الثقافية

“المُعلم” أداةُ بناءٍ و هدمٍ في آنٍ واحد

 

 

مكة || تقرير – ندى منشي – الدمام

 

 

نعلم جميعاً أهمية المعلم في المجتمع , ولا يخفى علينا أن كل معلم له خصائص وصفات تميزه عن بقية المعلمين، إلا أن هناك قدرا من الخصائص والصفات المشتركة تجمع بين المعلمين المؤثرين سواء كان هذا التأثير سلبياً او إيجابياً , لكن تساؤلنا هنا هل فعلاً للمعلم تأثير إيجابي او سلبي على طلابه أ هو مجرد ملقن فقط ؟  وهل من الممكن أن ينتج هذا التأثير ردات فعل لدى الطلاب ويغير سلوكهم في حياتهم الدراسية وسلوكياتهم مستقبلا ؟ هل يستطيع المعلم بتعامله وسلوكياته مع الطلبة استنباط قدراتهم الكامنة التي لم يكتشفها احد ؟

كل هذه التساؤلات طرحتها صحيفة مكة على عدد من المعلمين المتميزين والأخصائيين بهذا المجال لتسليط الضوء على وجهات نظرهم .

 

( المعلم قائد , مؤثر بالآخرين , يشحذ همم الافراد )

قال الدكتور عبدالعزيز السلمان الاستاذ المساعد بقسم التربية وعلم النفس .. جامعة الامام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام : من المؤكد ان الانسان شخص ديناميكي متفاعل يؤثر ويتأثر بالتفاعل مع البيئة ومع الاشخاص والمواقف فيما يسمى بالخبرة المتراكمة .. وأهم الاشخاص الذين يتأثر بهم الطلاب هو اساتذهم ومعلميهم وبخاصة في المراحل الابتدائية والتي تعتبر أهم المراحل الدراسية حيث ان الطالب في هذه المرحلة يكتسب كل ما يصب في ذهنه وفي عقلة من معلومة سواء كانت سلبية او ايجابية  وأضاف ” السليمان ” إن المعلم يعتبر هو القدوة التي يتأثر بها الطلاب لدرجة ان بعض الطلاب لا يصدق والديه ويصدق المعلم فيما يقوله , فكم من عبقري ومتفوق تخرج وأبدع وكان أحد اهم أسباب إبداعه معلم لا ينساه ولا ينسى خلقه ولا تحفيزه ولا دعمة في مواقف عصيبة كاد فيها ان يترك  العلم لولا هذا المعلم؛ وكم من طالب ذكي ومتفوق خسرناه بسبب ضعف معلم في الاسلوب والتعامل والقدوة السيئة التي لاتشجع على العلم والتعليم، فالمعلم قائد والقائد هو الشخص المؤثر بالآخرين وهو الشخص الذي يشحذ همم الافراد من اجل تجاوز الصعاب لتحقيق الهدف، والهدف الاسمى هو تخريج طالب يخدم بلده ووطنه ذو خلق سوي عقليا ونفسيا وهذا بالتأكيد لا يأتي الا اذا كان لدينا معلمين مؤثرين ايجابيا في سلوك الطلاب، حيث ان التعليم هو المرآة لرقي وتقدم الأمم

 

( الاهتمام بالمعلم أولا )

 

وأردف ” السليمان ” ان الطالب يقضي جل وقته في المدرسة، ولهذا فإن المعلم يستطيع ان يكتشف صفاته وامكانياته ومواهبه والعمل على تنميتها، وهذا الامر لم يغب عن حكومتنا الرشيدة حيث تم الاهتمام بالموهوبين وفتح فصول خاصة لهم وتبنيهم الأمر الذي يؤكد بأن المعلم هو أحد أهم الأدوات في إكتشاف الموهوبين، لذا وجب علينا ايضا الاهتمام بالمعلم نفسه أولاً وبطريقة اعداده حتى يتخرج لدينا المعلمين القادرين على دعم وتزويد هؤلاء الطلاب بكل ما من شأنه وصولهم لمستوى اعلى وافضل سواء على المستوى العلمي او الاخلاقي او الفكري وتنمية روح الابداع والابتكار لديهم بوضع برنامج خاص من أجل إستخراج إمكانياتهم الكامنة وطاقاتهم المخزونة .

 

( طريقة التعامل مع كل طالب حسب حالته )

وأفاد أ. محمد عبدالرحمن الزهراني مشرف عام الصحة المدرسية بالمنطقة الشرقية : انه وبدون أدنى شك أن للمعلم دوراً إيجابياً ومهماً جداً في التأثير على الطلاب من حيث قدرته على غرس القيم الطيبة وبذر الخلق الحميد في نفوسهم مؤكداً أن هناك عناصر مهمة يجب توافرها في المعلم القدوة الحسنة والذي سيكون مرشداً لأبنائه الطلاب حتى يكسب إحترامهم ويكون قريبا منهم ويتعرف على شخصياتهم وقدراتهم مما يعطيه القدرة على التمييز في طريقة التعامل مع كل طالب حسب حالته من جميع النواحي النفسية والاجتماعية والثقافية

 

( احتواء المعلم للسلوكيات السلبية والتعامل معها بإحترافية هو الأساس )

 

ومن الجانب التعليمي أضاف ” الزهراني ” :  هناك اهداف سلوكية يتم اختيارها وقيم تربوية تكون معدة سلفاً من قبل القائمين على التعليم تتوافق مع السياسة العامة للتعليم ويسعى كل معلم إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال المواقف التعليمية التي يبتكرها خلال الدرس كما ان هناك أمور أخرى يكون للمعلم دوراً كبيراً فيها من مقدرته على احتواء السلوكيات السلبية التي قد يتعرض لها الطالب ويصبح متأثرا بها فيأتي دور المعلم بسلوكياته هنا  لتعديل السلوك وإرشاد الطالب إلى طريق الخلاص من هذا السلوك الخاطيء وذلك من خلال إشراك الطالب في اعمال داخل المدرسة يفرغ الطالب فيها طاقاته إيجابياً مثل اعمال التنظيم للبرامج والانشطة المختلفة التي تقام داخل المدرسة واعطاء جميع الطلاب أدوار ينحملون فيها المسؤولية ويرزون فيها قدراتهم ويقيمون توجهاتهم الى الطريق السليم , وهناك مايسمى جماعات النشاط التطوعي للأعمال خارج المدرسة ويشارك بها الطلاب الذين لديهم بعض السلوكيات الغير صحيحة تحت إشراف ومتابعة المعلمين المعينين بهذه الأنشطة

 

( وضع خطة مدروسة لسلوكيات المعلمين  داخل القاعات )

وأكد ” الزهراني ” : أن أهم دور يطلع به المعلم هو حرصة الدائم والذي يقوم عليه كل يوم دراسي هو إكساب الطلاب الخلق القويم عن طريق أساليب وطرق المعلمين في هذا الشأن سواء في قاعات الدروس أو النشاطات التي توضع من خلال خطة تتناول جانب من جوانب القيم التي يعمل عليها خلال العام الدراسي

 

 

( نسبة التغير في السلوك قد تصل إلى 80 % )

 

وقال الأخصائي إلإجتماعي  بفرع وزاره العمل والتنمية الاجتماعية بالمدينة المنورة محمد الحربي:  المعلم له تأثير واضح على طلابه سواء سلبياً أو إيجابياَ لأن الطالب يعتبر المعلم قدوة له ,, ومعظم ردات الفعل من المعلم تكون لها تأثير قوي على شخصيات الطلاب ومن الممكن أن تغير بنسبه 80% من شخصيات الطلاب و في حالات كثيرة شاهدناها لمسنا هذا التغير في حياتهم وفي سلوكياتهم للأفضل بفضل الله ثم بفضل معلميهم

 

( إكتشاف المهارات تعتمد على فراسة المعلم )

وأضاف ” الحربي ) : يستطيع المعلم من خلال تعامله مع الطلاب اكتشاف قدراتهم وشخصياتهم لكن هذا يعتمد على قوة ملاحظته وفراسته  , فشخصيات الطلاب مختلفة ومتفاوتة فمنهم من هو  القيادي ومنهم المفكر  ومنهم المحلل والمخطط وعلى المعلم إستخدام ذكائه ومهاراته في إكتشاف قدراتهم المدفونة

 

( المعلم إما أداة بناء أو أداة هدم  )

أما وكيلة الشئون الطلابية بالثانوية السادسة والعشرون بالدمام المنطقة الشرقية أ. سلوي عيد الجمعان  فأكدت  المعلم اداة بناء وقد يكون اداة هدم لمن هم تحت يده من اجيال بل يتجاوز دوره مرحلة التلقين والتعليم الي مرحلة زرع المبادئ والاخلاقيات والسلوك الحسن او العكس فالطالب ينظر الي معلمه كشخص كامل ولا يتقبل منه ان يخطئ لذا فالطلاب يتأثرون بكل كلمة وحركة وسلوك من معلميهم  , فالمعلم قدوة قد تكون حسنة او العكس والدليل ان بعض الاشخاص يذكرون بعض معلميهم بالخير حتي اخر حياتهم وينسون البعض الاخر لانهم مروا بحياتهم  مرور الكرام ..مروا ولا ضروا كما يقال بالعامية .

 

 

وأردفت ” الجمعان ” تأثير المعلم قد يصل الي تغيير سلوكيات سيئة لأنه هو مثال بذاته أو لأنه كان أبا حنونا عطوفا وجه وأرشد بالكلمة اللطيفة وقد يأثر المعلم على توجه الطلبة الاكاديمي فيأثر بطريقة او بأخري بإختيار الطلاب لتخصصاتهم نظراً لأنهم أحبوا مادة هذا المعلم او ذاك

 

( رسالة إلى المعلمين )

 ووجهت ” الجمعان رسالة إلى كل معلم  : كنت أنا يوما ما معلمة لغة انجليزية لأكثر من عشرين عاما وبعد هذه الأعوام من الخبرة وزرع الأخلاقيات أدعوا كل معلم ومعلمة إحتسبوا الأجر في التوجيه والإرشاد  وزرع الخلق الحسن أو تحفيز لفكرة خلاقة ..رب دعوة بالغيب من طالب علمتموه حرفا تنجيكم من عذاب يوم الدين ..دمت منارات للهدى وورثة للأنبياء

 

( الثقة والاحترام المتبادلين تولد كيمياء عجيبة )

وقالت معلمة الرياضيات بالثانوية السادسة عشر بالدمام ومسؤولة النادي العلمي سابقاً أ. سارة محمد آل صميد الشهري : للمعلم عظيم الأثر في رفع مستوى طلبته ونموهم النفسي والاخلاقي والمهني مستقبلا , فعلى المستوى التعليمي نجد انه ما أن يزرع المعلم في نفوس طلبته الثقة والجد والاصرار والتحدي لحل أي مشكلة رياضية مثلا ، فان الطالب سرعان ما يستجيب و يصبح فورًا باحثا لطرائق حل تطور مهاراته العلمية وتجعله يتقبل المادة ويستمتع بها ويبحر في أسرارها بشغف واستمرارية لا حدود لها بدعم من معلمه وتشجيعه وتقويمه و إرشاده.. تحت اطار الثقة والاحترام المتبادلين في كيمياء عجيبة تتجلى في قبول كل من الطرفين الاخر ..

 

( تلمس الإحتياجات النفسية هو أساس التغيير )

وأضافت ” الشهري ” : على المستوى النفسي .. فمن الذكاء أن يتقن المعلم كيفية التعامل مع كل مرحلة دراسية باختلاف خصائصها النفسية واحتياجاتها ليصبح قادرًا على التغيير والإصلاح والتوجيه إن لزم الأمر، فاستشعار حقيقة ان الطالب هو ابن له ، وصلاحه هو صلاح لأمته هو مفتاح التغيير ، ونجاح المعلم يكمن في حثه نحو الافضل وتقويم سلوكه وتعزيزه حينًا آخر

 

( مستقبل يدعوا للفخر )

وأردفت ” الشهري ” أما عن الأثر المستقبلي ..فمن اسعد ما قد يخطر على بال أحدنا ويهبه شعوراً بالفخر هو أن يجد طالبه قد اصبح أستاذاً او معلماً او طبيباً .. او مفكرًا .. وقد تركت كلمات معلمه في نفسه اثرًا  وطموحًا جعل منه فردًا بناءًا قادر على النهوض بمجتمعه والرقي في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا والحضارة بكل الميادين  , ولازلت ادعو دوما ان يجعل الله اعمالنا خالصة لوجهه الكريم ويبارك في طلابنا ويفتح لهم من ابواب رحمته وتوفيقه وبركاته مايعينهم في شق طريقهم نحو تحقيق احلامهم بما يخدم الأمة والبشرية جمعاء .. اللهم فاستجب

 

 

( الرقابة والمتابعة والقياس، لعملية تعليمية سوية )

 

وقالت المشرفة التربوية بمكتب الاشراف بغرب الدمام أ. عائشة صالح ال زيدان الشهري : الطلبة في السنين الاولى من اعمارهم حتى نهاية فترة المراهقة استعداداتهم العقلية مهيئة لاستقبال كل معلومة، أياً كانت، سلبية ام ايجابية، ومن ثم تخزن في العقل الباطن فالمرحلة العمرية هي من جعلت الطالب جاهز لتلقي المعلومة دون أن تمر بمراحل التفكير والنقد في نفس الانسان , فالمعلم بما له من سلطة يستطيع ان يحكم تفكير الطالب ويسيطر على افكاره، ويغذيها بما يشاء , ولا شك ان هذا التأثير واقع ولا محالة، فلا بد هنا من حضور الرقابة والمتابعة والقياس، حتى تضمن العملية التعليمية أن الاتجاهات الفكرية في صفوف الطلبة ماضية في الطريق الصحيح وكما هو مرسوم لها.

 

( غياب الضمير قد يسير بعقل الطالب الى اطراف التشدد والتطرف )

 

وأضافت ” الشهري ” : المسؤولية التي تقع على عاتق المعلم عظيمة ,  فالثقة التي يحظى بها، والسلطة الممنوحة له على الطلبة في هذا السن هي من اعطاه التحكم والدخول الى عقولهم وغرس المبادئ والقيم فيها، فاذا غاب الضمير هنا قد يسير بعقل الطالب الى اطراف التشدد والتطرف، واذا أعمل ضميره ومخافة الله في نفسه فان الطالب سيتقدم بخطى واثقة وعزيمة راشدة نحو السماحة والاعتدال والمنطق السليم.

 

( تلمس الفروق الفردية و تنميتها ورعايتها ثم توجيهها )

وأردفت ” الشهري ” : من المؤكد ان المعلم بحكم ملاصقته الى حد كبير بحياة الطالب سواء داخل الصف او خارجه، فان هذه القرابة تستطيع أن تعطي المعلم تصور تام لقدرات كل طالب ، ويستطيع ان يفرق المعلم بين الفروق الفردية بين كل طالب وطالب، بل ويستطيع ان ينمي هذه الجوانب في كل طالب ويرعاها، ومن ثم يوجهها الى الطريق القويم، ومن زاوية اخرى فبإمكان المعلم بما له من ولاية وسلطة أن يذهب بعض السلوك المشين ويقومه بأسلوب علمي وتربوي، وسيلقى التجاوب والقبول من الطالب في كثير من الاحيان.

 

( التربية بالقدوة )

وقال علي محمد مشني البارقي معلم الغة الإنجليزية بالمرحلة متوسطة بمكتب التعليم بمحافظة بارق : للمعلم تاثير كبير في سلوكيات طلابه ( ايجابيا او سلبيا ) حتى اكثر من تاثير الوالدين على طفلهما . فالمعلم يلعب دورا كبيرا في شخصية طلابه , فالطالب ومن خلال مراقبته ومتابعته لمعلمه الذي يعلمه كيف يقرأ ويكتب وكيف يقدم له المعلومة فيراه انه هو الصح والاخرون هم الخطأ وهو الذي يفهم اكثر من الجميع فمن هنا تاتي اهمية التربية بالقدوة .فالمعلم قدوة لطلابه فالتزام المعلم وانضباطه واحترامه لمهنته واهتمامه بهندامه وضبط سلوكياته وتصرفاته يؤثر ايجابيا على طلابه .
وبالمقابل المعلم الذي يسئ لرسالته كمرب للاجيال –وعلى سبيل المثال – كأن يروه طلابه يدخن السيجارة عند باب المدرسة او في مكان عام سيعكس سلوك سلبي لدى الطلاب .

(التشجيع والتعزيز صفات المعلم الفعال )

وأضاف ” مشني ” : المعلم الفعال من خلال تشجيعه لطلابه وتعزيزه لهم يستطيع استنباط واستخراج قدراتهم ومواهبهم التي يمتلكونها ويظهرونها على هيئة سلوك ايجابي , والمعلم المؤثر هو الذي يحول فشل الطالب لنجاح بحسن التعامل والتواصل الايجابي وتقبلهم على ما هم عليه واجتهاده لتنمية وتطوير قدراتهم بعد اكتشافها .

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. مشاء الله تقرير مميز ابدعتي استاذة ندى وبانتظار جديد تقاريرك …

  2. بارك الله فيك أستاذة ندى ..
    أسأل الله ان يرفع قدرك دنيا وآخره ..
    تستحقين كل التقدير .. ?

  3. تنبيه: 2gibberish
  4. تنبيه: gay chat cam chat

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى