
قصة قصيرة – من مذكرات طفل
همسات صوتها جائني مثل الحلم يتردد صداه ما بين اليقضة والمنام …ولكني أتقلب يمنة ويسرة محاولا تجاهل هذا الصوت حتى بات هذا الصوت واضحا كالمؤذن حين ينادي لصلاة ….ففتحت عيني بهلع انظر متفحصا فإذا بعيني تقع على وجه امي قائلة (يا ولد قوم صلي ) فنهضت بخفة الى الحمام منتعلا نعلي أبي الكبيرتين فلطالما حلمت أن تكون رجلي الصغيرتين مثل رجلي أبي..حلم كل طفل أن يكبر سريعا
وبينما أقحم رجلي في نعلي ابي صرخت امي مرة اخرى (يا ولد ما تمشي تصلي منتظر شنو؟ ) حينها ركضت وكدت أنزلق فأمسكت باب الحمام بخفة ثم أسمع خلفي همهة ابي فوقعت عينيه المرعبتين على عيني الصغيرتين فقال لي بصوته الغليظ الذي يشبه صوت القائد في الجيش (خلص سريع يا ولد ? ) فازددت رعباً على رعب فدخلت وقضيت نصف حاجتي ونسيت اذكار دخول الخلاء ونظرت الى النافذة منتظراً الشيطان ينظر الى عورتي كما قال استاذنا في المدرسة. ..
فقمت مسرعا وضربات قلبي كيأجوج ومأجوج حين يدقون السور الذي نصبه ذو القرنين بيننا وبين افسادهم …
فانطلقت كالريح التي دائما احلم بمسابقته وبينما انا في طريقي اذ بصوت نباح كلب جيراننا الشرس ضانا انني لص فأذا هو يجري خلفي .في تلك اللحظة شعرت بقلبي وقد بلغ حلقي فركضت بكل ما أوتيت من قوة فدخلت المسجد وانا فزع….وأتخيل ذلك الكلب ما زال ينتظرني عند باب المسجد …جالسا في عز وانتصار كأنه تمثال ابو الهول في مصر.
كل ذلك وانا اقف محاذيا لصف والامام يقرأ من القرآن وأنفاسي تخرج من صدري متقطعة ….لم افهم شيئا من الصلاة إلا عندما قال الإمام السلام عليكم ورحمة الله
السلام عليكم ورحمة الله. ..فأتفحص وجوه المصلين بعد السلام فإذا هي نفس الوجوه ..
فإذا اشعر فجاة بيد ثقيلة تمسح رأسي بحنان فاذا هو احد جيراننا المصلين يقول لي (أين ابوك يا ولد؟) فقلت لا ادري ربما هو ورائي فنظر الي مبتسما ابتسامة رقيقة ازالت عني كل ما وجدته من خوف..
خالد حامد