
(مكة) – عزيزة عبدالعزيز
أكد معتصم الحارث الضوي ،رئيس تحرير صحيفة هوربوست العربيه إن من وصفهم بالطابور الخامس بين صفوف العالم العربي سعوا وباجتهاد محموم لبسط التطبيع النفسي مع إسرائيل حسب طلب أولياء نِعمهم، وإنزاله واقعا تسقط فيه الأغلبية من الشعوب العربية .
وقال في تصريحات خاصة لـ ” مكة” : ( ولم “تُقصّر” بعض وسائل الإعلام المحسوبة علينا في استحداث بدعة “الرأي والرأي الآخر” لتُدخل القاتل المغتصب إلى عُقر منازلنا، وتُوصلَ خطابه الآثم إلى أسماعنا، وإلى عقول وقلوب البعض منا يا للأسف- بسلاسة الأفاعي).
وحذر في نفس الوقت من تشييد صروح فكرية كاذبة تتدثر برداء الدين تارة، وبالعادات والتقاليد البالية تارة أخرى، ومن هزيمة نفسية مُفتعلة، ومنظومات إعلامية بعضها جاهل والآخر مُغرض خبيث والناجي منها قليل، وأنظمة تعليمية خاملة المنشأ والمخبر والمُنتَج، والإضعاف المتعمد للحس الوطني والقومي ضد الأعداء.
مشيرا إلى أنه حين بدأنا في اكتساب شيء من الوعي كان اسم إسرائيل “العدو الصهيوني”، ثم تحوّل إلى “الكيان الصهيوني“، ثم إلى “الاحتلال”، ثم شهدنا مرحلة سِمتُها الوقاحة، فأصبح المسمى المستخدم في وسائل الإعلام الرسمية، بل وفي مكان تقريبا “إسرائيل “!
وأكد أن ذلك التحوّل البغيض لم يكن عرضيا، أو نتيجة لقنوط البعض واستسلامهم لما يعتقدون أنه واقع أبدي لن يزول، بل جاء خبيثا مدروسا بعناية فائقة؛ سعى فيه الطابور الخامس من أبناء جلدتنا،
أضاف الضوي إن مراكز الفكر الصهيونية تعمل بشراسة ومنهجية لإنتاج البحوث وإصدار التوصيات، وقافلة من المخططين يصوغون الخطط العملية، وجيش جرّار من العملاء يعمل ليل نهار لينفذها بصرامة على أرض الواقع.
قال غياب للنظرة الاستراتيجية، وذلك وسط ضبابية يعقبها تضارب ويسبقها تردد في المواقف. أما الوعي الرسمي والشعبي فلا يكادُ يدركُ أبعاد المؤامرة، وأساليب الخيانة، وإن هو أدركها فإنه لا يفعل الكثير حيالها.
وذكر أنه بعد سنوات من المشاورات السرية مع العدو الصهيوني، حلّت بنا أول طامة علنية؛ مشيرا إلى اتفاقية مدريد التي وصفها بأنها طليعة الاستسلام ومحاولات إنهاء القضية العربية الإسلامية الفلسطينية، ثم أوسلو المُكملة لتفاصيل الانهزام، ثم حفنة أخرى من حفلات التوقيع السمجة على قصاصات صفراء من الورق لا تحمل سوى الاعتراف بالكيان الغاصب، ولا تعني مثقال ذرة لشعب أبيّ ينشد الحرية، ويقدم الغالي والرخيص من أجل التحرير.
واضاف إن حصيلة حفلات التنازل، ومعاهدات السلام، أو الاستسلام كانت أن المطالب العربية قد انكمشت وتقهقرت من التحرير الكامل لأراضي فلسطين التاريخية إلى الرضوخ للقرار 242 المشين، ثم إثر اتفاقية أوسلو العار إلى إنشاء سُلطة فلسطينية لا حول لها ولا قوة، والتخلي فعليا عن قطاع غزة ليحكمه من يشاء، وكيفما اتفق، في تجسيد لشق الجسد الفلسطيني إلى شطرين، متعمدين بالطبع تناسي المناطق الفلسطينية المحتلة سنة 1948 بالكامل، فلا بواكي لها، فقد تجاوزها الزمن، وأصبح مجرد الحديث عنها غير لائق كما يزعمون!
مضيفا أن كارثية الوضع في فلسطين تزداد، ويتزايد معها جبروت العدو الذي يشحذ سكاكينه أكثر فأكثر في ظل التخاذل العربي، مما يُحتّم على كل مخلص أن يبذل أقصى ما يستطيع من أجل الانعتاق، مؤكدا أنه لا يضيع حقٌ وراءه مُطالب.






