المجتمع

محمد أيوب .. مزمار التراويح يصمت بعد أن حقق الأمنية في محراب الرسول

(مكة) – متابعة

في رمضان الماضي كان أبناء المدينة المولعون بتراث مدينتهم المحبون لأيامها الجميلة التي عرفتها، يحسدون أنفسهم على نعمة البقاء في طيبة الطيبة على وقع خبرين جميلين، أحدهما عودة مدفع رمضان للعمل بعد سنين من التوقف والأهم عودة الشيخ محمد أيوب لمحراب المسجد الأهم في هذه البقعة ليصدح بالقرآن كما كان يفعل من قبل نحو 20عاما، قبل أن يبتعد لمساجد أخرى ضاع فيها صوته وفقد بريق بهجته، معطيا طابعا حزينا على تلاواته لم يفارقه إلا قليلا وكان من بين هذا القليل تلك اللحظات الجميلة التي عاد فيها للمسجد النبوي.

لكن فرحة الروح بتحقيق الأمنيات تحتاج إلى عافية الجسد من الابتلاءات فكان صوت أيوب الرائع يأتي واهنا ليخبر الشباب القديم الذي تركه هنا يوما ما بما فعل المشيب في هذه الأيام.

رحل فجر السبت محمد أيوب الشيخ الفاضل الذي قال مقربون منه إنه صلى بهم العشاء في آخر ليلة تجمعه بهم قبل أن تفيض روحه إلى باريها وبعد أن حقق له مولاه ـــ عز وجل ـــ تلك الأمنية الفريدة التي أعلنها قبل سنوات في أن يعود لمحراب رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ بعد قرابة العقدين من الغياب عنه، فكان له أن عاد بقرار من الملك سلمان بن عبد العزيز في رمضان الماضي ليصلي التراويح بملايين المسلمين من كل أصقاع الأرض. تميّز محمد أيوب من بين أئمة الحرم النبوي بصوت رخيم وتلاوة مميزة قبل أن يتفنن في التلاوة الحجازية التي تكفل مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بتسجيل نسخة كاملة لها بصوته الرخيم، وبأمر من الملك الراحل فهد بن عبد العزيز. ولد الشيخ محمد أيوب بن محمد يوسف بن سليمان عمر في العام الهجري 1372هـ في مكة المكرمة وفيها نشأ وتلقى تعليمه الأولي، حيث حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ الجليل عبد الرحمن القارئ في مسجد ابن لادن التابع لجمعية تحفيظ القرآن الكريم سنة 1385هـ.

وحصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة تحفيظ القرآن التابعة لوزارة المعارف سنة 1389هـ. ثم انتقل إلى المدينة المنورة ودرس المرحلتين المتوسطة والثانوية في معهد المدينة العلمي، وتخرج فيه سنة 1392هـ.

التحق أيوب بالجامعة الإسلامية وتخرج في كلية الشريعة سنة 1396هـ، ثم تخصص في التفسير وعلوم القرآن، فحصل على درجة الماجستير من كلية القرآن، وكان موضوع الرسالة “سعيد بن جبير ومروياته في التفسير من أول القرآن إلى آخر سورة التوبة”. وحصل على درجة الدكتوراه من الكلية نفسها سنة 1408هـ، وكان موضوع الرسالة: “مرويات سعيد بن جبير في التفسير من أول سورة يونس إلى آخر القرآن».

عمل بعد تخرجه في المرحلة الجامعية الأولى معيدا في كلية القرآن من سنة 1397 إلى 1398 هـ، وكلف أمانة امتحانات الكلية لمدة عشر سنوات، وأصبح عضو هيئة التدريس في قسم التفسير منذ حصوله على الدكتوراه، وإضافة إلى عمله الجامعي فهو عضو في اللجنة العلمية في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. كما تولى الإمامة والخطابة في عدد من مساجد المدينة، ومنها: إمام متعاون في المسجد النبوي منذ سنة 1410 هـ. وعاد في رمضان 1436 هـ. إمام في مسجد قباء لصلاتي التراويح والقيام، كما عمل إماما لمسجد العنابية من سنة 1394 إلى سنة 1403 هـ، وإمام لمسجد عبد الله الحسيني من سنة 1403 هـ، كما عمل خطيبا في مسجد أحمد بن حنبل بالحرة الشرقية.

وإضافة إلى دراسته في المدارس الحكومية والجامعة فقد تتلمذ على عديد من المشايخ والعلماء في المدينة ودرس عليهم ألوانا من العلوم الشرعية، ومنها التفسير وعلومه، والفقه على المذاهب الأربعة، والحديث وعلومه ومصطلحه، والتفسير وأصول الفقه، وغير ذلك.

وكان من شيوخه: عبد العزيز محمد عثمان، محمد سيد طنطاوي، أكرم ضياء العمري، محمد الأمين الشنقيطي، عبد المحسن العباد، عبد الله بن محمد الغنيمان، أبو بكر الجزائري، وغيرهم.

حصل الشيخ محمد أيوب على إجازات في القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم من مشايخ القرآن الإعلام أمثال الشيخ أحمد الزيات والشيخ خليل قارئ والشيخ حسن الشاعر. يذكر أن الشيخ محمد أيوب متزوج بزوجتين وله من الأولاد 5، كلهم من حفظة كتاب الله وبنتان أيضا من الحافظات لكتاب الله وهذا مما تتميز به عائلة الشيخ عن غيرها من العائلات، فقد كرس جهده ووقته لتعليم أهله ولم يكتف بذلك بل علم أولاد المسلمين في مختلف بقاع العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى