
بقلم – سما يوسف
عبارة استوقفتني عندما سمعتها وسألت نفسي هل فعلا عيب أن يبكي الرجل وإن بكى هل يستنقص ذلك من رجولته ؟وهل الرجولة انحصرت في كتم المشاعر ؟ كم رجلاً تربى على هذا القبيل الذي تناسى إنسانية و حق هذا الرجل و غيره في التعبير عن مشاعر الحزن كتعبيرهم عن مشاعر الفرح،،،و لكن! أليس الرجل أيضاً إنساناً؟!يا لها من ثقافةٍ جاحفةٍ ظلمتْ الرجل لتمنعه من التحرر من أحزانه ببكاء عينيه،،،ثقافةٌ ظلمتْ كثيرين آثروا كتمان مشاعرهم و أسرارهم حتى لأقرب الناس إليهم،،،ثقافةٌ علمتهم أن البوح ضعفٌ و فيه انكسارٌ لهيبتهم أمام الآخرين،،، و إن انهار أحدهم وصمه الكثيرون بالضعيف و شبيه النساء،،، ( عيب الرجل لا يبكي وماذا تركت للنساء ) بعبارات لا ترحم حزنه العميق،،،
للأسف نسوا أنه إنسان وله من المشاعر والأحاسيس
فلماذا لا يبكي الرجلُ!!!و مقارنة مع الرجل الغربي،،، فهو يحتاج البكاء،،، لكنه يبكي.. فثقافة مجتمعه علمته البكاء ليفرغ كل ما يعتري قلبه من أحزان و آلامٍ،،،فلما لا تبكي يا رجلٌ، فالبكاء لا يقتصر على المرأة و لا على الأطفالإن سأل أحدنا؛ هل هناك تفسير علمي ،، ستأتي إجابة علماء النفس بأن البكاء طبيعة فسيولوجية لدى الرجال و النساء و إن كانت النساء يبكين بكثافة تفوق الرجل كثيراًلخصائص علمية في حجم المخ . يحتاج للبكاء و الدين الإسلامي يحث على البكاء،،، فالله عز وجل يقول في سورة النجم (( و أنه هو أضحك و أبكى )) ،، كما و أن سيدنا و
حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي سيرته العطرة خير برهان فقدأذرف الدمع في مواطن كثيرة ومواقف عظيمة أليس هو المبعوث رحمة للعالمين أليس هو صاحب الخلق العظيم والقلب
الرحيم وقدكان أكثر ما تذرف عيونه بالدموع خشية ومحبة في الله ولقائه و رحمة بعباده أنه الرحمة المهداة
وخير معلم للبشرية .
نسال الله أن يضع في قلوبنا الرحمة وأن يسكن صدورنا العطف والمودة لعباده وأن يرزقنا الخشية منه وأن يجعل لساننا رطبًا بذكره وعيوننا تذرف دموع الخشية لجلاله وأن يوطن قلوبنا وصدورنا وعيوننا لمواطن الغيرة لدينه ومحارمه وأن يجعلنا ممن قال فيهم رسول الله:(( عينان يحرمهم الله على النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله)). جعلنا الله وإياكم منهم.






موضوع جميل لواقع نعيشه فيه إجحاف لمشاعر الرجل .. سما يوسف من الكاتبات التي لها مواضيع اجتماعية ، وكنت أتابعها منذ أن كانت تكتب في الشرق والوطن