المقالات

إسهامات صفية بن زقر في خدمة الثقافة والفن السعودي

الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإسلام الذي عامل المرأة بعدالة إنسانية لم يعرفها تاريخ البشرية من قبل، منحها حقوقها و حدّد واجباتها و أنصفها في ميزان العقل، وحرية القرار، و ارتقاء الفكر و سمو العبادة: “إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا” (الأحزاب 35). وللمسلمين في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خير الأسوة والقدوة في حسن معاملة المرأة، وتقديرها، وبتقوى الله فيها.

كما نحمد الله أن رزقنا ولاة أمر حريصين على تطبيق شريعة الله، والسير على هدي المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، فكان اهتمامهم البالغ بحقوقها واحترامها وإعطائها الفرصة لتخدم وطنها وتسهم في الرقي به منذ عهد مؤسس البلاد وموحدّها جلالة الملك عبد العزيز-طيب الله ثراه- آل سعود الذي قدّم القدوة المثلى لأنجاله وأحفاده ومواطنيه في حسن التعامل مع المرأة وتقدير قدراتها الفكرية، بما أعطاه من مكانة عظيمة لشقيقته الأميرة نورة بنت عبدالرحمن واستشارتها، تثميناً لرجاحة عقلها وبعد نظرها، والتصريح بذلك فخراً واعتزازاً بها.

وحاضرنا زاهر في عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان حفظه الله الذي بلغت في عهده قرارات تمكين المرأة السعودية أوجاً ذهبياً، وتفتحت لها آفاق لا محدودة في جميع المجالات التي يمكنها العمل بها وإعطاء أفضل صورة مشرقة للمرأة المسلمة، والمواطنة السعودية، بكل وعي ومسئولية واحترام واقتدار.

كما كان لولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، في رؤيته الطموحة 2030، أكبر الأثر لتحفيز همة المرأة السعودية للاستفادة من أهداف هذه الرؤية بزيادة حجم مشاركتها في بناء الوطن وتقدمه.

تشرف هذه الورقة بتقديم مختصر لإسهامات الأستاذة صفية بن زقر(1940-2024) خلال خمسين عاماً في خدمة الفن والثقافة والمحافظة على التراث الأصيل لمختلف مناطق الوطن الغالي، والعمل الدؤوب والمثابرة لتأسيس محبة الفن وتقديره للجيل الجديد، حيث تعدالسيدة صفية بن زقر من أوائل رواد الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية الذين مهدوا الطريق لأجيال لاحقة لخوض غمار هذا الفن الراقي والتي لم تكتفِ بالاعتماد على موهبتها الفطرية فقط بل صقلتها بالدراسة الفنية والعلمية المتخصصة في بريطانيا،حيث أمضت عامين في كلية ” سانت مارتن”للفنون في لندن، وكان ذلك أولى خطواتها في طريق الريادة لتكون أول فنانة سعودية تحصل على تأهيل علمي في تخصصها الفني.

أولاً / الريادة والتأسيس:

إن من أوائل إسهامات صفية بن زقر على طريق تأسيس الفن السعودي المعاصر

هو إقامة أول معرض فني نسوي بالمملكة عام 1968 بالمشاركة مع الفنانة منيرة موصلي والذي افتتحه أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير مشعل بن عبدالعزيز رحمه الله، مما أظهر مدى الدعم الرسمي لمشاركة المرأة السعودية في الحياة الثقافية في المملكة. وجاءت هذه الخطوة من الفنانتين – برغم صعوبات المرحلة من انعدام صالات العرض أو صعوبة الحصول على المواد الفنية اللازمة – بعد أربع سنوات من إقامة أول معرض فني رجالي أقامه الرائد الفنان عبدالحليم رضوي في جدة عام 1964 بعد انتهاء دراسته الفنية في إيطاليا.

وشهد العام 1970 أول معرض فردي للفنانة بن زقر في مدرسة دار الحنان.

ثم توالت بعدها معارضها الفردية والجماعية في المدن المختلفة للمملكة، فمثلاً اقامت معرضاً شخصياً بالتعاون مع أرامكو بالظهران عام 1976، وشاركت عام 1988 في معرض فني أقيم بمعهد العاصمة في الرياض، وفي العام نفسه شاركت في معرض جماعي أقامته جمعية الثقافة والفنون في جدة لخمسين فناناً سعودياً وذلك كضيفة شرف. وقد كان نجاح المعارض الأولى وإعجاب الجمهور باللوحات التي تمثل البيئة السعودية والتراث المحلي، له الأثر الإيجابي على الفنانة وداعماً لتوجهها وخط سيرها الفني والثقافي. ولتأكيد حضورها الفعال كفنانة تشكيلية نشطة،

أصبحت عضوة في جمعية الثقافة والفنون،

وبيت التشكيليين،

وبيت الفوتوغرافيين.

الفنانة التشكيلية الراحلة صفية بن زقر

ثانياً/إسهام صفية بن زقر الفكري:

وهو بالطبع متمم ومرتبط بنشاطها الفني وما الفصل هنا بين النقطتين سوى لتنظيم عرض الأفكار للقارئ الكريم.

فبعد حصول صفية بن زقر على مؤهلها العلمي من لندن وعودتها إلى أرض الوطن، بدأت بالمساهمة بدورها في إثراء الحركة الفنية الثقافية بعدة طرق،

وذلك بالاستمرار في المشاركة في المعارض الفنية الجماعية أو بإقامة المعارض الفنية الفردية.

وكذلك ببعض الكتابات الفنية في الصحف،

وإلقاء بعض المحاضرات في جدة والرياض.

ومما أسهمت به صفية بن زقر في المجال الفكري أيضاً،

هو إصدارها لكتاب “المملكة العربية السعودية: نظرة فنانة للماضي” Saudi Arabia: An Artist’s View of the Past (1979) وهو باللغتين الإنجليزية والفرنسية.

وكذلك كتاب “رحلة ثلاثة عقود مع التراث السعودي” (1999) باللغتين العربية والإنجليزية. وترجع أهمية هذين الكتابين إلى كونهما مرجعين مهمين عن الكاتبة وأعمالها، إلى جانب احتوائهما أيضاً على معلومات قيمة عن المملكة العربية السعودية، دينياً، وتاريخياً، واجتماعياً وفنياً وتراثياً.

فمثلاً كتاب “رحلة ثلاثة عقود مع التراث السعودي”، الذي يدلف فيه القارئ إلى عالم الفنانة بن زقر الرحب، ويتعرف على تفاصيل رحلتها على مدى ثلاثين عاماً مع التراث والرسم التشكيلي؛ وكيف أصبح هذان الحقلان متلاحمين بجمال و جلال، كالشمس والقمر في دورانهما اللا متناهي وارتباطهما الأزلي، وتأثيرهما الفعّال على حياة صفية بن زقر كما توضح كلماتها بجلاء:

” كان هدفي خلال رحلة فنية استغرقت ثلاثين عاماً مع التشكيل، هو تسجيل التراث و إثباتذاتي من خلاله، حتى التحم مع المتلقي و نتعايش من خلال موضوعاتي أنا و هو وهم و نحن، في كل مكان و زمان”، ” و منذ اللحظة التي قدمت فيها للمتلقي مجموعتي الفنية الأولي عن التراث في بلدنا فلاقت لديه استحساناً كبيراً، سرت في درب عمره ثلاثين عاماً مع الريشة لتحقيق هدفي و متابعةتسجيل و توثيق التراث في جميع مناطق المملكة” (بن زقر، 1999، 25).

كما يحتوي الكتاب على قراءة نقدية لأعمال الفنانة وأسلوبها والمدارس الفنية التي سارت على نهجها في أول طريقها، وأبرز الرسامين الذين اقتبست لمحات من تقنياتهم.

كما يعطي فكرة عن أدواتها وخاماتها الفنية، واستخدام بن زقر للحروف والكتابة العربية. وقد كتب هذا النقد الفني د. محمد عبدالمجيدفضل من قسم التربية الفنية بجامعة الملك سعود، وقد مكنه تخصصه الأكاديمي، إلى جانب تذوقه وحسه الفني من إمتاع القارئ بتحليل عميق لعدة أعمال متنوعة للفنانة صفية بن زقر: “استطاعت أن تستخدم الوجوه أو الرسوم الشخصية استخداماً خاصاً. فمن أول نظرة يلمح المتلقي وجوهاً لها ملامح مختلفة، وتقاطيع خاصة، وتعابير تعكس الواقع الخاص والبيئة المحلية” (بن زقر، 1999، 55).

كما يقدم د. محمد فضل تحليلاً نفسياً إلى جانب القراءة الفنية لبعض الأعمال مثل لوحة ” نورا تكتب”، وهو يرى أن اهتمام أ. صفية بن زقر بتوثيق الألعاب الشعبية في لوحاتها مثل (حادي بادي) و (الكبوش) “مشاركة عن هذا الاهتمام لدينا كمجتمع مسلم….. يهتم بالطفل منذ القدم”(بن زقر 1999، 55).

أما أهمية الجزء الذي شارك بكتابته د. محمد الرصيص، فتكمن في إثرائه لكتاب “رحلة ثلاثة عقود مع التراث” باللمحة التاريخية الموجزة عن مفهوم المتاحف ونشأتها في أوروبا وأمريكا وكذلك في العالم العربي، وأهداف إنشاء المتاحف الفنية، والدور التعليمي والثقافي لهذه المنشآت، وذلك بطريقة مركزة وسلسلة، وسهلة للمتلقي العادي. ومن ناحية ثانية، يعتبر هذا الجزء تمهيداً للحديث عن أهمية دارة صفية بن زقر ودورها التاريخي والفني والثقافي محلياً، وفعالية مساهمتها في “زيادة المعلومات عن الفن السعودي المعاصر ويساعد على انتشاره على الساحة الدولية” (بن زقر 1999، 85). وفي الجزء الأخير من الكتاب تصف صفية بن زقر قاعات الدارة ومحتوياتها وتشرح فيه موضوعات لوحاتها.

ومن ضمن اللوحات التي احتواها الكتاب وجذبت انتباه الباحثة، لوحة ” صانع المشالح” (ص 57) حيث أن اللوحة تقدم مهنة لها أهميتها في المملكة العربية السعودية التي يحرص أبناؤها على ارتداء الزي الوطني اعتزازاً به وتأصيلاً لهويتنا العربية. كما يعدلبس المشلح في المناسبات الهامة من التقاليد الاجتماعية التي رسخت وصمدت أمام تيارات الحداثة. ومما قد يشد انتباه المتلقي لهذه اللوحة هو توفيق الفنانة في إيصال مدى التركيز الشديد لصانع المشالح في عمله وحرصه على الإتقان لحرفته. وفي تكثيف فني أخاذ، تشع اللوحة بنور مبعثه تماهي اللون الأبيض في ثوب الحرفي مع اللون السكري والقطع الموشاة بالقصب للمشلح. ولا يفوت على المشاهد دقة التصوير من قبل الفنانة لغطاء رأس صانع المشالح المصنوعة بالكروشيه وهي ما يعرف باللهجة المحلية “بالكوفية”، وقد أجادت في رسم الأشكال الهندسية وزخرفاتها الدقيقة. ومن التفاصيل الجذابة في هذه اللوحة، الوسادة التي بجانب الحرفي؛ وهي أيضاً باللون الأبيض وحشوتها الداخلية يزينها تطريز يدوي دقيق مثلما كان المعتاد عليه في البيوت الحجازية في الماضي.

وكذلك “لوحة التلاوة” (ص63) التي فيها امرأة وقور، تجلس وأمامها مصحف مفتوح على حامل خشبي، غير أن الفنانة جعلت المرأة لا تنظر إلى المصحف، فهي تقرأ عن ظهر قلب أو تراجع ما حفظت من القرآن. وكأنما تشير الفنانة هنا إلى عمق معرفة هذه المرأة، وتخبرنا أنها حافظة للقرآن.

