المقالاتعام

القدرات القيادية لقادة القرن الحادي والعشرون

يبدو أن المستقبل يأتينا بسرعة أكبر من أي وقت مضى، ولن يخفف من سرعته، فهل يفكر أحد منا بجدية في فكرة أن الغد ستكون وتيرته أبطأ من اليوم؟
إن التقنيات، ومعدل التغير العالمي، وبيئة فوكا (VUCA) المتسعة النطاق، لن تسمح بحدوث ذلك أبدًا، فالعالم يحتاج إلى التحرك أسرع، بمساعدة قادة يطمحون للبقاء في المقدمة ويرون أفقًا أوسع مما يراه الآخرون، تخطت قدراتهم القيادية ما كان متعارفًا عليه في العصور البائدة، لتتوافق مع مقتضيات العصور السائدة، ظهرت واضحةً جلية في القرن الحادي والعشرين بالتحديد في صورة ممارسات قيادية يؤطرها منهج قيادي رصين، يرسم أيديولوجية محددة ذات تناغم مع سلوكيات الأفراد والمنظمات على حد سواء.
ومن تلك القدرات ما يطلق عليه الشفافية، وهي تعمل وفق نطاق إنساني بحت، بمحاور تباينية بين الكفاءة المجتمعية، ومدى تطوير العلاقات المتبادلة بمنفعية عامة، تعمل على أساس تكوين فريق عمل مطور وبشراكة تعمل بإنسانية تكاملية مع قدرة الفعالية القيادية، والتي تبث بدورها الحماس الكفيل بإحداث ثورة في الطموح، واعتناق المستحيل؛ لبلوغ المجد والنجاح وتحويل الأفراد والمنظمات إلى معاول بناء وحركة ديناميكية دؤوبة تعمل دون هوادة وكلل باتجاه نهضوي يحاول أن يصنع المعجزات على أرض الواقع، ويحدث التغيير، ويسير في خط متساوٍ مع قدرة البناء ذات التوجهات والقيم الإدارية البحتة على خطى مدروسة تعتمد كليًا على الوضوح التام، والتنسيق الدقيق، والتخطيط الاستراتيجي القائم مبدأ الإنجاز الواعد؛ بما يتعين معه التخطيط التطويري المبرمج المكمل، للقدرة القيادية التالية وهي الرؤية التي تعتبر مجازيًا مصب أودية القدرات القيادية جميعها؛ فهي تتواءم معها بطريقة تسمح بأن تكون المنظمات بيئة للابتكار والإبداع، وفيها تنطلق شرارة التغييرات في السلوكيات التنظيمية، وتحدد للمنظمات مسارات قيادية تتابعية بأركان وأدوار وجوانب سلوكية للقائد ثم للتابعين.
ونحن في عصرنا الحالي وفي ظل التحديات المعاصرة كان لا بد من وجود قادة يجيدون فنون تذويب هذه القدرات القيادية لدى أتباعهم؛ فهو عصر يتطلب قيادة الأفراد حتى في أسوأ الظروف البيئية بما تكتنفه من أزمات دون اللجوء للتكتيكات القسرية، وفق استيعاب جميع الأجيال وتقبل التنوع المجتمعي بكافة أشكاله على أنماط سلوكية لمجتمعات ابتدائية أو مجتمعات متتلمذة على أدوات التقنية ووسائل التواصل الحديثة.
وعلى ذلك فإنه إذا ما اكتسب القائد هذه القدرات الأربع، والتي تعد مزيجًا من الذكاء العاطفي والإبداع والثقة والإلهام، وما تنطوي عليه من مفاهيم للتشاركية والنظرة المستقبلية وتطوير للكفاءات الفردية؛ فإن ذلك أرجى أن يجعل منه مدرسة في القيادة الفذة لقادة القرن الحادي والعشرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: