المقالات

“الشبو”… الوباء القاتل

هي حياة طبيعية، بدأت ككل البدايات البسيطة.. دراسة فعمل فتكوين للذات فرغبةٌ بالزواج والاستقلال، فاختيارٌ موفق لسيدةٍ جميلة من أسرةٍ بسيطة، لحياة أكثر راحة ورزقًا وعذوبة، لهبةٍ بذريةٍ رائعة تمثلت بفتاة ملأت حياتهم بهجة ثم صبيٍ أجمل لتعم البراءة والحيوية بالمنزل الصغير، إلا أن الأقدار سبقت وتعرض الصبي لحادث أدى لوفاته وبرغم العناء، وبرغم الألم الذي خيم على المنزل الصغير، اجتهدت الأسرة الصغيره للإبقاء على الاستقرار وتتابعت الأيام، بل تتابعت السنوات لتكبر الطفلة الصغيرة وتُرزق بنصيبها للارتباط والسفر، وبرغم بُعد المسافات لم تكن تتنوانى عن بر والديها والتواصل معهم..
إلى هنا كل شيءٍ جميل، بل ومثاليٌ للغاية
إلى أن جاءت لحظةُ الشيطان الذي مد يده للزوج (ذلك الرجل الذي تجاوز الستين من عمره، وفنى حياته في حب عائلته وتفانت معه زوجته لاستمرار هذا الكيان الصغير .. بدأت الرجل بإثارة المشكلات من دون أي سبب يستحق .. بل بدأ بالشك والاتهام والتوهم على حدٍ سواء..)

هدم بفضوله نحو المجهول أجمل ما بناه في سنوات عمره الماضية وساقه أصدقاء السوء لتعاطي (الشبو) أو ما يُسمى “بالكريستال القاتل” شيءٌ مدمر لا يشبه أي نوعٍ من الإدمان .. تعلقٌ سريع وسريانٌ غير عاديٍ بالجسم وتدمير لخلايا العقل..

فتحوَّل الأب والزوج المثالي لشبحٍ يهابه كل من يراه ويخاف من وجوده الجميع .. وكانت أولى ضحاياه تلك الزوجة التي أفنت عمرها للإبقاء على الحياة بمثالية جميلة برغم معاناتها المستمرة للفقد المتتابع، وكان يقينها دومًا وأبدًا بأن الخير كله بيد الله، فلِمَ يكون جزاء الوفاء والتفاني بالهدر والفزع..؟!
هذه ليست القصة الوحيدة ولا الأخيرة.. هي مجرد نموذج في زحام المجتمع لفردٍ واحد فقط رمى بنفسه وعائلته لهاوية الإدمان الذي لا رجعة منه ..
*
فمعًا بالتعاون لعدم التهاون أو التستر على هؤلاء .. وليس لغرض التشهير إنما للحفاظ على ما تبقى من عائلات وقعت ضحيةً لفردٍ واحد فقط ..
ولنا أن نحمد الله على أفراد الأمن الذين يطبقون قانون الله في الأرض (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ ….) (المائدة: 33)

لذا لا لإعطاء فرصةٍ لمدمن
ولا للتنازل عن الحق
ولا للتهاون بحجة الرحمة
ولا للتعدي ثم الصمت التام خوفًا من مواجهة المجتمع

نعم هو وباء
ولكن لن يزول دون مقاومة ..
وسيبقى ما دمنا نتجاهل ونغض الطرف غير مبالين.
*
لذا علينا بالوقوف صفًا لصد هذا الوباء.. بالتوعية الإعلامية ..
باللجوء لمقدمي الخدمات..
بعدم التراخي حتى بالاشتباه..
فالوطن والقائمون عليه لم ولن يكن من المقصرين في مجال مقاومة الأوبئة وبؤر الفساد..
إزالة العشوائيات “دليل”
الأخبار المتداولة دومًا عن رصد المهربات “دليل”
التعاون المثمر لرجال الأمن “دليل”
تواجد المصحات النفسية وخلافها “دليل”
اليقظة التامة في الحفاظ على الوطن وأبنائه ووافدية “دليل”

فنحن بخير ما دمنا نحيا على أرض لا مثيل لها
فلنحافظ على خيرها وثرواتها وأغلى ما تملك.
اللهم أتم علينا أمننا..وأماننا يالله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: