منتدى القصة

بُقْعَةُ ضَوْءٍ

بقلم يوسف عشري

قصة قصيرة
فى هَذِهِ الليلةِ لَمْ يَظْهَر القمرُ في السماءِ فقط بعضُ النجوم المُتَناثِرَة هُنا وهُناك . ظِلٌّ يَنْظُر إلى السماءِ أثناء تقدُّمِه إلى البُقعة الوحيدة التى كان فيها بعض الضوء الصادر مِنْ عمود الإنارة الوحيد الذى سَلِمَ من أيدي الأطفال الذين يتنافسون فى أيهم يكسر أكبر عدد من المصابيح .

أخذت أسير وهو يسير أمامى تحت تهديد المسدس الذى كنت أضَعُه فى ظَهْرِه حدَّثْتُ نَفْسى بأنها قد لا تكون فكرة سديدة أن أجعلَه يرى وجهى، لكني كنت أشعر بارتياحٍ أكبر لرؤيةِ هذا الشاب كِدْنا نَصِلُ إلى بقعة الضوء أَمَرْتُه بأَنْ يستديرَ كان وجهُه شاحبًا تحدُّه لحيةٌ غير مهذَّبة وخصلات شَعْرٍ طويل.
ظَلَلْتُ أنظر إليه.. هذه هي المرة الأولى التي أحاول فيها السرقة فلم أَكُنْ أُدْرِكْ ما الذي عَلَيَّ فِعْلُه صَوَّبْتُ المُسَدَّس على وجهه و قلتُ لَهُ:
– أَفْرِغْ جيوبَك.
أَخْرَجَ مِنْ جَيْبِه مَحفظةً مُهْتَرِئَةً؛ انْتابَنِى الفُضول أَنْ أنظر لمحتواها فقلتُ له:
– افْتَحْها.
كان بها فقط بعضُ الجنيهات الورقية وبطاقة هويّة شخصية بها شَرْخٌ يَمْتَدُّ مِنْ أقصى اليمين إلى أقصى اليسار عند خانةِ الديّانة و كارنيه لكلية الطّبِّ يَعودُ إلى ثلاثةِ سنين مَضَتْ ونصف صورة لأُمٍّ تحتضنُ ابنَها الذى يرتدي بَذْلَةَ ضابط شرطة ويَد موضوعة على كَتِفِ الطفل كان فى تلك اليَدِ ساعةٌ مِن الواضح أنها باهظةُ الثَّمَن شعرتُ بأن مجهوداتى قد ذهبت سُدًى فقلتُ:
– أَخْرِجْ هاتفَك.
لم تتغيَّرْ تعابيرُ الشابِّ و قام بإخْراجِ الهاتف في هدوءٍ وسَلَّمَنِي إيّاه كان الهاتفُ مُغْلَقًا برقمٍ سِرِّيٍّ، أَمَرْتُه بأن يفتحَه، وكانت هذه المرة الأولى التي يتحدث إِلَيَّ فيها قائلًا: لا!
شعرتُ بالغضب وأخذتُ أصرُخُ فيه لأُخافِتَه لكنه ظَلَّ هادئًا، وقامَ بإمساكِ يَدِي التي تُمْسِكُ بالمُسَدَّس بكِلْتا يَدَيْه؛ نَظَرَ إِلَيَّ نَظْرَةً طويلةً ثُمَّ أَغْمَضَ عينيه و قام بالضغط على إصبعي الذى يضغط على الزِّناد.
تصلَّبْتُ فى مكاني من أَثَرِ الرُّعب على الرغم مِنْ كَوْنِي أعلَمُ أنَّ المُسَدَّس كان لعبةً أمَّا هو فظَلَّ يَضْحكُ بهستريا، وأَكْمَلَ طريقَه فى الظَّلام وهو يَضْحَكُ تاركًا المحفظة والهاتف لكنه قبل الخروج من بقعة الضوء اسْتدارَ بجسَدِه والْتَقَطَ حَجَرًا مِنْ على الأرضِ، ثُمَّ كَسَرَ المصباحَ الأخيرَ، فانْتَشَرَ الظَّلامُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى