منتدى القصة

الطريق إلى الله

بينما تتوضأ لمحت التجاعيد التى تسربت لوجهها المُجهد، وخصلات بيضاء تدلت على خديها، تنهدت وصلَّت فرضها بهدوء، وجلست تسبح فجأة تنبهت لدقات قلبها التى علت مدت يدها، وأخرجت قلبها من بين ضلوعه معاقبة ومعاتبة..
أمازلت تدق
أما أن لك أن تهدأ
رد عليها متعجبًا:
هل قيل لك إننى مت؟!
مازلت حيًا
كنت مجمدًا لربع قرن لكن ما إن وجدت الدفء حتى ذاب الجليد.
قالت بحزن:
أما تذكرخذلانك من ربع قرن حين اقتحمك أحدهم، ولم يعرك انتباهًا، نسيت حزنك وقهرك وأنت تُملي على العقل والجسد تصرفات ما أنزل الله بها من سلطان فى محاولات بائسة للفت نظره، وهو لا يلتفت لمساحيق ولا خطط ولا ملابس حتى يئسنا، وقبلنا بأول خاطب، ومرت السنوات وتقابلنا.
أتذكر الحفاوة التى قابلني بها على غير المعتاد؟
أتذكر أننى أخبرته عن حالي وأني ترملت على صغاري حتى صاروا رجالًا؟
أتذكر القنبلة التى ألقاها فى وجهى حين شحب وجهه وأخبرني أنه رُزق بابن وحيد مُعاق؟
وقتها تمنيت أن أسترق نظرة شكر لله أن حماني من هذا الموقف العصيب لكني استحييت منه.
حكمتك يارب…
اسمع لا سلطة لك اليوم على عقلي ولا جسدي لن أبذل أي مجهود للجري وراء سراب.
لم يعد هناك نفس
سأختصر الطريق
وتمتمت يارب.. إنك تعلم أن بين ضلوعي قلبًا حيًا ينبض حتى لو أنكر الجميع؛ فقرب إليَّ الخير حيث كان، أوت إلى فراشها ضامة قلبها المكلوم فى صدرها؛ فإذا بها ترى صاحب الدقات فى منامها يُردد:
وجعل بينكم مودة ورحمة..
نهضت من فراشها وهى تتمتم:
الله قادر
الله كريم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى