
مكة – حنان كرامي – المملكة المغربية – ربورتاج
يحظى شهر رمضان الكريم بمكانة خاصة لدى المغاربة قاطبة، فقيرهم وغنيهم على حد سواء، فتتعالى الأصوات بالتهنئات، مرددين فيما بينهم ” عواشر مبروكة”.
ثم إنك ترى الناس يتبادلون الأدعية والمباركات فيما بينهم فرحا بحلول الضيف الكريم، إذ ومهما بلغت قساوة الحياة، إلا أن للصائم فرحتان، فرحة الفطور بعد الإمساك، وفرحة لقاء ربه.
وبالعودة إلى هذا الشهر الكريم فهو يعد واحد من الشهور التي تعرف حركة تجارية استثنائية بالمقارنة مع الشهور العادية الأخرى، ويرجع ذلك إلى الإقبال المتزايد للمواطنين على الأسواق والمحلات التجارية وحتى الأرصفة والشوارع العامة من أجل اقتناء المواد الغدائية، كالحلويات و”الشباكية” و”المسمن” و”البغرير” و”رزة القاضي” وايضا “ورقة البسطيلة” التي تعرف رواجا كبيرا لدى النساء..
وتظهر إبان الشهر الفضيل مهن موسمية بظهور هلال شهر الصيام وتختفي باختفائه، في جنبات المحلات والأزقة وهي مهنة من لا مهنة له، وهي مهن تختلف ويختلف أصحابها ومواقعها، لكن أهاليها يلتقون في نقطة واحدة، توفير خدمات للمواطن المحلي، ثم كسب المال لتوفير حاجياتهم مهما كلف الأمر.
صحيفة مكة الالكترونية جالت في عدد من مناطق أكادير الكبير، فوقفت على عدد من هذه المهن الموسمية، مسائلة أصحابها عن ظروف عملهم اليومي، ثم أعدت الربورتاج التالي.
تجارة موسمية:
مع حلول الشهر الكريم، يلجأ عدد من الشباب والنساء بالمدينة إلى امتهان التجارة، فمنهم من يبيع اليغورث والثمر والحلويات، ومنهم من يبيع سمك السردين، ومنهم من يبيع الخبز معتمدين في ذلك على سيارة لمن يتوفرها، ولمن لم يستطع إليه سبيلا ، واخرون يقومون بعصر الليمون، ونساء يقمن بييع كل انواع الحلويات والمعجنات وخاصة خبز الدار و المسمن والبغرير .
تجارة الأرصفة:
الحديث عن المهن الموسمية التي تظهر في رمضان ليس هو بطبيعة الحال حديث عن المحلات التجارية، لكنه حديث عن الباعة الذين يفترشون الأرض لسويعات ثم يغادرون، لا بل إن حتى أصحاب بعض المتاجر المعروفة يغيرون جلدهم خلال شهر رمضان وبذلك يعرضون سلعة يكثر الإقبال عليها عوض سلع لا يمكن أن يسأل فيها سائل واحد خلال ها الشهر، كمموني الحفلات وبائعي الأشرطة وغيرها.
حيت تمتلئ الأرصفة وتكتظ بالبائعين قبل أن تكتظ بالمتبضعين، و لن تجد لك موطئء قدم بشوارع أكادير في أوقات الذروة، ويصعب اختراق شارع معين لكثرة الإزدحام الذي يشكله الباعة من جهة والمواطنون من جهة أخرى.
ابتكار مهن موسمية
أحمد عمره حوالي 42 سنة، صاحب محل تموين الحفلات، يستغل الشهر الكريم من أجل بيع الثمر والشباكية، يقول أن مهنته لا تساوي شيئا خلال شهر رمضان، وبذلك يلجأ إلى مهنة أخرى وإن كانت موسمية، ويعلل رشيد سبب إقدامه على الأمر لكونه لا يريد أن يبقى مكتوف الأيدي طيلة الثلاثين يوما.
في محل تجاري للموائد الغذائية بجانبه، محمد الذي يعرض هو الآخر أنواعا متنوعة من الثمور والحلويات، كما يعرض هذا البائع بعض الأواني البسيطة التي يكثر عليها الإقبال خلال شهر رمضان كالمعلبات المستعملة في تخزين ما تبقى من الاكل.
شباب باعة:
في رحلتنا عبر الأسواق والأحياء المحلية اكتشفنا أن عددا من الباعة الموسميين الذين يظهرون في شهر رمضان الكريم، هم من فئة الطلبة والشباب العاطلين عن العمل، إذ يقبل هؤلاء على مهن متعددة لأسباب تختلف بين قضاء الوقت وتوفير ملابس العيد وتوفير مبلغ شراء احتياجاتهم .
أسامة يدرس في القسم السابع اعدادي بأحدى مدارس تيكوين، ما إن ينتصف النهار حتى يتأبط علبة كبيرة ” كرطون “، من منطقة أيت محند بتيكوين، ليتجة مباشرة صوب ساحة أسايس القلب النابض، و “العاصمة الإقتصادية” للمنطقة، ثم يختار لنفسة مكانا وإن كانا غاية في الضيق والصغر، وليس معروضاته سوى بعض المساحيق التي تستعمل في إعداد العصير، والتي تختلف أثمانها بين نصف درهم ودهم ثم درهمان، ويقول ” أسامة ” أنه ألف هذه المهنة الموسمية منذ ثلاث سنوات.
في ذات المنطقة مجموعة من الشباب كلهم تلاميذ تختلف مستوياتهم الدراسية من الإعدادي والثانوي التأهيلي، يعرضون فاكهة ” الأفوكا ” التي يكثر الإقبال عليها، ويبقون حتى أوقات متأخرة من الليل وهم في صياح مستمر، ” عبد الله ” واحد من هؤلاء قال بأن ثمن الحبة الواحد هو خمسة دراهم، ثم ضحك وسخر قائلا بعدها ” مع تقدم الساعات ينخفض الثمن ويصبح ثلاثة دراهم، لا غلاء على مسكين .. ”
سلعة لا تبصر بالعين وإقبالها كثيف
في منطقة أيت ملول أيضا باعة يؤثثون الأرصفة، ” أحمد” رجل متقاعد استغل شهر رمضان الكريم واشترى عربة يدوية، وأصبح بين عشية وضحاها بائعا للفواكه، وفي المنطقة ذاتها نساء يجلسن إلى الأرض وأمامهن سلعة جد قليلة بالكاد تبصرها، وهي بعض القطاني، خاصة الحمص الذي تضعه هؤلاء النساء في الماء ويكثر عليه الإقبال.
تجارة أخرى تعلن نفسها بقوة في هذا الشهر الكريم، إنها تجارة ” الكرافس “، وهي المادة التي لا تغيب في الحريرة المغربية، وكثر عليها الإقبال.
مأكولات في قارعة الطريق:
على قارعة الطرق في مختلف مناطق أكادير، أشخاص يعرضون عددا من المأكولات التي لا يهتم المواطن بكونها تراعي صحته وسلامته، في منطقة أسايس تيكوين عدد من الأشخاص يمتهنون قلي الأسماك في عربات يدوية، ” ع.أ” واحد من هؤلاء يقول متحدثا للصحيفة أن المواطن لن يصيبه مكروه، ظننته اصاب الهدف، ثم أضاف ” كولشي مع تيسير الله “، واسترسل لو كانت هذه الأسماك تضر بصحة المستهلك لما شاهدت كل هذا الإقبال.
معجنات منزلية
فاطمة سيدة من بين هؤلاء اللذين يبحثون عن دخل مادي، فهي تجتهد يوميا في تحضير وتجهيز أنواع من مختلف الرغايف ومأكولات أخرى تعرض بقوة ومن بينها ” المسمن”، ” بغرير” وأشكال أخرى من الحلويات، تقف وراءها نساء أغلبهن يعملن لصالح مقاهي المنطقة التي تقفل أبوبها بالنهار وبذلك تجند هؤلاء النساء للبيع في نقاط عديدة بالمنطقة، نساء يساعدن نساء موظفات في تجهيزهن لهذه المنتوجات.
تجارة عصير الليمون
وتنتشر أيضا تجارة ” عصير الليمون “، ففي كل مكان شباب يكدسون أمام رزم فاكهة الليمون، وآلة للعصر، زكرياء واحد منه هؤلاء يقول بأن حاجة الإنساء لعصير الليمون في هذه الأوقات، خصوصا مع ارتفاع درجة الحرارة، أمر ضروري. كما تنتشر بيع الألبان والحليب ” لبن وحليب العبار في الاحياء الشعبية.
ثمة عددا من المهن الموسمية التي تظهر في هذا الشهر الكريم، ويجمع الكل على أن الكامن وراء بروزها هو البحث عن لقمة العيش ولو بثمن قليل، لكنه جد مقبول عند العارضين لأنه يفتح لهم أبوابا كبيرة وخصوصا انهم يدخرن هذا المال من اجل اقتناء مستلزمات العيد.
















