمستشفى التخصصي بالرياض وظل يزوره بإستمرار ويتصل بمحبيه ليطمئنهم على سير علاجه ، لقد غيب الموت سامي المهنا ولكن ذكراه ستظل حية في قلوب وافئدة كل من عرفه .. فقد كان رمزًا للوفاءوالنبل، كان إنسانًا يملك الحب ويملك القدرة على منحه للآخرين ، وإذا كان القدر قد جعل رحلته في الحياة قصيرة فما تركه في نفوس من عرفوه كثير ..وماقطعه من مسافة للإقتراب من الناس كفيلة بأن تظل ذكراه باقية..
“مكة” رصدت انطباعات زملاء المهنة ..فكانت هذه الكلمات التي تعبر عن الحب والإحترام والتقدير والإعزاز.
د.سامي، هل غادرتنا؟!
– بداية تسائل التربوي والإعلامي خالد الحسيني بقوله د.سامي، هل غادرتنا؟!
كنت معنا حتى عصر الأربعاء ولازال بعض الزملاء يحتفظ برسائلك، ولازال البعض يذكر آخر أحاديثك معهم على أمل أن يلتقوا بك، لكنك غادرت،ألمتنا ياسامي، تركتنا ورحلت فجأة حتى دون تلويحة وداع، افتقدك الجميع؛ لأنك تركت في نفس كل من عرفك كلمة وموقف ووعد، ذهب الأحباء لوداعك هناك في الفيصلية، وكان يوم الخميس آخر العهد. لم نكن نريد أن نفقدك، لكنه القدر الذي اختارك من بيننا؛ لتترك خلفك أبناء وأصدقاء وأحباء يذكرون سنوات من التواصل وسنوات من الذكريات، وبكى عدد من أحبائك خاصة الذين عرفوا فيك كل ماهو جميل، الآن أنت أباسلمان في ضيافة من هو المتصرف في هذا الكون، في ضيافة من هو أرحم ممن تركتهم، في ضيافة رب كريم يشفع لك، أنك التقيته موحدًا به يشفع لك، أنك من عباده الموحدين يشفع لك كرمه وفضله، وقد استودعناك عند رب غفور. وختم الحسيني حديثه قائلًا، سامي كل اللقاءات لابد أن تنتهي وإلى زوال إلا لقاء الكريم الباقي، وموعدنا في اللقاء الأكبر في جناته نلتقي هناك، ولاندري من الذي سيكون الأقرب للرفقة. وداعًا سامي نعيش نتذكرك بأناقتك وهدوء حديثك وبكل ماهو جميل فيك..
ما أصعب الفراق
وتحدث الدكتور صبحي حداد قائلًا: “من أصعب الأمور على الإنسان أن يأتيه خبرًا صادمًا مفاجئًا وبلا مقدمات ،عن رحيل شخص عزيز.. كما حصل معي ومع معظم زملائي الأصدقاء الإعلاميين.. عندما تلقينا خبر رحيل أبو سلمان الدكتور سامي المهنا عن هذه الدنيا الفانية، وأضاف صبحي، ما أصعب الفراق… وما أصعب لحظات الوداع… سامي كان ملء السمع والبصر إلى ماقبل أيام بل ساعات قليلة.. ثم رحل فجأة.. لا أكاد أصدق ..ولا يمكن أن اتخيل ذلك ..ذهول وصمت مطبق ..لساعات ..انتابني ذلك الشعور وكل زملائي، لا يمكن أن يرحل سامي هكذا ويترك ذاك المجد وذاك العنفوان..وذاك الحب”.
ولكنها إرادة الله …فالموت حق. وختم صبحي حديثه قائلًا: نم ياصديقي قرير العين فربما تكون الدار الآخرة خَيْرٌ لك من دنيانا الفانية.
خسرنا الزميل المهنى القدير
-من جهته قال الدكتور ايمن حبيب، لقد صُدمنا وفُجعنا كثيرًا بوفاة الزميل الخلوق الدمث صاحب الابتسامة الوديعة الهادئة والتعليقات المريرة الساخرة .. خسرنا الزميل المهنى القدير .. الذي ترجل وهو لازال يحمل في جعبته طموحات وأحلام كبيرة .. كما حمل هموم ومعاناة مأساوية أليمة، وإن فقدنا للزميل العزيز مصدر أسى وحزن عميق تغمد الله فقيد الصحافة والإعلام الزميل الدكتور سامي المهنا بواسع رحمته وأدخله فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
سخر نفسه لقضاء حوائج الناس
وقال عنه خالد طه، للفقيد مواقف كثيرة لاتعد ولاتحصي مع كثيرين غيري .. فكان يستثمر علاقاته الثرية بعدد كبير من المسؤولين في مختلف القطاعات خصوصًا الكبرى منها في خدمة أصدقائه ومحبيه.. بالإضافة إلى كل من كان يقصده في خدمة من غير معارفه.. هو رجل سخر نفسه لقضاء حوائج الناس.. نسأل الله أن يجعله تحت ظل عرشه لقاء ماقدم لهم، كل هذا في ذات الوقت الذي كان يحمل في نفسه همومًا كثيرة ومشاكل عصفت باستقراره في شتى مراحل حياته، ومن أهمها نكران الجميل من إدارات صحف عمل معها بكل جهده وتعبه وإخلاصه..ذلك غير المشاكل الأسرية التي عانى منها فترة من الزمن.. رحمه الله …وغفر له وألهمنا الصبر على فراقه..
وداعية سامي: رسالة من تحت التراب
وكان للأستاذ علي مدهش كلمة حيث قال : رسالة وأي رسالة وداع..تلك التي لم يكتبها بيده سيد الطيبة وملهم الأخلاق المتسامية فقيد الاعلام د.سامي المهنا قبل أن يدع جباه محبيه منكسة بالحزن واهداب العيون مغرورقة بالدموع. درس وأي درس تركه رجل الوفاء لعارفي افضاله من داخل مهنته الصحافية بكل حب واحترافية مارسها منذ التحاقه بمقر صحيفته الأولى الأمر الذي عزز موقعه لترؤس إدارات المكاتب بالعمل بروح الفريق الواحد والإستقلالية في اتخاذ القرار طبعًا بموافقة رؤسائه وان كان نمط كهذا قد جر عليه الكثير من المتاعب الأمر الذي دعاه في نهاية المطاف لإختيار اداء أعماله الحرة بعيدا عن الإنقياد للغير ولعلها ميزة لايقوى عليها إلا طراز نادر من الناس الأنقياء الأتقياء، أشهد أنه بتلك الروح الطاهرة النقية كان متصالحًا مع نفسه،منذراً حياته للعيش مع الآخر بتسامح تام وقدرة على التعامل الراقي وتحاشي الصدامات بعقل اداته الفطنة وايقونته الحكمة .. واذكر شخصيًا أنه بالنسبة لي كان اثناء تزامله يشكل عامل تهدئة عندما تحتد بعض الأمور مع الزملاء من أجل العمل فكيف به بعد ثلاثة عقود من حيوية الحركة والعطاء سواًء في عمله الصحفي أو في تحصيله العلمي وحصوله على الدكتوراة لولا ظهور ملامح بائسة من الهموم ضبطت على وجهه البشوش لم يفصح عنها ربما تكون سببًا لم يذب عنها الجليد حتي بزوال وفاته.
رحمك الله اخي سامي ..
