الثقافية

(2) البحث العلمي والتنمية الثقافية

                                                                                                                     (1)

….. في سياق مقاربتنا (الأبستملوجية) عن التنمية الثقافية في بلادنا, نقف عند أحد أبرز مؤشرات هذه التنمية المأمولة وهي ما يمكن تسميته الآن : تجليات وآفاق البحث العلمي , كركيزة أساسية دالة, وحاثة على تحقيق تلك الآمال المعقودة على البناء التنموي في أفقه الثقافوي!!

 (2) ومنذ فترة ليست بالقصيرة تطرح التربية والتعليم والجامعات السعودية رؤيتها المستقبلية لتستشرف البعد التنموي الذي فرض نفسه اقتصادياً وسياسياً وعالمياً وهو ما يعرف باقتصاد المعرفة أو المجتمع المعرفي . بحيث تتشكل هذه الرؤى من خلال البرامج والمشاريع التربوية والتعليمية للوصول إلى هذا المبتغى.

          إن (المجتمع المعرفي) في هذا السياق مطلب وغاية وهدف, وما الطريق إليه إلا “البحث العلمي” . فهو خيارنا الوحيد أمام العالم المتحضر/المتقدم , لأنه المرتكز الحق لجميع الدول المتقدمة في العالم الأول- وأنها لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بإيمانها بأهمية و قيمة البحث العلمي ,فامتلاك هذه الفعالية بآلياتها وإجراءاتها توصل إلى أكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة والتفوق والمنافسة. وذلك بعد أن هيأت له كل متطلبات النجاح والاستمرار سواء منها المادية أو البشرية أو المعنوية .

       ولهذا فلا يسع الثقافة السعودية في سعيها الدؤوب نحو التنمية الثقافية إلا طرح مثل هذا الأمر على أجندة سياساتها واستراتيجياتها المستقبلية سواء في الجامعات أو إنشاء المراكز البحثية المتخصصة بعد تهيئة كل ما يؤدي إلى النجاح والاستمرار والإنتاج .

 (3) وفي هذا السياق تتجلى الفاعلية البحثية التي قامت عليها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (KAUST) في ثول والتي اراد لها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله رحمه الله أن تكون استلهاماً لأمجاد أمتنا الإسلامية البحثية والعلمية وإعادة معاصرة لبيت الحكمة العباسي . وموئلاً للعقول المهاجرة التي ستعود إلى بيئتها العربية والإسلامية , وتوطيناً لاستقطاب العقول المفكرة من جميع أنحاء العالم .

       وقد تأكدت هذه المعطيات في كلمة المؤسس خادم الحرمين الملك عبدالله رحمه الله عندما قال : إنني أرغب أن تكون هذه الجامعة واحدة من مؤسسات العالم الكبرى للبحوث. وأن تعزز المشاركة مع غيرها من جامعات البحوث الكبرى . إن هدفنا إيجاد نموذج دائم للتعليم الراقي والبحث العلمي المتقن .

      وقد وفر لها خادم الحرمين الشريفين آنذاك كل أسباب النجاح والاستدامة من الوقف المالي , والدعم المعنوي, والاستقلالية البحثية , إن تجربة (KAUST) تقوم على (البحث العلمي) فهي جامعة بحثية تركز على أربع مجالات وتخصصات بحثية وهي ( البيئة, والطاقة, والغذاء, والماء) .

        وقبل ذلك كانت ولازالت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تقوم بدورها الفاعل والمتطور تجاه دعم وتعزيز البحث العلمي بالمملكة وتحقيق أهدافه من خلال تأسيس البيئة البحثية الرصينة للبحث العلمي في الجامعات ومراكز البحوث ودعم العديد البرامج والمشروعات البحثية النوعية لخدمة قضايا التنمية في بلادنا السعودية.وإقامة الندوات والمؤتمرات التي تناقش قضايا البحوث العلمية والتحديات وتحديد الأولويات .

 (4) وهنا تتأمل هذه المقاربة المعرفية أن تتوفر في بلادنا أكثر من (KAUST)  وأكثر من مدينة للبحث العلمي في آفاق تخصصية وثقافية متعددة يحتاجها الوطن والعالم لنصل في أقرب وقت إلى المصاف العالمية تقدماً وعلماً ومعرفةً وليس ذلك على همم الرجال والقيادة ببعيد !!

   د.يوسف حسن العارف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى