
“عند البحث عن جمال أمر ما عليك ابتداءً فتح عينيكجيدا متخلصا من أي وصايا توجّه نظرك، فقط أمعنالنظر، ثم اترك لحواسّك متعة الاكتشاف والوصول“. بمثل هذه الوصية المحرّضة على التحرر من كل حكممسبق لرؤية الجمال أبدأ قراءة نصّ أدبي جديد، وكلنص أدبي بين يدي يمكن أن يكون جديدا حتى لو كانمدوّنا من ألف عام، إنّها فتنة القول التي أسعىللوصول إليها طربا بجمال يكنزه لي هذا النص، فحتىإذا ما وصلت ووقعت في شرَك فتنته، أذنت بالطربليجتاحني، فلربما دمعت أو ابتسمت أو ثرثرت حوله معأقرب جدار أسند رأسي عليه، ولعلي مرة خطفته لقاعةدرسي لأطارح طالباتي الغرام به، إنها الفتنة النقديةالجمالية التي تنجح دوما في تحريري من نكد العيشأو لُهاث اليومي.
أذكر جيدا عندما كنت طالبة في المرحلة الثانوية، فيالقسم الأدبي، كنّ بعض الطالبات يتهامسن إذا ولجتمعلمة اللغة العربية إلى الصف بنكتة دارجة بينهن: “سنبدأ درس النكد والبلاهة“، وكنّ يقصدن طبعا حصة“النقد والبلاغة“، كنت أبتسم معهن، وفي داخلي تحدّ كبير تجاه تحرير النكتة من هذه الفَرية! فالنقد والبلاغة درب طويل في التحصيل، والنقد –تحديدا– مركب خشن، لا يسلّم شراعه لغير بحّار ذي صبر وعزيمة، إنه كما قيل لي مرة: “هذا علم الرجال الثاني، إن كان الحديث الشريف علم الرجال الأول“. ولا أنسى مرة في أحدالمؤتمرات الدولية،كيف جاءني أستاذ فاضل واعتذر مني على سؤال لا انفكاك من طرحه عليّ بعد الفراغ من ورقتي النقدية، قال لي بالحرف الواحد: “من أين لك الجرأة للدخول في علم النقد بلغة الرجال الأقوياء؟” ضحكت يومها كثيرا متخلصة من كلّ نكدٍ ذكوريّ مقيت، ولم أعلّق.
أريد أن أقول: النقد هو العلم الذي نجح في التحرّر من فكرة الصواب والخطأ، ليخرجَ بالعقل إلا فضاء أرحب بكثير ، فضاء السؤال والتأويل والنهم للوصول إلى جمال مُطرب أو فكرة مؤرّقة تستحثّ البحث والمعرفة، وهوالذي ارتقى بالذائقة إلى مرتبة التأّمل، والتلبس بالإنسانية عند تحقيق مشاركة التجربة الأدبية مع ثقافات متباعدة أو حتى متقاطعة على خارطة السياسة، والنقد هو ذلك الجميل الذي يلقننا المحاورة، والاختلاف، والائتلاف، والشغف بمعرفة ذواتنا ووعينا بكل المركب و البسيط حولنا في هذا العالم الصغير، لنفهم عالمناالكبير الداخلي. كلّ هذا ضمن تنظير ومنهجية مكتملة البناء، متنامية متطورة ذات متواليات في تعالٍ وتوالد مستمر، استمرار الفكر والتطور البشري. فلا تقولوا ليأنّ النقد “نكِد” إلا إن كنتم لازلتم تنتظرون جرسالحصة السابعة يضرب!
رانية العرضاوي






تشكر كاتبتنا الرائعة والمتألقة دوماً وابداً ، تلك الاخت ، هو وحده سبحانه يعلم كم نجلها ولها كثير إجلال واتقدير ، هذه الناقدة الاديبة التي استطيع الآن ان أقول انها هي من يخرج كنوز النصوص هي من تلبسها النقدر لانه لم يجد افضل منها ،هي الذائقة التي ترقى وتتامل في رحابة العقل لتخرج افضل واحسن انواع الادب ودراسته وطرحه ، عملاقة الادب ، والكبار سيظلون هم المبار ، بوركت اختي ونفع الله بك وبعلمك وحفظك الله بحفظه ..دمت بكل خير .
استمري اختاه وكاتبتنا المتالقة..انت الرائعة بلا منافس ..مهما كثر حولك المحبطون ، ومهما تغلبت المصالح حولك لدحضك او لعدم اعطائك الفرصة في امر ما ..استمري مهما قلنَ عن المرجفون والمرجفات والمتغطرسون والمتغطرسات ، استمري مهما كان ومهما ما سيكون ، استمري أختاه فإني أرى النقدر والأدب يكتسي حلة تجعله في ابها صوره واجملها واحسن حاللته واصدقها ، لك كل التوقير وكل التقدير ..ولك تحية كبيرة رائعة تحية كنفائس المجوهرات والحرائر تكسوك من رأسك لأخمص قدميك . دمت متألقة ورائعة وصاحبة فضل ، فالفضل لك وسيكون لك محالفا دوما فالشاعر يقول :الفَضلُ يبقى عَلى الآذانِ مسمَعُهُ//
لو غاب صاحبهُ حـيَّاً بِذِكراهُ_
فاجعل رصيدكَ بالأفعالِ أحسنها//أجراً عظيماً من الرَّحمنِ تُجزاهُ …
ودمتِ بكل خير …وحفظك الله وحماك .. كل التقدير .
حقيقة وضعتِ أصبعك على سؤال ما أنفك يراودني
لماذا أهاجم دومًا حين أفكر أن أطرح سؤال نقدي ؟!
لماذا يعتقدون أننا نحب النكد حين تكون لدينا روح ملحه للمعرفة؟
ولماذا قومي يكرهون كل من يحاول لفت أنظارهم لموضع الخلل!!
النقد مقيت لأنه يُعري الجمال والقبح
قومنا لا يتحملون الجمال ولا يردون أن يرون القبح !!
أما البلاغة فهو الفن العَصي لا يملك فهمه غير من دَربَ نفسه مراراً وتكرار على التفتيش في ظلال المعاني.
أهنيك على هذا الطرح الرائع وإصابة الهدف.
منذ رأيتك أول مره أدركت أنك كنز يجب أن أتأمل فكره وحروفه .