برحيلك المفاجيء قدمت لنا رسائل ودروسًا جدًا هامة من تحت الثرى تبدت من خلال الكتل الهائلة التي تدفقت من قلوب محبيك وهي تودع جسدك الطاهر بتاثر كبير وبذكرى عاطرة لا يمكن أن تنسى مواقفك الإنسانية الفاعلة والمؤثرة هي الباقية ببصمة الطيبة والأثرة والتضحية بما قدمت دون انتظار من أحد اىًا كان انيقة لك شكرا .. ويكفى أن تقول لنا بما تركت لنا من إرث ثقيل يدخل في حكم الواجب وآوله حب الله دينا وعملًا وأملًا وحب الإنتماء لهذا الوطن ومن لايعمل دنياه الفانية كأنه يعيش ابدًا ومن لا يعمل بأخرى كأنه يعيش غدا، من لم يفعل ذلك لا يستحق الحياة.
إلى الفردوس بإذن الله ترتحلُ
كما قال عنه الإعلامي التربوي أحمد عامر سعد:اتصل بي الأخ الوفي أحمد مكي؛ ليبلغني بوفاة الزميل الوفي الدكتور سامي المهنا، وقد كان نبأ كالصاعقة فاختنقت بالبكاء ولم استطع مواصلة الحديث مع الحبيب أحمد.. سامي المهنا ذلك الوفي الذي زاملته سنوات طويلة وأكثرها في مواسم الحج ضمن بعثات عكاظ..حدثني بعد تكريم عميد الأوفياء الأستاذ خلف بفترة يستفسر عن صحتي وألم الخشونة، وتبادلنا ذكريات العمل وكيف كنا نُعاني كثيرًا بعكس العمل اليوم ومواضيع اخرى. الله يادنيا ما اصعب الفراق ولكن ليس باليد حيلة ..
هذه مشاعر كتبتها على عجل بعد سماع النبأ:
العين تبكي وحق لها البكاء
على فراقك والقلب يشتعلُ
بكت عليك مواقف أنت رائدها
وقد كنت لها ذلك الرجلُ
نعتك بأسى قلوبًا أنت تسكنها
وبكت بحرقة لهذا الحادث الجللُ
فرحمة الله تغشاك ياسامي أرددها
وإلى الفردوس بإذن الله ترتحلُ
رد المعروف
وكان لرجل الأعمال بدر العباسي موقفًا رائعًا عندما اصطحب الصحفي الأستاذ مصطفى إدريس من ظروفه الصحية الشديدة وبادر لمواساة أسرة زميله الحميم الفقيد الراحل الأستاذ سامي المهنا، وقال بدر : صحبته في هذه الزيارة الواجبة والتقينا سويًّا بإبنه الأكبر سلمان الذي يدرس باليابان، وابنه الأصغر آيضًا كما تحدثنا مع رفيقة عمره السيدة حرمه التي قالت: “إن سامي قبل وفاته وهو لم يتوانَ عن بحث علاجات بالخارج لصديقه وزميل دربه الأستاذ مصطفى إدريس”؛ ليرحمك الله رحمة واسعة يا زميلنا الراحل الوفي سامي المهنا، ويسكنك فسيح جناته فكم كنت عزيزًا على جميع من تعرف عليك واقترب من طيب معشرك ودماثة خلقك. لقد اختطفك الموت منا فجأة وما زلنا في صدمة المفاجأة ولا نقول إلا ما أمرنا به المولى جلّت قدرته سبحانه وتعالى (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).
اعتبر ما أزعجك قد حصلت عليه
– وقال عنه محمد عبدالإله عجلان، د.سامي المهنا قامة كبيرة واسم رفيع على كل الأوساط الاجتماعية والإعلامية والرسمية والاقتصادية داخل المملكة وخارجها، كسب حب الناس، وهذا مرجعه صفاء نواياه ونقاء قلبه، وحسن سريرته مع خالقه؛ فأكرمه بمكانة يمدحه ويذكره بالخير الجميع القاصي والداني. كان الفقيد إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى لا يكل ولا يمل، يبحث عن كل محتاج وطالب مساعدة؛ ليقف إلى جانبه وينهي حاجته مهما كان حجمها أو عظمها. صدمت حين سمعت النبأ من صديق عمره ورفيق دربه د.صالح النفيسي الاستشاري النفسي وممثل حكومة دولة الكويت في المملكة ومستشار أمير الكويت سابقًا، الذي فاجأني وآلمني بالخبر المفجع فكان علي كالصاعقة، صدمت وصَمتُ ليلتها دون أي كلام مع أحد من الناس فهمي لم يعد يستطيع الكلام، ولا النفس تطيق فراق الأحبة الكرام.عرفت الفقيد الغالي قبل سنوات طوال، أحببته كثيرًا ونشأت علاقة حميمة بيننا رغم صغر سني عنه؛ فقلت له يادكتور أنا أحبك لأني أصغر منك سنًا؛ فقال لي يامحمد أنت صديقي واستقطعت قطعة في قلبي حصلت عليها ولن تعود لي هذه القطعة؛ لأنك أصبحت ابنًا وصديقًا. قال لي ذات مرة يامحمد لاتنقطع عني، وذات مرة انقطعت عنه فترة فأصر على اللقاء؛ فالتقينا فعلًا وقد حاول معرفة السبب وأنا كنت عازم على ألا يعرف؛ لكي لا أزعجه بما أنا فيه، لكنه أصر وعندما علم .. فاجأني بقوله: يامحمد الأمر بسيط، واعتبر ما أزعجك قد حصلت عليه. وكان همي هو الحصول على دراستي في الجامعة التي كنت في حيرة من أمري وقتها لتخطيط حياتي؛ فوقف معي إلى أن تمكنت من الجامعة وظل يتابعني آيضًا، وشاركني التخطيط وأنجزت ما تعبت أفكر فيه. كما أنه عرض عليّ تولي مهام متابعة وإدارة الصحيفة الإلكترونية التي أسسها، وقال لي مكتبي وما لدي بين يديك ومفتوح لك وقت ماتشاء، وأذكر ذات مرة التقينا صدفة في مهرجان جدة التاريخية العام الماضي أثناء الزحام لم أشاهده؛ فما كان منه إلا ظل ينادي واصطحبني معه وأكرمني بضيافة جميلة برفقة ابنه الأصغر. وقال لي أمام ابنه: هذا محمد صديقي، غير أنه كان كل ما يراني يسبقني بالقول فيفتخر بأنه يعرفني، وهذا كان المفترض العكس؛ فأنا من يفتخر ويعتزم بمعرفة هذا الرجل النبيل والقامة الكريمة، رحم الله د.سامي والدي الرحيم والأب الرؤوف.
صاحب رؤية إعلامية وثقافية
– من جهته قال الأستاذ طارق محمد خطراوي، مدير إدارة النشر الإلكتروني بوزارة الثقافة والإعلام ، ألتقي يومياً بحكم عملي بأناس كثيرين، بعضهم يثير الانتباه وتتكون بيني وبينهم علاقات صداقة ومنهم الأخ والصديق العزيز الدكتور سامي المهنا -رحمه الله- فهو شخصية تأسرك بعلمها ومعرفتها وخبراتها الإعلامية وكذلك بتواضعها وأدبها.
كان رحمه الله صاحب رؤية إعلامية وثقافية، تبنى مواهب صحفية لمجموعة من صغار السن تترواح أعمارهم من 12 – 17 عام وشكل صحيفة الكترونية ضمتهم بذل الكثير من الجهد لرعايتهم وصقل موهبتهم والمشاركة معهم في التغطيات الإعلامية في المناسبات المختلفة حتى إشتد عودهم. كما كان له مساهمات في بحوث إعلامية مختلفة من خلال المركز الإعلامي الذي أسسه في مدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية، إنتقل أبو سلمان إلى رحمة الله تعالى وبقيت ذكراه الطيبة ومحبة الناس له، وكلنا على هذا الطريق ، أسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جنانه برحمته بلا حساب ولا سابق عذاب وأن يجبر مصابنا ومصاب أسرته وذويه ومحبيه.







