آراء متعددةالمحلية

هل فضل يوم عرفة يختص بالحجاج فقط أم عموم المسلمين بعد الاجتهاد في العبادة؟.. أستاذ شريعة يجيب

يعتبر يوم عرفة أفضل أيام العام، وفيه يجتهد المسلمون في العبادة والطاعة أملا في نيل الأجر والثواب، سواء الحجاج على جبل عرفات، أو ملايين المسلمين حول العالم.
وقد يتساءل البعض، هل فضل يوم عرفة، بما فيه عتق الرقاب، يختص بالحاج فقط، أم بكل مسلم اجتهد في طاعة الله هذا اليوم؟.
ويجيب الدكتور محمد بن مطر السهلي الحربي، أستاذ الشريعة بجامعة أم القرى، عن هذا السؤال، موضحا أن أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة، حول كون الفضل خاص بمن كان متلبسا بالنسك في صعيد عرفة أم يشمل باقي البقاع؟.
وقال “الحربي”: “الراجح أنه عام لكل من اجتهد في هذا اليوم؛ لأن الفضل فيه جاء مقرونا باليوم (يوم عرفة)، وأن فضل اليوم مقصود لذاته، ولا شك أن من كان على صعيد عرفة فقد جمع الله له بين فضل المكان الزمان”.
وذكر حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما مِن يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء”، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خير الدعاء دعاء يوم عرفة”.
وأضاف: “ثبت عن بعض السلف من الصحابة والتابعين أنهم أجازوا “التعريف” يوم عرفة لغير الحاج، والتعريف هو: الاجتماع في المساجد للدعاء وذكر الله يوم عرفة، وممن فعله الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، وأجازه الإمام أحمد، وإن لم يكن يفعله هو.
واستكمل أستاذ الشريعة: “قال ابن قدامة في المغني: “قال القاضي: ولا بأس بـ “التعريف” عشية عرفة بالأمصار (أي ِ: بغير عرفة)، وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله – أي: الإمام أحمد – عن التعريف في الأمصار يجتمعون في المساجد يوم عرفة، قال: “أرجو أن لا يكون به بأس قد فعله غير واحد”، وروى الأثرم عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس رحمه الله، وقال أحمد: “أول من فعله ابن عباس وعمرو بن حُرَيث “.
واستطرد في شرحه قائلا: “قال الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع: كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة، قال أحمد: لا بأس به؛ إنما هو دعاء وذكر لله، فقيل له: تفعله أنت؟، قال: أما أنا فلا، وروي عن يحيى بن معين أنه حضر مع الناس عشية عرفة “، وقال الحافظ ابن رجب: “يوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيعتق الله فيه من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين”، فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة.
وأضاف الدكتور الحربي: “من هذا يفهم أن السلف، رحمهم الله، يرون أن فضل يوم عرفة يشمل الزمان والمكان، فمن كان في صعيد عرفات متلبسا بالنسك فقد الله له بين فضل الزمان والمكان، ومن كان غير متلبس بنسك فلا يعدم هذا الفضل”.
وأكد أن الاجتماع المرتب له للذكر والدعاء في المساجد يوم عرفة، لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان الإمام أحمد لا يفعله، وكان يرخص فيه، ولا ينهى عنه لوروده عن بعض الصحابة رضي الله عنهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com