يمثل يوم التأسيس ذكرى انطلاق الدولة السعودية عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود في الدرعية، وهي لحظة تاريخية أرست دعائم الاستقرار وبناء الإنسان. واستحضار هذا اليوم لا يقتصر على البعد التاريخي، بل يجسد فلسفة تأسيس راسخة تؤكد أن نهضة الأوطان تبدأ من قاعدة متينة، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ منذ الطفولة المبكرة.
فكما كان تأسيس الدولة نقطة انطلاق نحو مسيرة تنموية ممتدة، تمثل الطفولة المبكرة حجر الأساس للثروة البشرية. وتشير الأدبيات التربوية إلى أن جودة الرعاية والتعليم في السنوات الأولى ترتبط بنتائج طويلة الأمد في التحصيل والكفايات الاجتماعية والإنتاجية، مما يجعلها استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الوطن.
وفي هذا السياق، يؤدي قسم الطفولة المبكرة بكلية علوم الإنسان والتصاميم في جامعة الملك عبدالعزيز دورًا رياديًا منذ تأسيسه عام 1403هـ، عبر إعداد كوادر وطنية متخصصة أسهمت في تطوير قطاع الطفولة المبكرة، ورفد الجامعات السعودية بكفاءات أكاديمية مؤهلة.
ويتميّز القسم بتكامل تخصصاته في تعليم اللغة والرياضيات والعلوم في السنوات المبكرة، وعلم نفس النمو، والإرشاد الأسري، والتربية الخاصة، والجودة والقيادة التربوية، إلى جانب تقنيات التعليم والإعلام التربوي وأدب الطفل، بما يعزز التعلم النشط، والهوية الثقافية، والتحول الرقمي في التعليم.
وهكذا يلتقي التأسيس التاريخي بالتأسيس التربوي؛ فالدرعية كانت نواة دولة، والطفولة المبكرة نواة مجتمع معرفي مزدهر. وإذا كان يوم التأسيس يرسّخ الاعتزاز بالجذور، فإن أعظم تأسيس هو ما يُبنى في عقل الطفل وقلبه، حيث يُصاغ مستقبل الوطن.