ثالثاً/ دارة صفية بن زقر:

افتتحت “دارة صفية بن زقر” عام 2000 على شرف صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيدبن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رحمه الله، والتي يمكن اعتبارها إلى جانب كونها متحفاً لأعمالها الفنية، مؤسسة تراثية وثقافية، تضم مكتبة وصالوناً ثقافياً شهرياً وتقام فيها الدورات وورش العمل الفنية.

كانت الدارة حلماً كبيراً يراود صفية بن زقر، تتحدث عنها بحب كبير:

بعد توقفي عن بيع لوحاتي، فكرت في ضرورة وجود مكان لعرض لوحاتي ومقتنياتي التي جمعتها على مر السنين، وكذلك مكتبتي … ومن هنا جاءت فكرة بناء الدارة. ثم شرعت بمساعدة أخوتي في البحث عن قطعة أرض تكون ذات موقع يتميز بخاصية ربط ماضي جدة بحاضرها، فصبرت حتى وجدت مبتغاي في هذا الموقع بحمد الله. ثم وضعت بنفسي عام 1992 مخططاً مبدئياً للدارة؛ وضعت فيه كل تصوراتي لما أريد أن تكون الدارة عليه وذلك وفقاً لاحتياجاتي. ثم أخترنا مهندساً سعودياً شاباً لإتمام وضع الخرائط والتصميمات والتي وضعها بإشرافي الشخصي معه خطوة بخطوة. وبعد ذلك كنت أشرف بنفسي أيضاً على شراء مواد البناء مع المقاول وكأنني بنيت الدارة معه طوبة، طوبة ومع تعرضي لوعكة صحية استمرت لعدة شهور، فقد كان اقتراب عملية بناء الدارة على الانتهاء يمدني بالنشاط ومقاومة ارهاق المرض إلى أن تم البناء عام 1995.

 

1-اللوحات الفنية في الدارة:

تحتوي الدارة على حوالي ثلاثمئة لوحة تجسد في موضوعاتها التراث السعودي منذ نحو سبعين عاماً، إلى وقتنا الحاضر، كان آخرها اللوحة الجدارية “مساجد يشد لها الرحال”. وحقيقة ساطعة لما يميز أعمال بن زقر سواءً اللوحات، أم حفظ الملابس التراثية هو التوثيق الدقيق للمعلومة، وذلك بالرجوع إلى المصادر الشفهية من شهادات كبار السن أو ذوي الخبرة “بالرجوع إلى خمسة أشخاص -على الأقل-“، أو بالبحث في كتب المستشرقين وصورهم عن المملكة والملابس التراثية قديماً، أو في المراجع العلمية -حتى في المكتبات العالمية- أو باقتفاء أثر القطعة على الشبكة العنكبوتية.

وهي تؤكد على حرصها على البحث والتوثيق: “لأني أسجل تاريخاً ثقافياً بريشتي، وأريد أن أرصده بأكبر قدر من الدقة” (بن زقر 1979، 3).

 

وهذه اللوحات مصنفة بحسب موضوعاتها إلى عدة مجموعات مثل:

❖ الزفاف،
❖ الصيد، ا
❖ لتراث المعماري،
❖ الملابس التراثية،
❖ الباستيل،
❖ مجموعة الأعمال اليدوية والحرف الشعبية.

مثلاً مجموعة الزفاف:

تتكون من “إحدى عشرة لوحة تمثل عادات الزفاف في المنطقة الغربية، في حقبة تغطي ما بين سبعين ومائة عام مضت” (بن زقر 1999، 89).

وبهذا تكون بن زقر قد حفظت، ووثقت، وأرّخت لمظاهر احتفالية اجتماعية تعبر عمّا اتَّسم به المجتمع المحلي في السابق من تماسك واهتمام شديد بالعلاقات الأسرية،

وكذلك لما كان يمثله اهتمام الأفراد من سعيهم لاكتساب رضا المجتمع وقبوله، بالحرص على مراعاة معاييره وأعرافه بدقة.

ومن أمثلة هذه اللوحات: الحِنَّة (الحناء) وهي أولى لوحات المجموعة، زفة الحلاقة، المنشد، النَّصة، النَّصاصات.

كما أن مجموعة الألعاب الشعبية:

تشتمل على اثنتي عشرة لوحة؛ تسجل للذاكرة الجمعية بعضاً من الألعاب الشعبية التي كان يصاحب بعضها أهازيج تراثية. ومن هذه الألعاب: المدوان، الكُبوش، البِربِر.

وهي تصور بساطة الحياة قبل الطفرة الاقتصادية، وقيم القناعة وقوة العلاقات الإنسانية بين أفراد الحي الواحد، الأمن والأمان، والحماية التي يوفرها الجيران لأبناء وبنات جيرانهم وقبل سيطرة التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي على حياة الجميع، كباراً وصغاراً.

 

2-الملابس التراثية:

عند افتتاح الدارة كان عدد قطع الملابس التراثية تسعاً فقط، أما الآن توجد ست وأربعون قطعة ملابس تراثية من مختلف مناطق المملكة العربية السعودية.

اجتهدت بن زقر في البحث عنها واقتنائها، وبعضها حصلت عليها هدية من بعض أصدقاء الدارة، كما أن بعضاً منها معارٌ للدارة،

إلى جانب مائة وثلاثين قطعة ما بين نماذج تطريز وإكسسوارات ملابس.

وتسعى الفنانة صفية بن زقر دوماً للتجديد والإثراء لمحتويات الدارة وذلك بإضافة بعض مجموعات القطع الفنية مثل مجموعة المراوح التقليدية التي احتفلت بتدشينها للدارة بإقامة معرض فني لها عام 2013، أو بزيادة القطع التراثية مثلما قدمته في معرض “مقتنيات من الزمن الجميل” عام 2017 بعرض مجموعة من القطع الأثرية التي تنوعت بين أنواع المسارج القديمة وأدوات الإضاءة القديمة داخل البيوت بالإضافة إلى مجموعة من الخزفيات.

 

3-المكتبة:

انطلاقاً من الدور التعليمي الذي تبنته دارة صفية بن زقر، وكونها مركز إشعاع ثقافي، فقد حرصت صفية بن زقر على تخصيص قاعة كبيرة للمكتبة.

وقد كانت نواتها هي مكتبتها الخاصة التي تتحدث عنها بن زقر باعتزاز “بدأت بتكوينها منذ سن يافعة؛ وأصبحت تضم كتباً متخصصة في الفن التشكيلي وأخرى متنوعة في الأدب والثقافة، وكثير منها جمعتها خلال أسفاري حول العالم”. وقد نقلتها للدارة عند افتتاحها

وازداد عدد الكتب فيها لتصبح خمسة آلاف وأربعمئة كتابٍ

❖ في شتى أنواع الفنون الجميلة والتطبيقية
❖ والمتاحف العالمية
❖ والآداب والثقافة،
❖ أمَّا القسم التاريخي والاجتماعي المحلي فيذخر بكتب عن الفولكلور، الأنساب والقبائل، والملابس. وهي بذلك تكون مصدراً معيناً وبفاعلية للباحثين والدارسين.

❖ والجدير بالذكر، أن مصادر المعلومات هذه متوفرة باللغتين العربية والإنجليزية.
❖ ولإتاحة الفرصة للأفراد للمشاركة والعطاء إحساساً بالمسؤولية المجتمعية، فإن الدارة تقبل إهداءات الكتب والأبحاث وبالذات المتعلق بالفن والتراث.
❖ وكذلك تقدم المكتبة خدمة رقمية لروادها عن المتاحف العالمية وأعمال الفنانين المشاهير بها، وأيضاً عن تاريخ الفن العالمي.
❖ وتفعيلاً لدور الدارة تجاه النشء، أنشئت مكتبة للأطفال تحتوي على كتب كثيرة متنوعة وموسوعات علمية وفنية، وهي أيضاً متوفرة بالعربية والإنجليزية.

4- المسابقة الفنية السنوية للأطفال:

وهي النشاط الفني الذي يظهر اهتمام الفنانة صفية بن زقر ببث محبة الفن الراقي في نفوس الأجيال الصاعدة، بالتزام الدارة بإقامة مسابقة فنية سنوية للأطفال من سن العاشرة،

❖ تشجيعاً للمواهب
❖ وفي الوقت ذاته تحبيب التراث لهم والتفاعل الإيجابي بمكونات بيئتهم الثقافية،
❖ وتنمية روح الوطنية لديهم.
وذلك أن معظم موضوعات المسابقة التي بدأت منذ عام 2000،

مختارة من موضوعات تراثية مثل مسابقة إنجازات الفهد في 20 عاماً، وذلك بالرسم على طيارات ورقية حلقت في سماء كورنيش جدة 2002،

الباب التراثي في المملكة 2005،

المحراب فن الزخرفة الإسلامية 2008،

القنديل 2010،

السرج 2013،

الصقر 2015.

زخرفة الدف بعمل فني من الحروف الأبجدية 2018،

أما مسابقة 2019 فموضوعها هو زخرفة تجليد الكتاب. ومما تجدر الإشارة إليه، أن دارة صفية بن زقر كانت قد استضافت في السابق تنظيم مسابقات الغرفة التجارية للأطفال.

وبهذا تكون دارة صفية بن زقر منشأة ثقافية، تعرَّف بجمال الفن السعودي وتسهم في حراكه وتفعيله، ووجهة حضارية مشرفة لوطننا.

ومن الشخصيات المهمة التي زارت الدارة

الأمير ماجد بن عبدالعزيز رحمة الله،

الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز رحمه الله،

ملك أسبانيا خوان كارلوس،

وزير الثقافة المغربي،

وزيرة الثقافة بمملكة البحرين الشيخة مي آل خليفة،

وزير الثقافة السعودي إياد مدني، والكثير من الوفود الرسمية الزائرة للمملكة.

 

رابعاً/ العالمية:

❖ إن مشاركة صفية بن زقر في معارض خارجية،
❖ أو اقتناء متاحف عالمية بعضاً من أعمالها،
❖ أو اختيارها موضوعاً لدراسات أكاديمية في جامعات دولية،
لهو بحق إسهام كبير منها في وضع الفن السعودي وتراثه على طريق العالمية وإظهاراً للثروة الثقافية التي تزخر بها مملكتنا كما توضح الأمثلة التالية:

1-كان لها دور كبير بالتعريف بمكانة الفن في المملكة بإقامة المعارض الشخصية في العديد من المدن والعواصم الغربية مثل:

أ- أول معرض شخصي في الخارج، في صالةعرض وود ستوك Woodstock Gallery في لندن(1973).

ب- ثلاثة معارض شخصية

في صالة عرض باتريك سيل Patrick Seal Galleryفي لندن،

صالة ديرون Galarie Duron في باريس،

وفي صالة عرض دي آرت دي فيشن في جنيف(1980).

 

ج- المشاركة في معرض فني بمناسبة اليوم الوطني للمملكة في ضاحية نويي سور سين Neuilly sur Seine بالقرب من باريس (1997).

 

2- حصلت على شهادة تقدير من برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP للمساهمة بإحياء التراث الوطني (1997).

3-استضافت الدارة لعامين متتالين (2006) و(2007) ورشتي عمل فنون إسلامية بالتعاون مع كلية عفت وكلية الأمير تشارلز للفنون التقليدية بلندن. حيث إن المؤسستين تتشاركان في أهدافهما لتشجيع الفنون والحفاظ على التراث وتقديم الخدمة المجتمعية لتنمية مستدامة، كما توضح كلمة الأمير تشارلز في التعريف بالمدرسة على موقعها الإلكتروني بقوله: “حاولت جهدي من خلال مدرستي للفنون التقليدية للإسهام في استمرارية وإحياء أسس الفن التقليدي العالمية حتى لا تندثر هذه التقاليد الهامة والتي تمثل ثراءً للمعرفة، والحكمة، والمهارة الإنسانية”.

