إيوان مكة

هوى (النزلة)! (١)

(ذكريات الزمن الجميل)

يا حنينة يا حنينة يا حنينة..
ياللي نومك للضحى صحة وهنا..
والله حبك غالي وغرامك يحلالي..

يا رب عوض عليا .. يا حنينة..

صوت السمسمية يطربني..
وكلمات هذه الأغنية..
تذكرني بالنزلة..
تذكرني بالحنينة..
حارتي التي عشقت أهلها..
وبيوتها..
وأزقتها..
وأتاريكها..
وحرها..
وبردها..
وكل شيء فيها..

شعرت برغبة شديدة..
في كتابة ذكرياتي..
عن هذه النزلة ..
التي ساعدتها الظروف زمنًا طويلًا..
لتظل بيوتها وأزقتها وساحاتها..
محتفظة بذكرياتها..
قبل أن يُداهمها التغيير..
وتزال بالكامل..
كغيرها من الحارات العشوائية..
حكايات جميلة..
لأناس طيبين..
جمعتهم المحبة والبساطة..
فبقوا في ذاكرتي..
وها أنا اليوم أخص (مكة)..
هذه الصحيفة الغالية على قلبي..
بسلسلة مقالات..
عن (النزلة)..
حارتي الجداوية..
التي قضيت فيها..
أجمل أيام حياتي..

تذكرت أناس جميلين..
لا يسألون الناس إلحافا..
قنوعون بما آتاهم ربهم..
تذكرت أيام البساطة..
بيت شعبي وأكل قليل..
وسعادة لا حدود لها..
حين يشبع القلب..
يتحول الخيار إلى (كافيار)..
وشربة الماء إلى (فخفخينا)..
وقد كنّا في النزلة نعيش هذا البهاء..
أحببتهم وأحببت حياتهم..
القناعة تملؤهم..
فيكتفون ولا يطمعون..
يعرفون أن الزيادة دون حاجة..
تأخذ ما يقابلها من السعادة..
وقد صدقوا..
وها أنا أحن للأيام الخوالي..
أيامًا حلوة..
كنت أستعذب فيها..
ذلك (الساندويتش) المحشو بالسكر..
أقبل عليه بشهية..
لأنه أحيانًا..
لا يوجد شيء غيره..
كانت أيامنا كلها سكر..
لأن نفوسنا كانت سكر!

إلى اللقاء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى