
يعد الشاعر «مطر عيدان الزهراني» أحد أبرز نجوم الشعر الجنوبي، حاملاً إرثاً شعرياً أصيلاً منذ بداياته التي شهدت دعم أسرته وتشجيع أقاربه، وترك الراحل عطية السوطاني –رحمه الله– بصمة خالدة في مسيرته، إلى جانب تأثير الشاعرين عبدالله البيضاني وعبدالواحد بن سعود، وقد استطاع الشاعر «مطر» الجمع بين قوة المعنى وروعة الأداء، معبراً عن اعتزازه بالعرضة وارتباطه الوثيق بها، ليترك أثراً إيجابياً في وجدان جمهوره ومحبيه، ويمتد طموحه لخدمة الموروث الجنوبي وقبائله، حريصاً على كسب ثقتهم ورضاهم.
وفي حواره مع صحيفة مكة الإلكترونية، أكد الشاعر «مطر» أن تجربة الشعراء المبتدئين مع شعراء العرضة الكبار كانت متفاوتة، فبعضهم قدم الدعم، بينما حاول آخرون الإحباط، وأوضح أن العرضة فن أصيل لا يستبدل، بينما الشيلة مجرد شكل من أشكال التعبير، ونفى أن يكون خليفة للراحل عطية السوطاني –رحمه الله– بمعنى المكانة، موضحاً أن المقصود أنه امتداد لمدرسته الشعرية فقط، وأضاف: يساهم جمال الصوت في تعزيز تأثير القصيدة وحضور الشاعر لدى الجمهور… فإلى نص الحوار:
1. متى بدأت كتابة القصائد؟ ومن دعمك؟ وكيف كانت أول مشاركة لك؟
بدأت تجربتي الشعرية في سن مبكرة، تحديداً ما بين الثالثة عشرة والرابعة عشرة، حيث وجدت الدعم الكبير من أسرتي، من الأهل والإخوة والأقارب، كانت البداية متواضعة جداً، وقد اقتصرت على المناسبات العائلية والأعياد، لكنها شكلت اللبنة الأولى لمسيرتي الشعرية.
2. من أبرز الشعراء الذين تركوا بصمة في بداياتك؟
كان للشاعر الراحل عطية السلطاني –رحمه الله– تأثير عميق في تجربتي، فقد كنت من جمهوره المتابع، كما تأثرت أيضاً بالشاعر عبدالله البيضاني، والشاعر عبدالواحد بن سعود، الذين قدموا نماذج شعرية ملهمة.
3. كيف ترى مستقبلك الشعري؟ وما هي طموحاتك القادمة؟
مستقبل شعري –بإذن الله– مشرف ومثمر لي، أولاً على مستوى العائلة ثم لقبيلتي زهران، وبعدها على مستوى شعراء الجنوب كافة، أما طموحي الأكبر فهو أن أنال ثقة الناس ورضاهم، وأن أترك أثراً إيجابياً في وجدان المتلقين.
4. كيف تتعامل مع النقد والتحديات؟
أرحب بالنقد البنّاء، وأعتبره وسيلة للتطوير والارتقاء بالمسيرة، فالنقد الصادق يضيء للشاعر جوانب ربما لم ينتبه لها، أما فيما يتعلق بالتحديات فالحمد لله لم أواجه ما يذكر منها، وإن واجهت تحديات شعرية في المستقبل، فسأتعامل معها بعزيمة وإصرار، متوكلاً على الله.
5. لماذا اخترت شعر العرضة؟ وما الذي يميزه عن غيره؟
شعر العرضة بالنسبة لي ليس مجرد فن، بل هو إرث عظيم توارثناه أباً عن جد، يتميز بجمال ألحانه وثراء معانيه، إضافة إلى جماليات الشقر التي تمنحه نكهة خاصة ومكانة فريدة بين بقية الفنون.
6. أيهما تفضل أكثر: الشعر النبطي أم القلطة؟ ولماذا؟
أميل إلى القلطة أكثر، مع أنني أتابع النبطي أيضاً، لكن القلطة تمتاز بالفتل والنقض، وتتيح للشاعر إبراز قوة المعنى وسرعته البديهة، مما يجعلها أكثر تشويقاً وتحدياً بالنسبة لي.
7. هل ترى أن جمال الصوت قد يعوض ضعف الشاعرية؟
بالتأكيد، فحلاوة الصوت تؤثر كثيراً في الجمهور، وتكسب الشاعر حضوراً قوياً، لكن مع ذلك يظل الشعر القوي هو الأساس، بينما يُعتبر جمال الصوت عاملاً مساعداً يعزز من تأثير القصيدة.
8. كيف ترى واقع الساحة الشعرية في الجنوب اليوم مقارنة بالماضي؟
أعتقد أننا ما زلنا نعيش في العصر الذهبي للشعر الجنوبي، فكل زمن له نجومه ورموزه، ولكل جيل بصمته الخاصة التي تميز مرحلته.
9. ما أبرز التحديات التي تواجه الشعراء الشباب؟
أكبر التحديات التي تعترض طريق الشعراء الشباب هي قلة الدعم والرعاية، فالموهبة وحدها لا تكفي ما لم تجد من يساندها ويمنحها الفرص الحقيقية للظهور.
10. هل ترك جيلك بصمة مختلفة عن الأجيال السابقة؟
نعم، فكل جيل يأتي بظروفه الخاصة ورؤيته المميزة. قد تختلف البصمات، لكن جميع الأجيال تشترك في الإبداع وخدمة هذا الموروث، ولكل جيل قيمته وإسهاماته.
11. كيف كان تعامل شعراء العرضة الكبار معكم كشعراء شباب؟
تجاربنا مع الكبار لم تكن على وتيرة واحدة؛ فهناك من شجعنا وفتح لنا الأبواب، وهناك من حاول أن يحبط عزيمتنا. لكنني أؤمن أن النقد أو حتى الإحباط يمكن أن يكون دافعاً للمضي قدماً.
12. هل توجه بعض الشعراء للشيلات يعني تفوقها على العرضة؟
لا أعتقد ذلك، فالموضوع مرتبط برغبات أصحاب الحفلات والمناسبات. هناك من يطلب الشيلة فقط، وهناك من يجمع بين الشيلة والعرضة، وفي نهاية الأمر العرضة تظل فناً أصيلاً له مكانته، والشيلة مجرد شكل مختلف من أشكال التعبير.
13. ما أبرز إنجازاتك حتى الآن في مشوارك؟
أحمد الله على ما وصلت إليه خلال فترة وجيزة، حيث أتيحت لي فرصة المشاركة مع كبار شعراء الجنوب، وتمكنت من أن أجد لنفسي مكانة معتبرة بينهم، وهذا بحد ذاته إنجاز أفتخر به.
14. أين تضع نفسك حالياً بين شعراء العرضة؟
اترك هذا الحكم للجمهور، فهم أصحاب الكلمة الفصل في تقييم أي شاعر، أما عن نفسي فأنا راضٍ تماماً عمّا قدمت حتى الآن، واعتبر الرضا الداخلي أهم دافع للاستمرار.
15. من هو شاعر العرضة الأول في الجنوب برأيك؟ ولماذا؟
من وجهة نظري، الشاعر الكبير عبدالله البيضاني هو الأبرز حالياً في ساحة العرضة الجنوبية، لما يتمتع به من خبرة واسعة، وقوة في المعنى، وبراعة في تركيب البيت الشعري، إضافةً إلى سرعته البديهة وحسن التصرف في المواقف المختلفة، فهو بحق مدرسة متفردة بين شعراء الجنوب.
16. متى بدأت علاقتك بالشاعر عطية السوطاني وكيف تطورت؟
عرفت الشاعر الراحل عطية السوطاني –رحمه الله– منذ صغري، فنحن أبناء تهامة، ومع مرور الوقت توطدت علاقتنا أكثر عبر المناسبات والجلسات الشعرية، حتى تحولت إلى صداقة حقيقية.
17. ما قصة مرض عطية السوطاني وأيامه الأخيرة قبل وفاته؟
رحمه الله، كان يعاني في سنواته الأخيرة من داء السكري، وتدهورت صحته حتى أصيب بجلطة قلبية نقل على أثرها إلى مستشفى حكومي في جدة، ثم عاد إلى منزله بمكة المكرمة قبل أن وافته المنية يوم الجمعة 24 فبراير 2023م في مستشفى النور التخصصي. وقد أديت الصلاة عليه في المسجد الحرام، ووري الثرى في مقبرة الشهداء بحي الشرائع، بحضور عدد كبير من المشيعين، وانتشر خبر وفاته على نطاق واسع، محدثاً صدمة كبيرة بين محبيه ومتابعيه.
18. ما أبرز الصفات التي ميزته كشاعر وإنسان؟
كان – رحمه الله – مثالاً للكرم والشجاعة، يتمتع بقلب نقي وروح صافية، عاش حياته ببساطة وفطرة، فترك أثراً جميلاً في نفوس كل من عرفه.
19. كيف أثرت حياته الاجتماعية في شخصيته وشعره؟
أحبّه الجميع ما بين صغير وكبير، وهذه المحبة انعكست على شخصيته وشعره، فقد كان يتمتع بجماهيرية وشعبية واسعة لم يصل إليها جميع الشعراء حتى اليوم، مما يدل على قربه من الناس وصدق مسيرته.
20. وصفت نفسك بخليفة عطية السوطاني، وهناك من يعترض، كيف ترد؟
عطية السوطاني قامة شعرية لا تتكرر، وأنا أعتبر نفسي امتداداً لمدرسته لا بديلاً عنه في المكانة، ويحق لي أن أقول كما أرى، مع احترامي لجميع آراء الناس المختلفة.
21. ما نصيب الوطن في شعرك ومشاركاتك؟
الوطن بالنسبة لي ليس مجرد موضوع شعري، بل أولوية تفدى بالأرواح قبل الكلمات، وقد شاركت في العديد من المناسبات الوطنية، وسأظل جاهزاً لأي مشاركات مستقبلية، فخدمة الوطن قليل في حقه، وأدعو الله أن يحفظ وطننا وقيادتنا، ويديم علينا نعمة الأمن الذي نعيشه.






