
“هي اليوم رؤية وغداً واقع جميل”
(يسرني أن اُقدم لكم رؤية الحاضر للمستقبل، التي نريد أن نبدأ العمل بها اليوم للغد، بحيث تعبر عن طموحاتنا جميعاً وتعكس قدرات بلادنا)
بتلك العبارات الرائعة قدّم ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الرؤية الوطنية 2030، ليؤكد لنا أن هناك تغييرات جذرية كبيرة وطاقة شبابية عظيمة مُقبلة بكل حماس وطموح من أجل تغيير بلادنا نحو الأفضل وصولاً بها لقمة الدول المتطورة عالمياً،
ومن هنا تنبع أهمية هذا المقال الذي يركز على إبراز دور المكتبات العامة في تحقيق الرؤية الوطنية، وأهمية تطويرها لتواكب متطلبات عصرنا الحالي والمستقبلي، وأن تُمثل مكتباتنا مجالاً خصباً لتحقيق تلك الرؤية بكل فخر وانتماء لوطننا الغالي.
تُعد المكتبات العامة من المؤسسات الهامة في جميع الدول المتقدمة لما تقوم به من أدوار حيوية وهامة في حفظ ونشر الوعي الثقافي والفكري بين كافة شرائح المجتمع،
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يمكن تحقيق الرؤية الوطنية من خلال المكتبات العامة؟
إليكم بعض المقتطفات المتألقة من الرؤية الوطنية الطموحة ودور المكتبات العامة في تحقيقها:
ـ سنُحافظ على هويتنا الوطنية وننقلها إلى الأجيال القادمة ..
يمكن أن تتحقق الرؤية الوطنية من خلال كافة مؤسسات الدولة بالتعاون فيما بينها ومن ضمنها المكتبات العامة، فهي المكان المُهيأ لحفظ التراث الثقافي والهوية الوطنية ونقلها إلى الأجيال القادمة، كما تقوم بإمداد الجهات المعنية بالكتب والمعلومات التي تساعد في حفظ وتوثيق المعلومات.
ـ مجتمع حيوي .. بيئته عامرة ..
لا يغيب عنا ما للمكتبات العامة من دور كبير وحيوي وهام في نشر الوعي الثقافي، الاجتماعي، الصحي، الاستدامة البيئية، السلامة المرورية، مكافحة التدخين والمخدرات وذلك من خلال تفعيل الأنشطة الثقافية المتنوعة بالتعاون مع الجهات المعنية وتوزيع المنشورات التوعوية التثقيفية للفئات المُستهدفة.
ـ ندعم الثقافة والترفيه .. تُعد الثقافة والترفيه من مقومات جودة الحياة.
من الجميل جداً إشارة الرؤية الوطنية إلى المكتبات العامة كنوع من أنواع (الترفيه الثقافي) فهي فعلاً تُمثل مجالاً مناسباً للترفيه عن كافة أفراد المجتمع خاصةً إذا كانت مجهزة تجهيزاً متطوراً متكاملاً مهيَّأً لاستقطاب الكبار والصغار مع ضرورة الاهتمام بتوفير أماكن جذابة للأطفال.
ـ مجتمع حيوي .. بنيانه متين ..
لا يخفى علينا أهمية دور المكتبات العامة نحو الأسرة والمدرسة فهي المؤسسة الأكثر قُرباً منهما، ومن المهم جداً تركيز المكتبات العامة على تطوير المهارات والقدرات عن طريق إقامة العديد من الدورات التطويرية لكل أفراد الأسرة وخاصة فيما يرتبط بأساليب التربية الحديثة وكيفية التعامل مع المراحل العمرية المختلفة حمايةً لأبنائنا من السقوط في براثن الأفكار المتطرفة.
ـ ندعم منشآتنا الناشئة والصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة..
كم نتمنى لو تم توجيه المكتبات العامة للمساهمة في دعم المشاريع الصغيرة للشباب السعودي المُقبل للحياة بكل طموح، ودعم الأسر المنتجة وذلك عن طريق إقامة ورش عمل ودورات في إعداد المشاريع الناجحة والانطلاق بطريقة صحيحة وموجهة.
ـ تنمية البنية التحتية الرقمية ..
تزامنت تلك الرؤية مع تقدم المملكة تقنياً للمركز (٣٣) من بين (١٣٩) دولة في ميدان تقنية المعلومات والاتصالات، فالمكتبات العامة تُعد من القطاعات الأساسية التي هي بحاجة مُلحة إلى بُنية تحتية رقمية وذلك لتفعيل خدماتها الإلكترونية والرقمية مما يساعدها على تقديم خدماتها على مستوى عالٍ من الكفاءة والفعالية.
ـ وطنٌ طموح .. مواطنه مسؤول ..
نعم، نحن مواطنون مسؤولون عن وطن حبانا الله إياه نَنْعَم فيه بالأمن والإسلام، فواجب علينا جميعاً خدمة هذا الوطن بكل حب وولاء وانتماء.
شكراً لقادتنا على هذه الرؤية الوطنية الطموحة التي تدل على نظرة مستقبلية حكيمة لمستقبل واعد ومشرق، وكم نتمنى فعلاً رؤيتها متجسدة، شامخة تُلقي بأضوائها على أرض الواقع المأمول.





