
قال الكاتب السياسي سليمان العقيلي إن توصيف الإرهاب بوصفه أداة سياسية لا مصطلحًا قانونيًا دقيقًا يُفقده أي قيمة أخلاقية، ويحوّله إلى سلاح لغوي يُشهر في وجه الخصوم، مؤكدًا أن ما يُعرف بـ«الحرب على الإرهاب» بات خطابًا للحكم أكثر من كونه سياسة أمنية تهدف إلى إنهاء العنف.
وأوضح العقيلي، في طرح نشره عبر حسابه على منصة X، أن الإرهاب في السياسة المعاصرة لم يعد مشكلة طارئة، بل أداة وظيفية تُستخدم لتوسيع السلطة وشرعنة النفوذ وتبرير ما وصفه بـ«الفوضى المنظمة»، مشيرًا إلى أن غياب تعريف دولي ملزم للإرهاب ليس فشلًا قانونيًا بريئًا، بل مصلحة سياسية تسمح بالانتقاء وفق المصالح.
وأضاف أن الواقع يكشف ازدواجية واضحة في التعامل مع العنف؛ «إرهاب يُدان وآخر يُدار، وعنف يُجرّم وآخر يُبرّر»، لافتًا إلى أن المقاربات الأمنية الصرفة لم تُنهِ تنظيمًا واحدًا جذريًا، بل أدارت الفكرة بدل القضاء عليها، مع تغيّر الأسماء والجغرافيا وبقاء الجوهر.
وبيّن أن الإرهاب يولد من الفوضى والاحتلال وانهيار الدولة، بينما تُصر السياسات السائدة على معالجة النتائج وترك الأسباب، ما يؤدي إلى عودة العنف بصورة أشد، محذرًا من أن استخدام «مكافحة الإرهاب» لتجاوز السيادة وتعليق القانون الدولي لا ينتج أمنًا عالميًا، بل «فوضى مقنّعة».
وختم العقيلي بالتأكيد على أن الإرهاب لم يفشل كأداة نفوذ، لكنه فشل كمبرر أخلاقي، معتبرًا أن إنهاءه لن يتحقق بالقصف أو الشعارات، بل بإعادة الاعتبار للقانون والدولة والمعنى الحقيقي للأمن، وإلا ستبقى «الحرب على الإرهاب» اسمًا أنيقًا لعالم يُدار بالخوف لا بالقانون





