المحليةمكة - عاجل

عاجل | رغم تفوقها جامعياً… «أمل» تواجه رفضاُ وظيفياُ بسبب إعاقتها

وقالت أن 1167 ريالاً فقط… دخلها من «التأهيل الشامل» لا يغطي احتياجاتها

منذ طفولتها في مدينة جدة، واجهت أمل محمد منصور مدخلي ضعفاً بصرياً متدرجاً انتهى إلى ضمور في العصب البصري، لكنها تخرجت بتفوق جامعي «بكالوريوس امتياز» وتواصل اليوم دراساتها العليا «درجة الماجستير»، دون أن تجد فرصة عمل — على حد قولها — بسبب إعاقتها البصرية، وأوضحت أن دخلها من «التأهيل الشامل» لا يتجاوز «1167 ريالاً»، معتبرة أنه لا يغطي احتياجاتها اليومية.

وأوضحت «أمل» أن محطات التعليم شكلت البيت الثاني لها، مشيرة إلى أن أبرز منعطف في ثقتها بنفسها كان خلال مرحلتي الثانوية والجامعة، فيما اعتبرت شهادة الطالبة المثالية في معهد النور علامة فارقة في شخصيتها، إذ رفعت من أخلاقها وتواضعها، على حد وصفها، رغم استمرارها اليوم كطالبة في الدراسات العليا.

وفي جانبها الصحي، روت «أمل» تفاصيل عملية انحراف العين التي أجرتها في مدينة جدة، مبينة أن المشكلة كانت مرتبطة بالشبكية، وأن مستوى النظر أخذ بالتراجع بالتدريج حتى وصل إلى نحو 20%، كما أوضحت إلى أن تجربة علاجها في الرياض عام 2023 كانت محطة حساسة، إذ ظهر ضعف نظر شديد مع كفّ بصر العين اليمنى بشكل جزئي، منوهة أن هذه المرحلة لم توقف طموحها، بل زادت قناعتها بأن الحياة تدار بالإرادة قبل النظر.

وعن اختيارها لتخصص الخدمة الاجتماعية، كشفت «أمل» أنها انجذبت للمجال لأنه يجمع الجانب النفسي والاجتماعي، ولأنه يتيح لها التماس المباشر مع الناس وفهم عاداتهم وثقافاتهم، لافتة إلى اهتمامها بكفالة الأيتام، ورغبتها في أن يكون أثرها إنسانياً قبل أن يكون مهنياً.

وفي سياق التحديات، أكدت «أمل» أن أصعب ما واجهته كان داخل محيط الأسرة، حيث كانت تحاول إثبات طموحها وحقوقها وواجباتها كأي فرد في المجتمع، مشددة على أن الإعاقة إبداع وطاقة، وليست عجزاً وفاقة، وأضافت أن تعاملها خارج نطاق الأسرة كان أكثر سلاسة، موضحة أنها تتواصل بلباقة، وتستمع لمشكلات الآخرين وتتعامل معها بهدوء وحلول عملية.

ولفتت «أمل» إلى أنها قررت الاعتماد على نفسها بشكل كامل منذ عام 2013، معتبرة أن هذه الخطوة هي نقطة التحول التي أعادت ترتيب حياتها. كما تحدثت عن واحدة من أكثر تجاربها تأثيراً: السفر وحدها، موضحة أنه من أجمل لحظات العمر، لأنه مكنها من اكتشاف أرض الواقع والاحتكاك بثقافات متعددة، وتوثيق ذكرياتها وتوسيع علاقاتها، مضيفة أنها تعلمت من السفر مهارات التعامل مع الناس وقت التوتر والغضب في المواقف المفاجئة، حيث أن السفر يختبر هدوءك قبل حقيبتك، كما تقول بابتسامة.

وفي جانب آخر، ذكرت «أمل» أنها تعرضت لما وصفته بإيذاء صحي إثر تلقي علاج غير مناسب خلال مراجعاتها الطبية في مدينة جدة، قبل أن تتجاوز آثار ذلك عبر متابعة علاجية لاحقة في مستشفيات بمدينة الرياض ثم مدينة جدة، وأكدت أن المشاركة جعلتها أكثر وعياً بحق المريض في السؤال والفهم والمتابعة.

وأشادت «أمل» بالدورات التي انعكست على حياتها عملياً، ومنها: الذكاء الاصطناعي، والرخصة الدولية، والعلاقات العامة والإعلام، والذكاء العاطفي، ومهارات التواصل والإقناع، وكيفية التعامل مع مرضى الصرع، وقالت أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى حياتها كان نقلة عظيمة ساعدتها على تطوير ذاتها في مجالات متعددة، منوهة أنها تفكر مستقبلاً في الالتحاق بدرجة الدكتوراه في هذا المسار.

وعن العمل التطوعي، قالت «أمل» إنه علمها أن فعل الخير مهما كان بسيطاً فهو عند الله كبير، ذاكره إلى أنها لمست في التطوع فرقاً واسعاً على مستوى العلاقات الإنسانية وكرم المجتمع، وأضافت أن هذه المشاركات عززت لديها قيماً مثل اللين والعفو والصفح.

وعلى الصعيد المهني، أعربت «أمل» عن تطلعها لوظيفة مرموقة في شركات عالمية أو محلية أو في وزارة الموارد البشرية، حيث أنها تقدمت بطلب الحصول على وظائف بشهادة بكالوريوس امتياز وتم رفضها بسبب اعاقتها البصرية، رغم تجاوزها بنجاح جميع المقابلات الشخصية، لافتة إلى أن دخل التأهيل الشامل (1167 ريالاً) لا يكفي احتياجاتها المهمة، ويترك أثراً سلبياً على جوانب حياتها اليومية.

وفي رسالة مباشرة للمجتمع، شددت «أمل» على ضرورة التعامل مع ذوي الإعاقة البصرية بشكل طبيعي مثل المبصر تماماً  ومنحهم حقوقهم الكاملة في التعليم والعمل والخدمات، وأوضحت أن الإعاقة لا تلغي القدرة على الإنتاج والإنجاز، كما قالت أن الإعاقة قد تؤثر على فرص الزواج اجتماعياً لأن القليل يقبل، لكنها شخصياً لا تراها حاجزاً ولا عائقاً.

وختمت «أمل» حديثها بحلمها في تطوير الذات في أكثر من مجال، ومواصلة العناية بالجوانب الصحية، وتعميق حضورها في الذكاء الاصطناعي، مع صنع الهدف بكل عزيمة وإصرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى