
تشهد محافظة الخرج ظاهرة خطيرة وهي انتشار المتسولين في الشوارع وعند محطات الوقود والإشارات المرورية بشكل ملفت للنظر دون تدخل الجهات المعنية بالقضاء على هذه الظاهرة.
ورصدت عدسة صحيفة “مكة” الإلكترونية، انتشارهم بشكل كبير، حيث قادت الصدفة والفضول للوقوف عند فتاة لا يتجاوز عمرها 13 عاما داخل محطة وقود مرتدية النقاب والزي السعودي وبعد سؤالها عن جنسيتها أجابت بأنها سعودية من منطقة جازان، إلا أن اللهجة تدل على أنها من إحدى الدول المجاورة.
وبعد خوف وتردد من الإجابة حول قصتها مع التسول، اطمأنت الفتاة وقالت إنها من عائلة تتكون من 11 فردا بمن فيهم الأب والأم يمتهنون التسول بشكل يومي ويقضون اليوم كامل في هذا الموقع الذي يرتاده المسافرون بشكل كثيف.
وأضافت الطفلة أنها تتناوب التسول في هذه المحطة أيام الجمعة والسبت والثلاثاء والأربعاء ليأتي دور عائلة أخرى يتم الاتفاق بينهم، وكشفت بعفوية كبيرة عن أن دخلها اليومي يصل إلى 200 ريال، وأن دخلها في الإجازات وبعض الأيام يصل من 300 إلى 1000 ريال من غير إخوتها وأمها وأبيها.
وحول الجهة التي تسمح بوجود هؤلاء المتسولين، أجاب أحد أصحاب محطات الوقود التي يتجمع حولها المتسولون ويتناوبون فيما بينهم، قائلًا “تعبنا نطردهم ونبلّغ عنهم دون جدوى”.
وأوضح صاحب المحطة أن لجان التسول تختص بالسعوديين فقط، أما الأجانب فيسرحون ويمرحون دون تدخل الجهات المختصة بالقبض عليهم، على حد وصفه.
وبالتواصل مع أحد المسؤولين في شرطة الخرج، قال إن هناك مشكلة كبيرة تعيقنا وهي عدم توفر مكان للإيواء في المحافظة، مؤكدا أن القبض عليهم ليس بالمهمة السهلة.
وتابع “من الصعب جدا القبض على هؤلاء المتسولين، لأنه لو هرب من رجل الأمن، فلن يطارده”، وحول عدم وجود مقر أو سجن لحجزهم فيه، أضاف “لا يوجد أي مركز إيواء لهم؛ ولكننا نأخذ تعهدًا منهم بعدم التسول، ثم يتم إطلاق سراحهم”.
وبتوجيه السؤال إلى أحد المسؤولين في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في الخرج، أكد أن الوزارة تحارب هذه الظاهرة من خلال المتابعة والرصد عن كل حالة على حدة بالإضافة إلى الأطفال”.
واستدرك “لكن لا يوجد لدينا مركز للإيواء.. خوفا من أن يصل الموضوع للمتاجرة بالأطفال، وأنا لم أذكر لكم أن تلك الطفلة التي أخبرتكم أن أخوتها الصغار يعملون مع عدة نساء لاستعطاف المجتمع خصوصا من الساعة 8 إلى الساعة 12 ظهرا”.
وزاد المصدر “نحاول بشكل مستمر لمحاربة هذه الظاهرة، ولكننا نتجنب معالجة حالات التسول من الوافدين الأجانب الدين يشكلون في الخرج80 %”.
ولأن الجوازات جزء من هذه المنظومة الأمنية التي يفترض أنها تمنع دخول المتسولين أو تراقب المقيمين بطرق مخالفة للأنظمة، أوضح مسؤول في الجوازات أن مهمة مطاردة المتسولين الأجانب خارج نطاق صلاحياتهم، مؤكدا تخصيصها ضمن مهام الشرطة.





