
لم تكتف إيران بإرتكابها للجرائم تجاه المتظاهرين في دولتها، بل امتد الأمر لممارستها القمع مع شعوب العراق خلال الفترة الأخيرة، من خلال ممارسات ممنهجة بهدف استمرار أجندتها بشأن تبعية العراق الإقليمية لإيران التي ينادي المتظاهرين بإلغاءها.
وعملت طهران لسنوات طويلة، على بسط نفوذها في العراق، وهو الأمر الذي يسعى المتظاهرون إلى تغييره، ويرى المحلل السياسي، بمركز أبحاث تشاتام هاوس، نيل كويليام، في حديث لموقع NBC News أن المظاهرات تعتبر تهديدًا حقيقيًا ضد المصالح الإيرانية في والعراق، لأن المظاهرات وطنية في صميمها، لذلك تمثل تحديًا للسلطة السياسية المدعومة من إيران.
كيف قمعت إيران تظاهرات العراق؟
وفي محاولة لقمع تظاهرات العراق، قام قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، بالتوجه إلى بغداد وترأس اجتماعا لمسؤولي الأمن العراقيين حول كيفية إخماد الاحتجاجات باعتماد أساليب النظام الإيراني، مما جعل الحرس الثوري الإيراني متورط في عمليات القتل من خلال القناصين والمقنعين في العراق خاصة بعد يوم من زيارة سليماني حيث فتحت عناصر مجهولة النار على المحتجين وسرعان ما ارتفع عدد القتلى إلى 100 شخص.
وفي هذا السياق، نشرت وكالة “رويترز” تقريرًا حول حول استعانت فصائل عراقية بـ”قناصة” من أجل قمع الاحتجاجات فى العراق، ونقلت الوكالة عن مسؤولين أمنيين عراقيين قولهم إن فصائل مدعومة من إيران نشرت قناصة على أسطح البنايات فى بغداد، خلال أكثر الاحتجاجات المناهضة للحكومة دموية منذ سنوات.
وقال المصدران الأمنيان لـ”رويترز“، إن قادة الفصائل، قرروا من تلقاء أنفسهم المساعدة فى إخماد الاحتجاجات الشعبية على حكومة رئيس الوزراء العراقى عادل عبد المهدى، الذى تحظى إدارته منذ تولت السلطة قبل عام واحد بدعم من جماعات مسلحة قوية مدعومة من إيران ومن فصائل سياسية، وقال أحد المصدرين الأمنيين “لدينا أدلة مؤكدة بأن القناصين كانوا عناصر من المجاميع المسلحة، الذين يتلقون الأوامر من قادتهم بدلا من القائد العام للقوات المسلحة”.
وفى السياق ذاته، قال دبلوماسى فى المنطقة مطلع على عملية صنع القرار فى إيران، إن مجموعة من كبار القادة بالحرس الثورى الإيرانى سافرت إلى العراق فى اليوم الثانى للاحتجاجات والتقت بمسؤولى المخابرات والأمن العراقيين، وأضاف الدبلوماسى أن ضباطًا كبارًا فى الحرس الثورى يتمتعون بخبرة فى احتواء الاضطرابات المدنية استمروا بعد الاجتماع فى تقديم المشورة للحكومة العراقية، لكن لم يتم نشر أى جنود إيرانيين.
وأضاف “المستشارون الإيرانيون أصروا على أن يكون لهم دور وحذرونا بأن استمرار التظاهرات، إذا لم يتم السيطرة عليها، فإنها ستقوض حكومة عادل عبد المهدى”.
وكشف متظاهرون عراقيون عن أن ميليشيات إيرانية تقف وراء قمع الاحتجاجات المتواصلة في جنوب ووسط العراق، وأكد أكثر من متظاهر، أن قوات إيرانية تسمى سرايا الخرساني هي من تقوم بالاعتداء على المتظاهرين، وأنهم يحملون أسلحة إيرانية.
وكذلك عثر مجموعة من المتظاهرين العراقيين على جوازات سفر إيرانية سقطت من بعض العناصر المندسة بالمظاهرات أثناء اشتباكهم معهم، وقال المتظاهرون إنهم وجدوا جوازات سفر إيرانية خلال الاشتباكات وهو ما يؤكد تورط إيران في قمع مظاهرات بلد آخر.
كيف تشابه سيناريو العراق مع قمع الأحواز؟
وتشابهت طرق مساعدة إيران للعراق في قمع المتظاهرين مع طريقتها في “قمع الأحواز”، فأوجز ناشطون طرق قمع النظام للمظاهرات السلمية التي تمركزت في أحياء وسط مدينة الأحواز، في إطلاق الحرس الثوري النار وإلقاء القنابل المسيلة للدموع، وتنفيذ اعتقالات عشوائية بين المتظاهرين، وعمدت إلى ضربهم بالعصي والهراوات حتى النساء وحتى الأطفال لم يسلموا.
وقتل أكثر من 60 متظاهراً في بلدات ومدن إقليم الأحواز منذ بدء احتجاجات المناهضة لنظام الحكم الإيراني.
هذا وطالبت منظمة حقوق الإنسان في الأحواز جنوب إيران بإيفاد لجنة تقصي حقائق إلى إيران، وتقديم مرتكبي الجرائم إلى العدالة، وأكدت منظمة حقوق الإنسان، في بيان لها، إن السلطات الإيرانية حولت الأحواز إلى ثكنة عسكرية.
كما دانت المنظمة استخدام النظام الإيراني للقمعِ المفرط الذي أدى إلى وقوع مجازر، ودعت المجتمع الدولي لمطالبة طهران بالإعلان عن أسماء القتلى والضحايا وأعدادهم، فيما صرحت المنظمة الأحوازية بأن الأمن الإيراني شن حملة اعتقالات وأغلق مداخل ومخارج مدن الإقليم.
تفاوت الأرقام حول عدد شهداء تظاهرات العراق
وفي الوقت الذي تدعم فيه إيران الميليشيات الموالية لها وتضغط على الحكومة العراقية لقمع المحتجين، ارتفعت حصيلة ضحايا الاحتجاجات التي يشهدها إلى أكثر من 300 شهيدا وإصابة 15 ألف متظاهر على الأقل، فيما قالت تقارير حقوقية إن عدد قتلى الاحتجاجات منذ بدايتها إرتفع إلى نحو 400 شخص، وإصابة ما يزيد على 16 ألفا بجروح.
وأعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، مقتل 11 متظاهراً وإصابة 289 آخرين في الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية، وذلك في الفترة من يوم الخميس الماضي وحتى الأحد الماضي.
وذكرت المفوضية أن القوات الأمنية استخدمت العنف المفرط، ما أدى إلى مقتل متظاهر في بغداد، وإصابة 68 آخرين، ومقتل سبعة متظاهرين في محافظة ذي قار قرب جسري الزيتون والنصر، وإصابة 131 آخرين، وقالت مفوضية حقوق الإنسان، في بيان لها، إنها وثقت مقتل ثلاثة متظاهرين، وإصابة 90 آخرين في محافظة البصرة.
فتوى بشأن تحريم قتل المتظاهرين في العراق
وأصدر قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ فتوى شرعية بشأن تحريم قتل المتظاهرين في العراق، فقتل النفس بغير حقٍ يعد ذنبًا من كبائر الذنوب المهلكات، وجريمة كبرى، ولاسيما إذا كان القتل لنفوسٍ بشريةٍ كثيرةٍ مسلمةٍ مسالمةٍ معصومة الدم، ولذلك تم الإعلان عن ما يلي:
1. تحريم قتل المتظاهرين في العراق اليوم سواءًا كانوا من المسلمين أم من غيرهم.
2. لا يجوز شرعًا استعمال أي نوع من أنواع القوّة ضد المتظاهرين.
3. يعد القتل العمد للمتظاهرين من المنكر الأكبر، الذي يجب على المسلمين في العراق وغيرهم إنكاره، وإدانة المقترفين له، والمطالبة بإنزال العقوبة بحقهم وفق نظام الشريعة: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة الآية: 179].
4. يُعد من قتل أو يقتل المتظاهرين، أو يشارك ويساهم فيه، أو يحرض عليه؛ مشمولًا بقول الله عز وجل: {… أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا…} [سورة المائدة: الآية: 32] فكيف بمن جمع بين الجريمتين: القتل العمد والفساد في الأرض؟؟!.
5. تدعو الهيئة الله عز وجل بالفرج العاجل والنصر الشامل للعراق وشعبه، وتبشر المتظاهرين بأن القتل المستمر فيهم؛ سيكون لعنة ربانية على المقترفين له بحقهم، وستلاحقهم هذه اللعنة في الدنيا والآخرة، وأن نصر الله تعالى للمظلومين آتٍ لا محالة، وأن القاتلين ستكون عاقبتهم إلى زوال واضمحلال، ولن يجدوا لهم نصيرًا، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [سورة آل عمران: الآيتان 21_22].
قرار إغلاق عددًا من المؤسسات الإعلامية بالعراق
أدان الإتحاد الدولي للإعلاميين العرب قرار الحكومة العراقية بإغلاق عددًا من المؤسسات الإعلامية بالعراق، وأعرب “الإتحاد” عن قلقه العميق إزاء الإغلاق الإجباري لوسائل الإعلام مع استمرار المظاهرات التي تشهدها البلاد في الآونة الأخيرة.
وأكد الإتحاد – في بيان له- أن ذلك القرار باطل، ويعتبر استمرارًا لمساعي قمع حرية العمل الصحفي بالعراق، خاصة وأن قمع الصحفيين والإعلاميين في العراق ليس بجديد، فلا أحد ينسى قرار إغلاق هيئة الإعلام والاتصلات العراقية بغلق وإنذار 17 مؤسسة إعلامية – وهذا يعتبر مخالف لحرية الصحافة والإعلام-.
وأشار البيان إلى أن وسائل الإعلام والصحافيين يتعرضون لتصعيد غير مسبوق تزامنًا مع التظاهرات المطالبة برحيل السلطة العراقية، حيث تميزت حملة استهداف الإعلاميين المشاركين في التظاهرات بأنها واسعة ومتعددة الوجوه بين القتل والاعتقال والخطف.
وطالب الإتحاد السلطة العراقية بتوفير بيئة العمل الصحفي والإعلامي، كما أنه على المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الصحفيين باتخاذ الإجراءات اللازمة بمواقف شجاعة وحازمة لحماية الصحفيين والتصدي لقمع حرية الصحافة والحملة التي تستهدف القنوات (الإعلامية) الناقلة للحقيقة ببلاد الرافدين.
وقف أشكال الإجرام الإيراني
وفي السياق ذاته طالبت حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف كل أشكال إجرام النظام الإيراني على الشعب الأحوازي، والتي زادت حدتها مؤخرًا حيث تستهدف سلطات الاحتلال الإيراني النشطاء والسياسيين الأحوازيين.
وطالبت الحركة – في بيان مقتضب لها- بضرورة اتخاذ موقف عربي موحد تجاه تدخلات إيران وانتهاكاتها للأراضي العربية.






