
مكة – حنان كرامي – المملكة المغربية – حوار خاص
مع حلول الشهر الفضيل، يزداد تسابق مرضى السكري لزيارة الطبيب للاستفسار حول الصيام في رمضان، ومدى تأثيره على المرض، وانعكاسات الصيام على بعض مرضى السكري، وسبل الوقاية من الداء.
من هو الدكتور التادلي محمد عبد الناجي؟
الدكتور التادلي محمد عبد الناجي، حاصل على دبلوم في فرنسا تخصص أمراض سكري، وباحث في أمراض السكري والتغذية، عضو في الجمعية الفرنسية لمرضى السكري، ومؤسس لعدد من الجمعيات بسوس ماسة درعة، كجمعية سوس لداء السكري بايت ملول، وجمعية تامونت نيموضان سكار باكادير، ومؤسس لجمعية ازرو لداء السكري، ويشارك مند اكثر من 20 سنة في الحملات الطبية للتوعية والتحسيس وتقديم الخدمات للمرضى بالسكري، صدر له كتابا باللغة الفرنسية تحت عنوان pied diabetique سنة 2009، وهو طبيب ملازم سابقا بالمستشفى الصحي الجامعي بتور بفرنسا.
لماذا هذا الإقبال الكثيف على العيادات الطبية بحلول شهر رمضان المبارك؟
هناك إقبال كثيف بالمقارنة مع الأيام الأخرى، فالمرضي يرغبون في الصيام، ويبحثون عن بدائل ممكنة تسمح لهم بإقامة هده الفريضة على اكما وجه، فالهدف من الزيارة اولا استشاري والبحث عن الحلول الممكنة، فالمرضى يطالبون بالترخيص، ويخافون من المضاعفات الصحية جراء الصيام.
متى يشكل الصيام خطرا على المريض؟
أولا نحن نصنف مريض السكري إلى صنفين:
الصنف الأول هو المريض الذي يستوجب الأنسولين، هنا يمنع الصيام منعا كليا وإذا كان هناك عصيان فيتعامل مع كل حالة حسب خصوصيتها، وأشير إلى أن الطبيب المعالج هو الوحيد القادر على تشخيص الوضعية، وتقديم الترخيص، ولكن عموما مستعملي الأنسولين يمنع عليهم الصيام نظرا لما يخلفه من مضاعفات خطيرة.
أما الصنف الثاني، فهو السكري الغير المستوجب للأنسولين، هو الاخر بحسب الحالات، فإذا كان السكري مستقر ولا يوجد مضاعفات على العينين مثلا أو الشرايين، وليس هناك غيبوبة ناتجة عن السكري في الثلاث الأشهر الأخيرة فيسمح بالصيام، أما إذا كان التأثير الذي سبق ذكره فإن الصيام يمنع، وأكرر الطبيب هو وحده المكلف بمنح الترخيص بالصيام.
هل هناك وصفات غذائية محددة للمصابين بالسكري؟
هناك وصفات غذائية علمية ومتعارف عليها دوليا خاصة بمرضى داء السكري بمقادير محددة تأتي على رأسها الخضر، فهي غير خاضعة للكمية وجميع التقارير والبحوت توصي بتناولها، كالطماطم والفلفل والبصل والباذنجان والشوفلور… فهي غنية بالألياف، التي تعد قاعدة أساسية في التغذية، فخمس أنواع من الخضر على الأقل ينصح بها يوميا، بالإضافة الى الاسماك بجميع تصنيفاتها فهي مستحبة وعلى الاقل تلات مرات في الاسبوع، كما أن هناك أنواع محددة المقادير ولا ينصح بالإكثار فيها، ويستحب التقليل منها كالزيوت واللحوم والعجائن والقطاني والفواكه، التي لا يتعدى استهلاكها نوع واحد، ومرة واحدة في اليوم، بالإضافة إلى الحليب ومشتقاته إذ لا يتجاوز 150 مليلتر في اليوم الواحد أي يوغورت واحد بدون سكر.
اما النوع الثالث من التغذية، فممنوع قطعا على مرضى السكري هو العسل ولو كان من المنتوجات المحلية كالدغموس مثلا، بالإضافة إلى المربى والمثلجات والتمور والفواكه الجافة التي تؤدي إلى ظهور ما يسمى بالذهنيات الثلاثية التي تظهر مع تقدم سن المريض بالسكري.
