المحلية

الكريديس: المحكمة الصورية للجنائية الدولية غير مسبوقة في المملكة

لأول مرة في المملكة تقدم محاكاة صورية للمحكمة الجنائية الدولية وكانت تجربة ثرية أثنى عليها طلاب العلم الذين شاركوا مؤكدين أن مثل هذه التدريبات وتجارب التطبيقية أكثر إفادةً من الجانب النظري التلقيني، وكثرة الواجبات والتكليفات المنزلية ، لأنها تغرس حالة من الشغف لإطلاق المهارات الكامنة واكتشاف المواهب.
وفي تصريح خاص لصحيفة “مكة الالكترونية” قال الدكتور سعيد الكريديس ـ أستاذ القانون الدولي الجنائي ـ كانت تجربة مبدعة ومميزة، وأظنها غير مسبوقة وتجسيدًا رائعًا يُحاكي الإجراءات المتبعة بالمحكمة الجنائية الدولية، ويقربها للأفهام بصورة تطبيقية ومميزة. ومشيدا بدور الدارسين والدارسات لخوض هذه التجربة ونجاحها

إجراءات تشكيل المحاكمة الصورية
ويضيف الدكتور الكريديس: بعد أن تطرقنا لتعريف القانون الدولي الجنائي، وماهيته وأهدافه ونشأته، ومصادره وأركان الجريمة الدولية والمسؤولية الجنائية الدولية، وغير ذلك من المحاور عطفنا على المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة والدائمة، ورأينا جميعًا أن التطبيق العملي يحسن أن يكون بإقامة محكمة صورية للمحكمة الجنائية الدولية تُحاكي واقعها وتشكيلها وإجراءاتها، وهكذا بدأنا مع الزملاء والزميلات وضع السيناريو التالي:

أولًا: تشكيل المحكمة
تم تشكيل المحكمة من ثمانية عشر قاضيًا ثم توزيعهم على الدوائر القضائية الثلاث التمهيدية والابتدائية والاستئناف، وانتخاب رئيسًا لكل دائرة بالإضافة للمدعي العام وقلم المحكمة.
ثانيًا: سيناريو الحرب
وضع سيناريو لحرب أفرزت ثلاث جرائم، وهي:
الجريمة الأولى: جريمة الإبادة الجماعية، واتهم فيها رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات العسكرية بالدولة الصفراء.
الجريمة الثانية: جريمة الحرب، والمتهم فيها وزير الدفاع بالدولة الصفراء.
الجريمة الثالثة: جريمة ضد الإنسانية، والمتهم فيها قائد ميداني من الدولة الرمادية.
ثالثًا: المدَّعون
تقدم بطلب تحريك الدعوى في القضية الأولى مجلس الأمن، وفي القضية الثانية المدعي العام، وفي القضية الثالثة الدولة البرتقالية، وتدعي بوقوع جريمة ضد الإنسانية قام بها القائد العسكري بالدولة الرمادية.

رابعًا: رفع الدعوى من قبل المدعي العام
رفع المدعي العام الدعاوى الجنائية الثلاث للدائرة التمهيدية للنظر في اختصاص المحكمة من عدمه.
خامسًا: جلسات نظر الاختصاص في الدائرة التمهيدية
بدأت الدائرة التمهيدية عقد جلساتها بكامل تشكيلها، ووفق سلطاتها، واتخذت القرارات التالية بالإجماع:
1: قبول الدعوى الأولى والثانية شكلًا وموضوعًا بعد النظر في النطاق الزمني والمكاني والشخصي والموضوعي.
2: رفض دعوى الدولة البرتقالية لعدم الاختصاص؛ لأنها غير منضمة لنظام روما، ولم تُوقع أو تصادق عليه؛ لذا حسب نظام المحكمة الجنائية الدولية تم رفض الدعوى.
سادسًا: جلسات المحاكمة في الدائرة الابتدائية
عقدت الدائرة الابتدائية جلسات علنية متعددة للنظر في الدعاوى الجنائية المرفوعة من الدائرة التمهيدية، وتم نظر كل قضية على حدة استمرت جلسات عديدة لكل قضية بحضور المدعي العام والمتهمين ومحاميي الدفاع والشهود والخبراء.
سابعًا: القرارات والأحكام القضائية الصادرة من الدائرة الابتدائية
1: جلسة النطق بالحكم في القضية الأولى
عقدت الدائرة الابتدائية جلستها بكامل تشكيلها؛ وبحضور المدعي العام والمتهمين ومحاميي الدفاع، وبعد تمكين الأطراف من تقديم ما لديهم، والتأكد من حسن سير العدالة، واتباع الإجراءات والضمانات القانونية حكمت الدائرة بالإجماع بإدانة المتهم الأول بجريمة الإبادة الجماعية، وحُكم عليه بالسجن عشرين عامًا مع النفاذ مع احتساب مدة سجنه من تاريخ توقيفه على ذمة القضية مع تذكير أطراف الدعوى الجنائية بحق الاستئناف في الفترة المحددة.
2: جلسة النطق بالحكم في القضية الثانية
عقدت الدائرة الابتدائية جلستها بكامل تشكيلها؛ وبحضور المدعي العام والمتهمين ومحاميي الدفاع، وبعد تمكين الأطراف من تقديم ما لديهم، والتأكد من حسن سير العدالة، واتباع الإجراءات والضمانات القانونية صدر حكم الدائرة بالإجماع بإدانة المتهم الثاني بجريمة الحرب، وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عامًا مع النفاذ، واحتساب مدة سجنه من تاريخ توقيفه على ذمة القضية مع تذكير أطراف الدعوى بحق الاستئناف في الفترة المحددة.
ثامنًا: حكم دائرة الاستئناف
عقدت دائرة الاستئناف جلسات متعددة بكامل تشكيلها، ونظرت في الدعاوى الجنائية المرفوعة من الدائرة الابتدائية والمرفق بها مذكرات الاستئناف من أطراف الدعاوى، وبعد النظر في مذكرات الاستئناف فلم تجد الدائرة فيها ما يؤثر على الحكمين؛ فقررت الدائرة بالإجماع تأييد أحكام الدائرة الابتدائية في دعوى جريمة الإبادة الجماعية، ودعوى جريمة الحرب ورفعت الجلسة.

تاسعًا: إعلان الحكم النهائي
عقدت هيئة المحكمة بكامل تشكيلها، وأعلنت الحكم وحددت الدول التي استعدت لاستقبال المجرمين، وتنفيذ العقوبة على إقليمها مع إشراف المحكمة المستمر على ذلك، وتقرير ما يلزم في حينه.

وأخيرًا يؤكد “الكريديس” أن المحاكمة الصورية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الصادر عام 1998م، والمكون من 128مادة وجميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: