رحم الله الأستاذ حسين علي حسين رحمةً واسعة. كان أحد رموز كُتّاب القصة القصيرة، وكانت كتاباته تحمل نكهة خاصة، هي خليط من رائحة القرية وحكايات الزمن الجميل.
كانت القصة خياره الأول والأخير، وهي – كما يقول – فنٌّ صعب ومحبّب إلى نفسه وله قرّاؤه. وبالمقابل، فهو لا يؤمن بأن هناك فنًّا يطغى على حساب فنٍّ آخر، وأن حبه للقصة القصيرة لا يمنعه من كتابة الرواية، فالمهم أن يكتب الكاتب ما يُوحى إليه من أفكار.
صدر له نحو عشر مجموعات قصصية قصيرة، هي على التوالي:
• «الرحيل»، مجموعة قصصية (1398هـ).
• «ترنيمة الرجل المطارد»، قصص (1403هـ).
• «طابور المياه الحديدية»، مجموعة قصصية (1405هـ).
• «كبير المقام»، مجموعة قصصية (1407هـ).
• «رائحة المدينة»، مجموعة قصصية (1414هـ).
• «المقهى»، مجموعة قصصية (1434هـ).
• «مزيكا»، مجموعة قصصية (1435هـ).
• «العقد»، قصص قصيرة (2019م).
كما صدرت له روايتان هما: «حافة اليمامة» (1435هـ)، و**«وجوه الحوش»** (2020م)، التي فازت في مشروع «تحويل الرواية السعودية إلى سيناريو سينمائي»، الذي رعته جمعية الأدب المهنية عام 2025م.
وقد حاول في هذه القصص والروايات تقديم شيء مختلف؛ فهو – كما يقول – يقرأ ويتابع ويكتب ويراجع ويعدّل فيما يكتب حتى يحين موعد النشر.
بدأ العمل الصحفي مبكرًا، واحترف الكتابة الأدبية في عدد من الصحف السعودية: (جريدة المدينة – جريدة البلاد – جريدة الرياض – جريدة الجزيرة)، قبل أن يستقر به المقام في مجلة اليمامة وصحيفة الرياض، إضافة إلى الكتابة في المجلات والدوريات المتخصصة.
وفي مقال نُشر له بجريدة الشرق الأوسط بتاريخ 9 ذو القعدة 1438هـ، تحدّث الأستاذ حسين علي حسين عن بدايات شغفه بالأدب والقراءة والمكتبات، قائلًا:
«في عام 1965م عاد أخي الأكبر من فرنسا بعد أن أنهى دراسته هناك، وكان من ضمن متعلقاته الشخصية التي عاد بها مجموعة من الكتب الدراسية والثقافية. لفت نظري من تلك الكتب كتاب متوسط الحجم، ليس عليه سوى صورة مرسومة باليد لشاب بوهيمي. أخذت أقلب الكتاب رغم ضعفي في اللغتين الإنجليزية والفرنسية. كان مؤلف الكتاب هو ألبير كامو، واسم الرواية غريب… ذلك الكتاب كان البداية الجادة لقراءاتي، وبداية حالة عشق وشغف لكل ما كتبه الأديب الفرنسي الجزائري ألبير كامو، بداية من رواية «الغريب» التي تتصدرها صورة بطلها «ميرسو»، ثم رواية «الطاعون»، وبعد ذلك كثير من مؤلفاته مثل: «المقصلة»، «كاليجولا»، «أعراس»، «الرجل الأول»، وغيرها من الروايات والمسرحيات والقصص والدراسات والمذكرات».
ومن تلك الفترة توطدت علاقته بإحدى مكتبات المدينة المنورة المشهورة، حيث كان يعيش مع أسرته، وبصاحب تلك المكتبة، كما يقول، حتى إنه سمح له – وهو يضحك – بأن يذهب مع العمال إلى مستودع الكتب لينتقي ما يرغب فيه من الروايات والدراسات الأدبية وبأسعار متهاودة، بل وافق على استقبال الكتب التي سبق له شراؤها من المكتبة وانتهى من قراءتها، وتعويضه بكتب أخرى جديدة، بشرط أن تكون المسترجعات نظيفة وخالية من التهميشات.
وثمّة شخصية أخرى ساهمت في شغفه بالقراءة والكتابة وعشقه للعمل الأدبي. وعن تلك الشخصية كتب الأستاذ حسين علي حسين مقالًا في جريدة الرياض بتاريخ 9 محرم 1442هـ – 28 أغسطس 2020م، تحت عنوان: «هؤلاء الكبار.. د. علي الراعي»، يقول فيه:
«منذ سنوات طويلة أصدرت مجموعتي القصصية الثانية (ترنيمة الرجل المطارد)، وبعثت نسخًا منها لعديد من الكُتّاب والنقّاد والصحف في الداخل والخارج، لعل أحدًا يكتب عنها خبرًا أو نقدًا. وكان من ضمن هؤلاء الناقد الكبير الدكتور علي الراعي (1920–1999م)، الذي كان ينشر آنذاك سلسلة دراسات ومراجعات نقدية عن القصص والروايات الصادرة في عدد من الدول العربية في مجلة “المصور” المصرية…».
ويستعرض الراحل تفاصيل اللقاء المؤثر بالدكتور علي الراعي في القاهرة، وما شكّله ذلك الموقف من دعم معنوي كبير أسهم – دون أن يدري – في استمراره في كتابة القصة، مؤكدًا أن الدكتور علي الراعي كان نموذجًا ثقافيًا عربيًا نادرًا، حمل رسالة التبشير بالمواهب الجديدة في القصة والرواية والمسرح.
رحم الله الأديب والقاص حسين علي حسين، الذي أثرى المشهد الثقافي السعودي بإسهاماته الإبداعية في القصة والرواية والعمل الثقافي والفكري، ورحم الله الدكتور علي الراعي، أحد الأسماء الاستثنائية الحاضرة رغم الغياب، بعطائها الريادي التأسيسي في النقد والترجمة والإبداع المسرحي والأدب الشعبي والتراث الشفهي، خصوصًا بعد نيله درجة الدكتوراه حول مسرح برنارد شو عام 1955م من جامعة برمنغهام في بريطانيا.