4- في مقالة للباحثة في علوم المكتبات وتقنية المعلومات إديث كامبل من جامعة ولاية إنديانا الأمريكية بعنوان ” لماذا ذهبت إلى المملكة العربية السعودية” (2007) والمنشورة في مجلة ” مكتبات إنديانا”، تصف فيه رحلة لمجموعة من معلمي الدراسات الاجتماعيةوخبراء تقنية المعلومات للمملكة بدعوة من معهد الدراسات الدولية بشركة أرامكو، خلال شهر نوفمبر 2006 وذلك للاطلاع على جهود المملكة في التعليم وزيادة توجه المملكة لمحو الأمية التقنية لأبنائها، وكذلك تبادل الخبرات الثقافية والإعلامية بين البلدين. ومن الأماكن المميزة التي اعطتها الباحثة اهتماماً بارزاً في مقالتها، دارة صفية بن زقر ودورها كمؤسسة فنية وثقافية وما تقدمه مكتبتها من خدمات معرفية للباحثين والدارسين.

5- اقتنى المتحف البريطاني إحدى لوحاتها المشاركة في معرض “من المجازي إلى المجرد: الفن الحديث في العالم العربي”، الذي أقيم في لندن من يوليو إلى نوفمبر 2015، وهي عبارة عن اسكتش بالفحم، وكذلك أربعة أعمال حفر، بالإضافة إلى دفتر album من ثماني وثلاثين صورة للملابس التراثية لمناطق المملكة العربية السعودية وذلك بعد زيارة سابقة لوفد من المتحف البريطاني لدارة صفية بن زقر. كما يحتوي الموقع الإلكتروني للمتحف البريطاني على نبذة قصيرة عن سيرة الفنانة السعودية وأعمالها ومؤلفاتها.

6- في متحف الفن السعودي المعاصر:

وهو متحف حديث بمدينة أمستردام بهولندا يعرف بالفن السعودي المعاصر وتاريخه وتراثالمملكة العربية السعودية، ويتعاون مع الجامعات الهولندية المختلفة مثل جامعتيأوترخيت Utrechtو لايدن Leiden لتقديم محاضرات وورش عمل فنية.

يحتوي قاموس المتحف على تعريف ببعض الفنانين الغربيين الذي قدموا أعمالاً عن السعودية مثل ديفيد دوغلاس دنكن David Douglas Duncan وبوب لاندري,Bob Landry

ومئة وستة وخمسين فناناً سعودياً من الجنسين من مختلف الفنون ما بين خطاطين، رسامين، مصورين فوتوغرافيين ونحاتين من جيل الرواد إلى الفنانين الشباب،

ويتيح الموقع الإلكتروني للمتحف التعرف إلىالسيرة الذاتية لمائة واثنين منهم وعلى أشهر أعمالهم وفيه تعريف شامل بصفية بن زقر وأعمالها ومكانتها في تاريخ الفن التشكيلي السعودي.

ويتوفر لزوار المتحف الاستفادة من المكتبة الفنية والثقافية، والتي من ضمن مراجعها،كتاب صفية بن زقر “المملكة العربية السعودية: نظرة فنانة للماضي” Saudi Arabia, an Artist’s View of the Past.

 

7- لقاء مع صفية بن زقر بمناسبة مرور خمسين عاماً على رحلتها في عالم الفن التشكيلي في صحيفة انترناشونال الصادرة باللغة الإنجليزية من أبوظبي بعنوان “صفية بن زقر: المرأة التي وضعت الفن السعودي على الخارطة” (ميليسا غرونلند، 1-5- 2018).

خامساً/ التكريم:

حصلت الفنانة صفية بن زقر على كثير منجوائز التكريم على الأصعدة المحلية والدولية، كان أبرزها وأكثرها أهمية، لإسهاماتها وجهودها وتتويجاً لعطائها المثمر، هو حصولها على وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز-حفظه الله- في حفل افتتاح مهرجان الجنادرية 31عام 2017،

وهو تكريم سخي وبليغ الدلالة على تمكين المرأة السعودية وإعزازها بصفة عامة، وعلى تقديرٍ للفن السعودي وجهود المحافظة على التراث العريق.

 

التكريم والمعارض

2024
عرض فني للوحات مجموعة الملابس ضمن معرض بنيالي الدرعية اهداء بورتريه للفنانة من اعمال الفنان ضيا عزيز ضيا تكريما من سمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود ليان الثقافية.

2022
تكريم رموز الثقافة والتراث والفنون في دول مجلس التعاون تقديراً لجهودهم الكبيرة في إثراء المنجزات الثقافية

ومن الجهات التي دعمت الفنانة بن زقر بالتقدير والتكريم كذلك، نذكر – على سبيل المثال لا الحصر- اِثنينيّة عبدالمقصود خوجة (2014)،

مجلس التعاون الخليجي (2014)،

“المهرجان الوطني للتراث والثقافة” الجنادرية (2006)،

مؤسسة الملك عبد العزيز لرعاية الموهوبين (2005)،

الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وجائزة “المفتاحة” من صاحب السمو الملكي الأمير خالد(الفيصل) بن فيصل بن عبد العزيز،

أمير منطقة عسير (2003)،

الجمعية العربية للثقافة والفنون بالرياض (1998).

أما دولياً، فقد حصلت بن زقر عام 1982 على شهادة تقدير وكأس تميز من جرولا دورا Grolla Dora في إيطاليا لفوز ملصق لوحتها “ثروة الأمم” في مسابقة فنية.

سادساً/المشاريع الحالية:

ويستمر العطاء، ولايزال الشغف بالفن والتراث ممزوجاً بالعمل الدؤوب لحفظه ونقله للأجيال الصاعدة؛ حيث تعكف حالياً الفنانة صفية بن زقر على إعداد كتاب -في مرحلة المراجعة قبل الطباعة- الذي تقول عنه بفخر إنه” سيكون مرجعاً موسوعياً عن جميع قطع الملابس التراثية سواء التي رسمتها في لوحاتي أو هي من ضمن مقتنيات الدارة، وكذلك عن جميع قطع الحلي والمجوهرات؛ وذلك حرصاً مني على تدوين وحفظ هذه المعلومات المفيدة والتي حرصت خلال السنين من البحث عن المعلومات والتأكد من مصداقيتها”.

وكان انشغالها في هذا الكتاب قد أجَّل إكمالها لجداريتين تبرزان وتؤكدان محبة الفنانة لبلدها وحسها الوطني العميق، حيث تمثل إحداهما جميع مناطق الوطن برسم أبرز معالمها ومبانيها، والثانية عن الرقصات التراثية المتنوعة، وقد انتهت من رسومها المبدئية منذ العام الماضي.

الخاتمة:

تأمل الباحثة أن تكون سطورها قد أوفت هذه الشخصية المميزة حقها،

فصفية بن زقر قد سددها المولى ونجحت في صنع أنموذج يُقتدى به في الإصرار والاجتهاد والسعي لطلب العلم ونشره،

وحفظ التراث الوطني وصيانته، مقدمة أبهى صورة عن المرأة المسلمة

وعن المرأة السعودية المتمسكة بكل ما هو جميل في تاريخ بلدها ونقله للعالم الخارجي.

وتوصي الباحثة بأن تدرج سيرة الرائدة الفنانة صفية بن زقر في المناهج الأكاديمية في أقسام التربية الفنية بجامعات المملكة،

وكذلك أن تخصص جائزة باسمها في مسابقات الفن التشكيلي لشباب الوطن تقديراً لجهودها في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى