
دشّن المدير العام للتعليم بمنطقة مكة المكرمة عبدالله بن سعد الغنام مبادرة «صناعيو المستقبل»، الهادفة إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية وقطاع الصناعة، وبناء جسور عملية بين المعرفة المدرسية والتطبيق الصناعي، في إطار دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى إعداد جيل مؤهل يقود التنمية الوطنية.
وأكد الغنام في كلمته خلال التدشين أن المبادرة تمثل توجهًا استراتيجيًا نحو استشراف المستقبل وصناعة القيادات الوطنية منذ المراحل الدراسية المبكرة، مشيرًا إلى أن التعليم والصناعة يشكلان معًا ركيزتين أساسيتين لبناء اقتصاد وطني تنافسي.
وقال: «نلتقي اليوم لندشّن مبادرة نستشرف بها المستقبل ونُعدّ أبناءنا وبناتنا ليكونوا قادته من خلال شراكة فاعلة بين مدارسنا التي تتيح مساحة للإبداع وتفتح آفاقًا للعطاء من أجل الوطن وقيادته الملهمة، وقطاع الصناعة الذي يعدّ رافدًا جوهريًا للاستثمار، فالتعليم مشروع دولة، والصناعة لا تنهض إلا بعقول أُعدّت لها منذ البدايات».
وأوضح أن مبادرة «صناعيو المستقبل» تُجسّد وعيًا وطنيًا متقدمًا بأهمية الربط بين المدرسة والمصنع، مبينًا أنها تنطلق من البيئة التعليمية وتتجه بثقة نحو الواقع الصناعي لصناعة جسر حي بين الطموح الطلابي واحتياجات الصناعة الوطنية.
وأضاف:
«لا نكتفي في هذه المبادرة بتقديم المعرفة، بل نُعيد تعريف دورها لتصبح تجربة، ويغدو التعلم ممارسة، والابتكار استجابة واعية لتحديات الواقع الصناعي».
وأشار الغنام إلى أن نجاح هذا التحول يرتكز على دور المعلمين والمعلمات بوصفهم صُنّاع الوعي وموجهي الاتجاه، مؤكدًا أنهم يشكّلون الأساس في بناء الميول المهنية وغرس الشغف وتعزيز الثقة لدى الطلاب والطالبات.
وثمّن الدور الذي تقوم به جمعية المبادرات المتميزة في احتضان المبادرة وتفعيل الشراكات وتحويل الأفكار إلى مشاريع ذات أثر ملموس، مؤكدًا أن هذا النموذج يعكس نضج العمل المؤسسي وعمق الالتزام المجتمعي.
وبيّن أن التكامل بين التعليم والقطاع الصناعي والقطاع الخاص وغير الربحي يأتي امتدادًا للدعم الكبير من القيادة الرشيدة – حفظها الله – التي جعلت من رؤية المملكة 2030 مشروعًا وطنيًا شاملًا، محوره الإنسان ومرتكزه التكامل وهدفه بناء وطن صناعي منافس عالميًا.
وكشف أن المبادرة تستهدف 100 مدرسة وتنفيذ 200 زيارة صناعية، مؤكدًا أن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات كمية، بل رسالة واضحة بأن المدرسة اليوم شريك في التنمية، وأن التعليم رافد رئيس للاقتصاد الوطني، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء العقول.
وقال في ختام كلمته:
«نؤمن أن أعظم إنجاز لا يُقاس بالكم، بل بالأثر… أثرٍ يظهر في وعيٍ ناضج، وفي إنسانٍ مؤهل، وفي جيلٍ يعرف موقعه في خريطة الوطن ودوره في صناعته».
وأعرب عن اعتزازه بجميع الشركاء الداعمين للمبادرة، مؤكدًا أن هذا النموذج الوطني المتكامل يجمع بين الرؤية والإرادة والتنفيذ لصناعة أثر مستدام يسهم في إعداد جيل صناعي واعد يواكب طموحات المملكة المستقبلية.










