
تعتبر الرياضة بمختلف أشكالها وأنواعها من الأنشطة الحيويّة المنتشرة في معظم الدول، والمجتمعات , فالرياضة شيّقةٌ محببةٌ للنفس البشريّة، ولا تخلو دولة أو مجتمع منها، بل إنّها تحتل حيزاً مهمّا من المواد الدراسية في المدارس، وهي مظهر من مظاهر الرقي المجتمعي والحضاري، متى التزمت المجتمعات والشعوب بآدابها، ومن توابعها غالباً التنافس الرياضي، والذي يأخذ شكل مباريات محليّة، أو قطريّة، أو دوليّة، ولكن من الظواهر السلبية المصاحبة للتنافس الرياضيّ، ما يعرف بالتعصّب الرياضي، وهو تعصّب مشجعي كل فريقٍ لفريقهم، سواء على مستوى القرية، أو المدينة، أو الدولة، أو على مستوى دول العالم .
لكن ما ظهر في الآونة الأخيرة من التهكم والسخرية على خسارة فريق الهلال السعودي بعد تأهله لكاس آسيا والتعليقات الساخرة التي تبعت هذه الخسارة في مواقع التواصل الإجتماعي , والأمر والأدهى هو إحتفال معلمي المدارس وقادتها بفوز الفريق الخصم على الفريق السعودي مما حدانا لننظر للعنصرية من زاوية أخرى كنا غافلين عنها , تساؤلنا هنا هل من الصحيح أن نجعل من المؤسسات الحكومية والتربوية والمدارس التعليمية محلاً للاحتفال والسخرية والاستهزاء بالآخرين، والذي يعتبر ضد روح التنافس الرياضي ؟ وهل من المنطقي على المعلمين وإدارات التعليم الاحتفال بفوز فريق على آخر بغض النظر عن كون الفريق يمثل الوطن أو لا ونشر التعصب الرياضي بالمدارس ؟ وما هو الحل لدحر تلك الظاهرة ؟
كل هذه التساؤلات طرحتها صحيفة مكة الإلكترونية على عدد من المعلمين والرياضيين بالإضافة لراي الأخصائي الإجتماعي لتسليط الضوء على وجهات نظرهم .
( العاملون في حقل التعليم كأنهم بعيدين عن العالم والرؤية )

قال أ. عبدالوهاب العريض مدير تحرير صحيفة الشرق السعودية والذي يعتبر نفسه حياديا ولا يشجع نادياً معيناً : نتحدث كثيرا عن البيئة التعليمية، ويحزن وينفعل الوزير حينما نتطرق لقصور بعض المدرسين وعدم وجود رقابة حقيقية على ما يتم في المدارس الحكومية، وما تكشفه لنا وسائل التواصل الاجتماعي عن تلك المخالفات الصريحة للأنظمة لمدعاة حقيقية لمراجعة مسؤولي الوزارة هل هم على علم بما يحدث مثل هذه الوجبات المتخصصة في النعرات العصبية التي أصبحت الْيَوْمَ ظاهرة في بعض المدارس والمناطق النائية حيث يتصرف العاملون في حقل التعليم كأنهم بعيدين عن العالم والرؤية الحقيقية لمملكة الحزم والعزم , ما حدث مخالفة صريحة لكافة الأنظمة التعليمية وفِي حال عدم صدور قرار لمحاسبة القائمين على ذلك، سنجدها تزداد يوما بعد يوم لتصبح بيئة طاردة للعلم.
( الحكمة الرياضية هي الروح المعنوية للتعليم والتربية )

وأفاد الصحفي محمد الفهيد من صحيفة شاهد الآن الإلكترونية وهو مشجع لفريق النصر : في اعتقادي الشخصي أن هذه المشاهد لاتمت بأي صلة للروح الرياضية إن كانت في المدارس او غيرها انا مشجع نصراوي وليس من المتوقع قيامي بهذه الأعمال الساخرة ولابد احترام مشاعر الأخرين وأيضاً الوظيفة التي نمثلها
(العيب هو سعي المربي لغرس التعصب الرياضي )

وأكدت الصحفية آمنة الخبراني من صحيفة صوت المواطن الإلكترونية وهي مشجعة لفريق الهلال : إخفاق أي فريق ليس عيباً ,وإنما العيب في من يعد نفسهُ معلماً ومربياً لجيل، وقد سعى لغرس العنصرية والتعصب الرياضي في نفوسهم.
(التعصب لايمثل الأخلاق الرياضية )

وقال أ. خالد الدقيل من صحيفة موطن الأخبار وهو مشجع لنادي الاتحاد : التحيز لنادي معين لدى المشجعين ليس عيباً ولكن العيب أنه معلما عاقلاً واعياً يمثل التربية والأخلاق ويتصرف بهذه التصرفات السلبية
( ديننا ينادي بالرقي )

وأضاف أ. عبدالعزيز الخوفي معلم التربية البدنية : ديننا الحنيف ينشر وينادي بالرقي في جميع شؤون الحياة وتبّرز الروح العالية في المجال الرياضي الذي يجمع اصحابه على المحبة والتعاون وتبادل العبارات الإيجابية المحفزة وتجنب التعصب والعبارات السلبية المحبطة
( ظاهرة بدأت بالتفشي )

وأخيرا وضح الأخصائي إلإجتماعي بفرع وزاره العمل والتنمية الاجتماعية بالمدينة المنورة محمد الحربي : تعتبر ظاهره التعصب الرياضي ظاهرة اجتماعية حديثة على مجتمعنا المحافظ والمتماسك وهي ظاهرة بدأت تنتشر مؤخرآ في المدارس وبين الطلاب ولابد من التخلص منها عاجلآ وإلا سوف تصبح مشكلة إجتماعية وتستشري في المجتمع
( وضع شروط ومعايير عند تعيين المعلم هو الحل )

وأضاف ” الحربي ” يجب على وزارة التعليم والخدمة المدنية وضع شروط ومعايير عند تعيين المعلم الجديد وأخذ التعهدات عليه بعدم نشر مثل هذه الأفكار مثل التعصب الرياضي وغيره , هذا بالإضافة على وضع العقوبات المناسبة للمخالف حتى لا يتم التمادي بمثل هذه التصرفات فمن أمن العقوبة أساء الادب , فأبنائنا امانة في اعناقنا ويجب علينا كقادة ومربيين تعليمهم العادات الجيدة ونبذ العادات السيئة لأن من شب على شيء شاب عليه .





