المقالات

السياحة واشتراطاتها!

جميلٌ أن نرى الاهتمام الكبير بقطاع السياحة في بلادنا السعودية، والذي يتنامى بصورة مستمرة وسريعة في ظل قيمها ومقوماتها المتميزة حرصًا لتحقيق تنمية سياحية متوازنة ومستدامة، تجعل المملكة منافسًا قويًا لدول العالم في هذا المجال..لاعتبارات عدة لعل أهمها البُعد الديني والعُمق التاريخي والثراء الثقافي والتراثي والتنوع الطبيعي مما تزخر به هذه الدولة القارة، والأجمل وجود الحراك السياحي الذي نشاهده سواء من الداخل أو الخارج لكثير من مناطق المملكة ذات الجذب السياحي للخصائص الفريدة والجميلة التي تتميز بها، ومع شكرنا لوزارة السياحة لمبادراتها التطويرية لمنظومة العمل السياحي والخدمات والبرامج وغيرها إلا أن بعض اشتراطاتها الإلزامية في وحدات الإيواء السياحي قد تكون سببًا في تعطيل هذا النشاط؛ وخاصة في المناطق الصغيرة والطرفية كإلزامية توفير التكييف المركزي أو التكييف بالإسبلت بينما تصاميم الكثير من المباني على أساس المكيفات العادية ووجودها مقبول إجمالًا، ولم ينجم منها مشكلات تُذكر تستدعي التبديل! ثم أن عددًا من الملاك قد انتهوا مؤخرًا من استكمال أعمال السلامة في مبانيهم ضمن اشتراطات الدفاع المدني لأهميتها، بما يتبع ذلك من أعمال التكسير والتحسين المكلفة، ولا شك أن إلزامية تبديل التكييف السابق تتطلب الترميم والتغيير والتحسين من جديد، وهو أمر مرهق جدًا بعد أن أنهوا مؤخرًا الأعمال المطلوبة منهم -من قبل- وربما أن ذلك الشرط لم يدرس بالشكل الكافي، وقد يكون من المناسب التدرّج الزمني في مثل هذه الاشتراطات؛ لأنها ستتسبب حتمًا في إغلاق أكثرها! الأمر الذي سيساهم في محدودية الوحدات السكنية وضياع العديد من فرص العمل ونشوء مشكلة أمام السياح الذين لا يجدون أماكن لإقامتهم وأمام المستثمرين الذين لا يستطيعون الاستفادة من وحداتهم لإيقاف تراخيصها.
ولا شك أن هذه الاشتراطات الصعبة سيكون لها أثر واضح على الناحية الاقتصادية، وسيعطي أيضًا انطباعًا غير جيد لكل من يصل إلى تلك المناطق فلا يجد السكن؛ فتتشكل لهم صدمة تدفع بهم للبحث عن السياحة الخارجية في المرات القادمة، وهو بعكس ما تخطط له الدولة تمامًا.
كما أن إلزامية وجود مطعم وتقديم وجبات الإفطار يقتضي وجود عمال متفرغين لهذا الغرض، وهو لا يتناسب إطلاقًا مع الوحدات الصغيرة ذات الإشغال المتدني كما يضاعف التكاليف.
وكان يحسن قبل وضع الاشتراطات الإلزامية دراسة مستوى السياح الذين يتجهون لتلك المناطق ومعرفة إمكانياتهم؛ فالكثير منهم يبحثون عن الأرخص سعرًا، ومن أجل ذلك كانت التصنيفات العالمية لدرجات أماكن الإيواء (الفنادق) لمراعاة ظروف كل الشرائح والفئات الذين لهم الحق كغيرهم في التمتع بالسياحة وفق إمكانياتهم.
ولأننا في بدايات فصل الصيف؛ فمن المؤمل النظر في تلك الاشتراطات الصعبة وتعديلها لأنها من وجهة نظري لا تخدم السياحة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: