
إعادة تداول تصريحات قديمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول جزيرة خرج الإيرانية ليست مجرد استعادة لذكرى إعلامية، بل تكشف عن استمرارية واضحة في التفكير الاستراتيجي الأمريكي تجاه إيران. فالتصريح الذي أدلى به عام 1988 خلال مقابلة مع صحيفة «الغارديان» أثناء الترويج لكتابه «فن الصفقة» يتقاطع إلى حد كبير مع ما يجري اليوم من استهداف للبنية النفطية الإيرانية في خضم التصعيد العسكري في المنطقة.
جزيرة خرج تمثل نقطة حيوية في الاقتصاد الإيراني، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط، ولهذا وصفها ترامب قبل أربعة عقود بأنها نقطة الاختناق الاقتصادية للنظام الإيراني. هذه القراءة الاستراتيجية تقوم على فكرة أن الضغط على المورد المالي الرئيسي للدولة قد يكون أكثر تأثيرًا من الدخول في حرب عسكرية واسعة، لأن الاقتصاد يمثل شريان القدرة على الاستمرار في الصراع.
وفي تصريحاته آنذاك طرح ترامب تصورًا يقوم على إظهار قوة حاسمة في بداية أي أزمة، معتبرًا أن الضربة القوية في اللحظة الأولى قد تمنع تحول المواجهة إلى حرب طويلة. هذا الطرح ينسجم مع ما يعرف في الاستراتيجيات العسكرية بمبدأ الردع المبكر، أي ضرب هدف اقتصادي أو استراتيجي كبير لإجبار الخصم على إعادة حساباته سريعًا.
عودة الحديث عن الجزيرة اليوم تعكس أن بعض الأفكار في السياسة والاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران لم تتغير كثيرًا عبر الزمن. فالمبدأ الذي تحدث عنه ترامب في أواخر الثمانينيات – الضغط على البنية النفطية الإيرانية – ظل حاضرًا في النقاشات العسكرية والسياسية الأمريكية باعتباره أحد أدوات التأثير في سلوك طهران.
ومن هذا المنظور، فإن استهداف جزيرة خرج لا يُقرأ فقط كتحرك عسكري، بل كجزء من معركة اقتصادية أوسع، لأن النفط بالنسبة لإيران ليس مجرد مصدر دخل، بل عنصر أساسي في قدرتها على تمويل الدولة وإدارة نفوذها الإقليمي. ولهذا فإن إعادة تداول تصريحات ترامب القديمة اليوم تحمل دلالة واضحة على أن الصراع الحالي لا يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يدور أيضًا حول مفاتيح القوة الاقتصادية، حيث تبقى جزيرة خرج – كما كانت قبل أربعة عقود – أحد أهم مفاتيح المعادلة في الصراع بين واشنطن وطهران.






