
لم تشفع له حداثة سنّه، وملامحه الطفولية البريئة أمام بعض الوحوش الذين رأوا فيه إنسانًا شاذًا خارج عن قيمهم ومبادئهم التي تعشق الدماء والقتل والدمار ولا تعرف طريقًا سواها، فاتهموه زورًا وبهتانًا بـ”المثلية” وهو بعد لم يبلغ سن الحلم !
فقط بعض الصور التي يتوسم فيها الطفل الصغير، والتي جعلت منه نجمًا على مواقع التواصل الاجتماعي، أشعلت نار الحقد في قلوبهم والحسد، كيف لهذا الطفل الصغير أن يتفوق علينا؟ نحن أولى بالشهرة منه، فكيف ذلك؟
سؤال راود بعض الحمقى طويلًا مثل المرض المزمن في قلوبهم، فلم يجدوا طريقا يصبحوا فيها من المشهورين إلا بارتداء السواد الذي يغطون به عيوبهم وعجزهم وضعفهم، فاعتقدوا أنه سيكون ستارا أمام إجرامهم، لكن العدالة الإلهية حتمًا ستنتصر في النهاية.
وسارع هؤلاء المتطرفون الحمقى، للانتقام من هذه الوسامة فكمنوا للطفل حمود المطيري في مدينة الصدر العراقية أثناء عودته إلى منزله، فقتلوه، وصورا بشاعة جريمتهم وهم يقطعون أحشاءه.
لكن نداء الطفل على أمه في آخر المشهد وهو يحتضر ولا يعرف أنه يموت، فضحتهم وجعلت منه أيقونة للبراءة وشهيدًا للجمال في مواقع التواصل الاجتماعي، وبين مئات الآلاف من المغردين الذين أعربوا عن حزنهم وأسفهم على حال العراق، متأسفين من هذا الوجه القبيح للإنسانية الوجه المتوحش الذي لم يعتقد يومًا حمود المطيري أن نهايته ستكون على هذه الشاكلة.