ما هي أهم مضاعفات داء السكري؟
نحن دائما في كل فرصة نتكلم على المضاعفات يجب فقط على الإنسان أن ينصت جيدا لكل ما يقال عن هذا الداء، وسيعرف أنه يمكن ان يصاب وعليه معرفة كيفية تجنب المرض، كما يجب الحث على المراقبة لأن هناك أمور يمكن تفاديها بالمراقبة الجيدة والمواظبة، كمرض الكلي الذي بالمراقبة يمكن تفادي الإصابة بمضاعفات يمكن أن تؤدي إلى مرحلة تصفية الدم، المضاعفات كثيرة ويمكن أن أقول أن الجسم يمكن ان يتعرض الى مضاعفات من الرأس إلى الرجلين، حيث يمكن لعروق الرأس ان تصاب مما يعرض الإنسان الى الشلل النصفي، يمكن أن تصاب العينين في الشبكة أو ضغط الدم في العينين أو الجلالة، واللثة، والقلب كذلك والشرايين، كالدبحة الصدرية، ومن الواجب أن يقوم الإنسان بالفحوصات اللازمة كل سنة أو سنتين، هناك أيضا احتمالات الإصابة بأمراض على مستوى المعدة والأمعاء والكبد وكذا الجلد حيث تقع التعفنات بين المطويات، فمثلا بين أصابع الرجلين يجب على المريض أن يحافظ على جفافهما من الماء، زيادة على الضعف الجنسي التي يصاب به حتى الشباب فلا يعقل أن يترك الإنسان نفسه حتى يغلب عليه داء السكري، فكل ما يفسده هذا الداء للأسف لا يعوض، والمضاعفات الخطيرة هو الإغماء والغيبوبة، وهذا متوقف على الشخص هناك أشخاص ب5 و 6 غرامات على وعي مقابل وجود آخرون بـ 3 غرام فقط ويقع في غيبوبة، هذا إذن مرتبط بالشخص وقوته وسلامة جسمه، والأخطر هو إصابات القدم التي تؤدي أحيانا إلى بتر الرجل، و50 في المائة من هؤلاء يموتون بعد مرور 5 سنوات على البتر، كما أن هناك معانات نفسية ترافق هذا حيث يصبح المريض مرهونا بمساعدة الآخرين.
ما الوصفات الغذائية التي ينصح بها؟
نؤكد على ثلاث وجبات ضرورية في اليوم تتخللها بعض التصبيرات،collation ) ( تحترم ضروريات الجسم، وعدم الإكتفاء من المواد الغذائية، فالثلث للأكل والثلث للماء، والثلث للتنفس، كما يجب تنظيم التعاطي مع الأكل، بأكل القدر الذي يحتاجه الجسم وعدم تحقيق الاشباع او مايسمى بالفرنسيةla notion de ration alimentaire ) ( وهذا من الأمور التي ما زال المواطن المغربي يجهلها، لأن الإكثار من المأكولات وشراهتها لها مضاعات لا يحمد عقباها، كما ان الاسترسال في اخد الماكولات، بأطباق مختلفة وغير متكاملة لا ينصح به البتة ، فيجب ان تكون وجبة متكاملة، او مايطلق عليهrepas sructurels .
ماهي اهم النصائح التي تقدمها لمرضى السكري؟ وللصائمين بصفة عامة؟
يجب على مرضى السكري تحديدا تأخير السحور، وترك الحركات االمجهدة للجسد، وفهم الادوية بشكل دقيق، فتغيير مواعيد الاكل يصاحبه اختلاف توقيت اخد الادوية، فيجب الاستشارة مع الاطباء والممرضين، كما اريد التأكيد على الدور الكبير للمجتمع المدني في تأطير مرضى السكري، فغالبية المصابين ليس لديهم وعيبا لأمراض المزمنة عموما فالوقاية خير من العلاج.
انا انصح الجميع في هذا الشهر الكريم، بالاعتماد على الاطباق الخفيفة، والغنية بالألياف، وتجنب السكريات والدهنيات قدر الامكان، كما اؤكد على شرب الماء، خصوصا ونحن في فصل الصيف، على الاقل ليتر ونصف من الماء يوميا.
هل هناك علاج لداء السكري؟ او على الاقل هل هناك أدوية للتخفيف على المرضى؟
هناك علاجات كثيرة ومتوفرة إذا لاحظنا فقط تطور الأنسولين من سنة 1922 إلى اليوم، فمن أنسولين الخنزير لأنسولين البقر ومند عشر سنين أصبح الأنسولين يستخرج من الإنسان، وهناك اليوم شبيه الأنسولين ومزاياها كبيرة جدا. وهناك أنواع من الأقراص لا تؤثر على الكلي حتى وإن كان الشخص يصل إلى مرحلة قريبة من التصفية، فإننا نعطيه أقراصا لا تسبب في أي أذى أو أدوية تصفي عن طريق الكبد، فالطبيب المتمرن يتتبع مريضه ويراقب تحاليله ويصف أدوية لا تضره مع توالي السنين.
وأحسن دواء ظهر مؤخرا والذي اخترعه عالم ألماني، حين اكتشف خلال تحليله لما يسمى “مسار المريض بالسكري” أن هناك علاقة بين الجهاز الهضمي وداء السكري، كان يشتغل في أبحاثه منذ سنين لكن تقريبا في العقد الاخير أظهرت بحوثه وأنتجت أقراص هرمونة ، ودخلت للمغرب في الموسم 2015- 2016 .
اكتشف أن هناك هرمونة بالجهاز الهضمي هي المسؤولة في مرحلة انتاج الانسولين داخل البنكرياس، الهرمونة تلعب دورا مهما في البنكرياس، ينتجها الجهاز الهضمي، وتذهب للبنكرياس الذي بدوره يطلق الأنسولين، هذه الهرمونة لا تقوم الدور المناط بها عند المرضى بالسكري، تكون ضعيفة ولا تؤدي مفعولها بالكامل، أخذها العالم الالماني وصنع لها مضادا لكي تبقى مدة طويلة، لتنشط البنكرياس وتعطي الأنسولين الكافي للجسم، المضاد عبارة عن أقراص، توجد حاليا بالمغرب لكن باهظة الثمن ما بين 300 درهم و400 درهم، وهذه الهرمونة أيضا توجد على شكل حقن ثمنها 1400 درهم، نتمنى أن ينزل سعرها إنشاء الله بعد المنافسة بين المختبرات وصانعي الادوية.





