
في يوما ما من أيام المرمطة في العيادات وأنا في قاعة انتظار السيدات بالعادة لا ابالي (لهرج الحريم )ولكن صدمتي في السيدتان الجالستان بجانبي هما سيدتان في العقد الخامس لا شيء ملفت إلا الحوار في المفاخرة بعدد العرسان المتقدمين لهن وأسباب وطرق الاختيار لم أتمالك نفسي لأسترق السمع والنظر وأنا مشدوهة وفاغرة فاهي من هول سمعي ، أنني تربيت على أن للزواج وجها واحدا، وفجأة بدأ الزواج يلعب لعبة الأقنعة،
الخيارات متعددة وكثيرة أنت وظروفك اختر ما يناسبك، فلكل زواج شروطه وضوابطه وميزاته
حتى مدته تستطيع تحديدها من زواج المسيار والمسفار والمؤانسة، إلى الزواج التقليدي
الذي عرفناه، وعرفه قبلنا آباؤنا وأجدادنا ليبقى هو الأفضل والأبقى برأي شريحة كبيرة من النساء والرجال؛ لأن أساسه متين قوي قائم على فكرة تكوين أسرة بدوام المعاشرة والإنجاب وتنشئة الأبناء غير محدد بفترة أو بشرط أو بظروف
ولكن ماذا عن الأسباب التي أدّت لظهور هذه المسميات من الزواج؟
الأسباب كثيرة،
أهمها انخفاض معدل الزواج وزيادة العنوسة، التي انتشرت بين الشباب والشابات،
كلها عوامل ساهمت في ظهور مثل هذه المسمّيات، ولكن للأسف فإن معظم هذه الزيجات تهدد النسيج الاجتماعي وتزيد التمزق والتفكك الأسري ،لأن مفهوم الزواج الصحيح يهدف إلى بناء أسرة تتوفر فيها جميع العوامل التي تساعد على التماسك..
،ولتحقيق هذا البناء لا بد أن يكون الزواج صحيحًا ومبنيًّا على أسس راسخة وليس كما نسمعه عن أنواع
الزواج هذا. وإذا كان الزواج التقليدي يعاني أحيانًا من فشل لأسباب متعددة، فكيف لهذا النوع من الزواج أن ينجح أو يتوقع له النجاح؟
زواج المسفار مثلاً أحد شروطه تحديده لفترة زمنية ينفصل الزوجان بعدها فالفتاة التي يدفعها طموحها
لمتابعة تعليمها بالخارج بحاجة لمحرم، تتزوج بطريقة المسفار؛ لتصبح قادرة على لسفر وتحقيق الحلم، وبعد العودة لأرض الوطن تقول له: رافقتك السلامة.
زواج المؤانسة : يقوم على فكرة الزواج لمجرد الشعور بالونس تعيش معه حياة اجتماعية
كاملة، سيّما لمن فقد زوجته أو فقدت زوجها.وهذا كان (هدف السيدتان الجالستان بجانبي).
المسيار هو زواج تتكفل الزوجة بكل نفقات السكن والمعيشة والأولاد إن وجدوا والزوج هنا ضيف كريم
يأتي متى شاء ويرحل متى شاء.
ويبقى الزواج التقليدي الأفضل
فماذا تفضل أو تفضلين؟!!
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، لماذا دخل الزواج مرحلة الأقنعة؟ لماذا أصبح للزواج أوجه وليس وجهًا واحدًا؟ بلا اجتهاد أو (حذلقة) ، السبب الأول هو الأزمة الاقتصادية التي تخنق الجميع، والزواج
التقليدي مكلّف والمهور عالية وبقية البنود تحتاج إلى مصاريف كثيرة والسبب الثاني هو التقاليد الاجتماعية الآخذة بخناق الشباب، فالبيوت موصدة والأسوار عالية والسبب الثالث أن أوجه الزواج غير التقليدي سهلة وميسورة وغير مكلفة لهذا يقبل عليها الطرفين.
إن لكل شيء ثمنه «الغالي ثمنه فيه» والغالي هو الزواج التقليدي ولكن من الذي يقدر عليه؟!





