الثقافية

الفروق بين المدحِ والحمدِ والشكر


ُمترادفات و فروق الألفاظ المتقاربة المعنى تُسمى في لغتنا العربية ” الُمترادفات ” فالترادف يعني وجود لفظين أو مجموعة من الألفاظ متفقة في المعنى العام، مع وجود قدرٍ من الاختلاف بين كل لفظ منها ومرادفه، قال أبو سليمان الخطابي:
” اعلم أنّ في الكلام ألفاظًا متقاربة المعاني يحسب أكثرُ الناس أنَّها متساوية في إفادةِ مراد الخطاب، وذلك كالعلم والمعرفة، والحمد والشكر، والبخل والشح، وكقولك اقعُد واجلس، وبلى ونعم، ونحو ذلك من الأسماء والأفعال والصفات” انتهى كلامه.
ونتوقف اليوم عند ثلاث كلمات تُعد من هذا الباب ِلنُبين الفروق الدقيقة بين كل واحدة منها والأخرى.
والكلمات هي: المدح، والحمد، والشكر. فالمدح أعم من الحمد ومن الشكر. وبيان ذلك أنّ المدح يكون على الصفات
الحسنة الاختيارية،
وعلى الصفات الحسنة غير الاختيارية أيضًا. فقد يُمدحُ الشخصُ بالوسامة وبالطول وبصباحة الوجه، إلى غير ذلك، وتلك صفاتٌ ليس للممدوح بها دورٌ في إيجادها ولا اختيارها، كما أن الشخص قد يُمدحُ بسخائه وبذل ماله، وبعلمه وبتعاونه، وهكذا، وهذه صفات اختيارية.
ً فالمدح إذا يكون على الصفات الاختيارية وعلى الصفات غير الاختيارية.
أما الحمد فلا يكون إلا على الصفات الحسنة الاختيارية؛ فيُقال: حُمِدَ لفلانٍ سخاؤه وعلمه وصبره، وجرأته في الحق، ومساعدته المحتاج، إلى غير ذلك، ولا يُقال حُمِدَ لفلان جماله، ولا طوله ولا وسامته.
وبناءً على ذلك فلا يجوز استعمال كلمة “المدح”، مع صفاته ـ تبارك وتعالى إذ أن تلك الصفات جميعها اختياريَّة، وبذلك يُعلم أنّ كل حمد مدح، وليس كل مدح حمدا.
والشكر ـ باختصار ـ لا يُقال إلا في مقابلة نعمةٍ سبقت من المشكور إلى الشاكر.
د. خديجة الصبان

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى