حوارات خاصة

“بيشا أمينة” المرأة المغربية صار صوتها مسموعا على خشبة المسرح تتعامل بحرفية عالية وبذكاء حاد

 

 

تزخر الساحة السوسية بفعاليات نسائية بعضها يعمل في الخفاء ويتوراى عن الاضواء والبعض الاخر زج به قصرا في دهاليز حتى لايرى.
في كلتا الحالتين يبقى العطاء واضحا في العمل الدؤوب والاستمرارية من أجل رسم ابتسامة في براءة ابت ان يكون مصيرها على يد شابة طموحة انخرطت بعملها التطوعي وخلقت فضاء ترفيهيا، وأيضا صحيا من خلال تكوين مسرح علاجي هدفه إيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها الاطفال والتي تؤتر بالدرجة الاولى على حالته النفسية والشخصية، والدراسية. فيتحول بذلك الطفل من مرحلة كانت تعاني المرض واليأس الى مرحلة التفاءل والتغيير.

– عرفينا عنك أكثر؟
بيشا أمينة انحدر من اصول صحراوية ولدت سنة 1977 نشات في مدينة كلميم، حصلت على الاجازة في الادب الانجليزي ..بعدها تمرنت على ممارسة مهنة التدريس في عدة مؤسسات خاصة، ودرست اللغة الانجليزية بالسلك الثانوي الاعدادي والثانوي التاهيلي بالتعليم الخاص، أطرت التلاميذ في مؤسسات خاصة وعمومية ..تطوعت لتأطير الاطفال المتخلى عنهم لمدة سنتين. احب العمل الجمعوي وأمارسه بشكل تطوعي . حاليا اتفرغ لتأطير الاطفال الذين يعانون من مشاكل نفسية وأسرية.
– كيف بدأت تجربتك مع المسرح؟
بدأت مسيرتي مع المسرح كممثلة في المسرح المدرسي في أواخر الثمانينات، عندئذ اكتشفت ميلي لكل ماهو تجسيدي، وأذكر أنني عندما كنت أقوم بالتمرينات على خشبة المسرح، كان زملائي يصخرون مني. وهو الأمر الذي جعلني أنجز تدريباتي في المنزل، واستمر مشواري في التمثيل لينتقل بعد ذلك الى الكتابة والإخراج ، ثم الفت عدة مسرحيات تربوية قصيرة الى جانب لوحات تعبيرية.ولوعيي التام أن المسرح ليس “مزحة” وهو يتطلب من الممثل الاشتغال على صوته وجسده وحضوره الشخصي، ففكرت بولوج معهد للمسرح لكني لم اجد معهدا خاصا بالمسرح في مدينتي..فلم اجد المتنفس إلا في الجمعيات، حيث انخرطت في بعضها خاصة التي تعنى بالطفل والأسرة ..ومن هنا كانت بداياتي في العمل الجمعوي.
المسرح بالنسبة لي هو قوة الفعل، لان طبيعته الدرامية تقوم علي الفعل، وتأثيره مرتبط بإحداث الفعل، بهدف التغيير، أو الكشف والتعرية واتخاذ المواقف، وهو المتعة البصرية في نفس الوقت.. المسرح هو الحرية، وبدونها لا طعم لشيء !! والمسرح يكون حيا اذا استطاع التواجد بين الناس ، معبرا عنهم وعن حياتهم ، وميتا اذا ابتعد عنهم وعن حياتهم .
– ماذا يمثل المسرح بالنسبة لك؟
حسب رأيي الشخصي والمتواضع فان المسرح ليس مجرد متعة لسد فراغ الطفل، بل هو وسيلة تربوية لنقل المعلومة العلمية الصحيحة، وكل ما هو نافع وناجح لبناء شخصيته وكيانه، عبر فنون المسرح وعالمه الخاص لما، له من تأثير نفسي وسلوكي في حياة الطفل، يعتبر متمماً للعملية التربوية برمتها. والطفل يرتبط بشكل جوهري في التمثيل منذ سنوات عمره الأولى عندما يتخيل ويتحدث مع لعبه، عبر سيناريو يؤلفه ويخرجه ويمثله الطفل ذاته، لذلك تكون علاقته بالمسرح اندماجية منذ الصغر.
إن العمل المسرحي يتطلب تفهماً واسعاً ودقيقاً لنفسية الطفل وظروفه وإمكاناته المختلفة، باعتباره عملية أساسية في العملية التربوية، بمقولة مارك توين الكاتب الانجليزي المعروف «أعتقد أن مسرح الأطفال من أعظم الاختراعات في القرن العشرين، لأنه أقوى معلم للأخلاق وخير دافع للسلوك الطيب»، من هذه المقولة استقي مواضيعي التي اعتمدها في المسرح العلاجي ..اخلاقية ..تربوية ..مستقاة من الواقع الاسري والاجتماعي المعاش.

– كيف يؤثر المسرح على الأطفال؟
من خلال عملي كمؤطرة للمسرح مند سنة 2005 مع sos village لاحظت لدى الاطفال الحركية الزائدة وفقدان الثقة وحالات نفسية عديدة.. حيث ركزت على مهارات التواصل الإجتماعي ، الأمر الذي يساعد على التأثير في المجتمع والتأثر به، حيث يتبادل الفرد مع أفراد المجتمع الأفكار والمشاعر والإتجاهات بدرجةٍ تؤدي إلى الفهم العميق المتبادل، بما ينعكس على شخصيته وصحته النفسية.
– قريبنا أكثر من المسرح العلاجي؟
بالنسبة للمسرح العلاجي او Psychodrama هو مصطلح يطلق على نوع من أنواع العلاج النفسي الذي يجمع بين الدراما كنوع من أنواع الفنون وعلم النفس.تكمن فعاليتها في مساعدة الشخص على تفريغ مشاعره وانفعالاته من خلال أداء أدوار تمثيلية لها علاقة بالمواقف التي يعايشها حاضراً أو عايشها في الماضي أو من الممكن أن يعايشها في المستقبل. الهدف من السايكودراما هو إيجاد حلول للمشاكل عن طريق مساعدة الشخص في فهم مشاعره عبر تجسيد الواقع بشكل تمثيلي تحاول إخراج الشخص من عزلته النفسية.وذلك لايتم دفعة واحد انما عبر مراحل.
المرحلة الأولى: تعرّف المدرّب على الطفل وبناء الثقة بين الإثنين، و المرحلة الثانية: تحفيز الطاقات من خلال إقناعه بأن له دور وبإماكنه أن يحقق أشياء كثيرة في الحياة، والمرحلة الثالثة هي التفكير مع الأطفال لتأليف مشهد مسرحي. هنا المدرّب يكون مهم جدا بالنسبة للطفل فيعتبره الميزان والقدوة له. مثال وذلك عندما يتحرر المدرب من خجله أمام الطفل ويتحدث عن حالة اغتصاب لم تحدث معه، ولكنه أقنع الطفل بأنه عانى منها، يشجعه بشكل بصورة غير مباشرة ويدفعه على التحدث عن ما تعرض له من عنف جسدي دون خوف من ردة فعل عكسية من المجتمع تجاهه مثلا اعرّف مصطلح الخجل أمامه فأقول أنه شيء يجب أن أشعر به عندما أمارس عملا خاطئا وليس عندما يمارس علي فعل خاطئ.
ماهي الصعوبات التي تواجهك في عملك هذا؟
الصعوبات موجودة لكن يقيني فالله وحبي لعملي التطوعي وحبي للأطفال يهون علي كل شيء .
أول عائق يصادفني هو عدم استيعاب اهالي الاطفال لأهمية المسرح العلاجي، وبالتالي انقطاعهم عن التداريب، ولأسف الشديد نحن في ثقافتنا الشعبية نعتبر أن الفن ليس من الأساسيات في الحياة، ولكن عمليا تفاعل الطفل وتأثيره هذا التفريغ النفسي على الأسرة أعطانا الدعم لنا وللأهل، وحقيقة الامرالمسرح العلاجي يعطي مساحة للطفل للتعبير عن ذاته من خلال تحريضه على الكلام وإفراغ كل ما في جعبته من تجارب قاسية مرت بحياته، باستخدام مجموعة اليات وتقنيات مرتبطة بالعمل المسرحي الفني وهو وسيلة يتوطأ فيها المدرب مع الطفل. والتجربة في هذا المجال حققت نتائج ملموسة وأعادت التوازن النفسي للأطفال.
– بصمة المرأة في العمل المسرحي؟
علاقة المرأة بالمسرح تخطت فيها الكثير من الحواجز حتى صار صوتها مسموعاً وأداؤها له معنى يتقبله المجتمع، واكتسبت مكانة موازية للرجل على خشبة أبي الفنون، وها هي على الخشبة في أصعب الأدوار تتقمص واقعها، وتستشرف مستقبلها، وتعبر عن حالها واحتياجاتها وتتحدث كثيرًا بصوت مسموع، وفي بعض الأوقات بهمس، وتصرخ معلنة عن رأيها وتدافع عن فكرها، وتدك بقدميها خشبة الحياة مطالبة بحقوقها وواجباتها لتحصل على فرصها، من دون خوف وبمجازفة كبرى، وبالرغم من أن المجتمع العربي ما زال مرتبطاً ببعض العادات والتقاليد والأعراف، إلا أن المرأة استطاعت أن تتعامل مع كل ذلك بحرفية عالية وبذكاء حاد، تقمصت الأدوار المطلوبة منها، وبإصرار وثبات حصلت على ما تريد. إن تحفظ المجتمع المغربي الذي تسرب شيء منه بطبيعة الحال إلى قلوب الممثلات أنفسهن، أقصى المرأة عن أدوار كثيرة كانت تستطيع أن تثبت فيها تمكنها على الخشبة وتجتاز عقارب الزمن وفواصل العالمية، وهو أمر يتناقض مع قناعتنا بما سبق وقدمته الممثلات المسرحيات من أعمال أثبتن فيها قدراتهن على تصوير واقعهن وما يرغبن فيه، مع الأخذ في الاعتبار بأفكار المجتمع السائدة ومدى الانفتاح المتاح، فالمرأة قادرة على إحداث هذا التوازن من خلال فهم أطراف المعادلة.
– ماهوشعارك؟
“عندما أريد فانا استطيع” ..هذا شعاري في الحياة..وعلى ضوئه ارسم خطى حياتي ..عندما تتاح لنا الفرصة لمساعدة الاخرين يحب ان لا نبخل بها ففي ذلك مصدر سعادة دائم ..كل عام وانتم بخير وشكرا جزيلا على هذه الالتفاتة النقية منك استاذة حنان ..ومزيد من التالق والعطاء لوكالة أخبار المرأة التي اتاحت للمرأة السوسية البوح عن مشاعرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى