عام

السيدة الأولى؟

عندما توفيت زوجة الرئيس الأمريكي الثاني عشر زكاري تايلور عام 1849، وأثناء تشييعها ورثائها، أطلق عليها زوجها تسمية “السيدة الأولى”، ثم أصبح لقبًا غير رسمي لعدة سنوات، واكتسب صفة اللقب الدائم عندما أُنيطت بزوجة الرئيس الأمريكي مهام اجتماعية وإنسانية، ومرافقة زوجها في بعض الأنشطة السياسية والزيارات الرسمية.

أصبح لقب “السيدة الأولى” حالة اعتبارية تقديرًا للرئيس أو الملك أو الأمير، أي الرجل الأول في الدولة، أكثر مما يرتبط بأنشطتها الاجتماعية.

لكن المفارقة أن الدول التي تحكمها ملكات لا يُطلق على زوج الملكة تسمية “الرجل الأول”!

تسمية السيدة الأولى في بلادنا العربية لا تكاد تُستعمل أو تُعلن على نحو واسع، بسبب تحفظات اجتماعية والثقافة الذكورية المهيمنة في مجتمعاتنا، كما يشغل الرجال جميع مناصب الدولة.

وتغيب عن مجتمعاتنا فعاليات أو مهام اجتماعية وبروتوكولية تُناط بزوجة الرئيس أو السيدة الأولى، أكثر من انشغالها بإعداد أو اختيار مائدة الطعام للرجل الأول!

بعض الرؤساء والملوك تجده متزوجًا لأكثر من امرأة، ومجرد طرق هذا الموضوع يخلق له انتفاضات وعداوات داخل العائلة الحاكمة، خصوصًا أن العديد من الرؤساء والزعماء العرب ما إن يصعد إلى كرسي الحكم حتى يُحدّث حياته بزوجة ثانية!

سابقًا كان يُقال: إذا الرجل القروي أصبح عنده مال وفير، فإما أن يشتري سلاحًا، أو يتزوج امرأة ثانية على زوجته.

الآن صار ينطبق هذا الأمر على بعض النواب والوزراء والرؤساء أيضًا!

زوجة الرئيس الأوحد في دولته تستطيع أن تتمتع بعنوان “السيدة الأولى”، لكن وجود ثلاثة رؤساء كما في العراق: رئيس مجلس النواب، ورئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، يجعلنا لا ندري زوجة أيٍّ من الرؤساء الثلاثة ستكون الأحق بهذا اللقب؟

أم نحتاج إلى لقب “السيدات الثلاث الأُوَل”؟

هذا الأمر يحتاج إلى تشريع قانوني لتحديد ذلك

فلاح المشعل

كاتب وصحفي عراقي مختص في شؤون السياسة والفكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى